الرئيسية > مقالات اليوم

تجربة ورسالة


يوسف القبلان

صديق متقاعد روى لي تجربته مع مكاتب تأجير السيارات لأكتب عنها مقالة توجه الى جمعية المتقاعدين.

التجربة حسب روايته كالتالي، يقول: كانت سيارتي في الورشة للاصلاح فخرجت بعد العصر كي أستأجر سيارة صغيرة لمدة خمسة أيام، وكان في ذهني أسماء شركات عالمية في مجال تأجير السيارات فبدأت بها، ووجدت واحدة منها قرب المنزل، ولكن المكتب كان مغلقاً، وعندها انتقلت بسيارة أجرة إلى موقع آخر يتواجد فيه مجموعة من شركات تأجير السيارات الصغيرة المحلية فاخترت إحداها بطريقة عشوائية وكانت السيارات متوفرة، فاخترت سيارة صغيرة، وبدأت اجراءات التأجير، وقد لاحظت أن طريقة تعامل الموظفين - وهم بالمناسبة من غير السعوديين - هي طريقة لا توحي بالثقة فقد كانت الاجراءات تتطلب توفير بطاقة الأحوال، ورخصة القيادة، وبطاقة التعريف بالعمل الخاص، وقد وفرت تلك المتطلبات لهم، ولكن كل ذلك لم يكن كافياً، فكانت كل المكاتب تطلب بطاقة العمل، وقلت لأحد المكاتب التي مررت بها وعددها حوالي سبعة ان عندي عملاً خاصاً فقال أحضر لي السجل التجاري، وقلت له إنني متقاعد، فقال وأين ما يثبت ذلك؟ وانتقلت الى مكاتب أخرى فوجدت نفس الشروط، ونفس الاستقبال الذي تسيطر عليه علامات الشك وتأكدت أن بطاقة الأحوال، ورخصة القيادة، غير كافيتين للمتقاعد لكي يستأجر سيارة، رغم أن رخصة القيادة، وحدها كافية في بعض الدول، أو بطاقة الائتمان.

وفي طريق العودة الى المنزل - يكمل الصديق قصته أو تجربته - لاحظت وأنا في سيارة الأجرة أن مكتب تأجير السيارات الدولي الذي بدأت به جولتي قد فتح فطلبت من سائق سيارة الأجرة ايصالي اليه وهناك ومنذ لحظة الدخول لاحظت الفرق في كل شيء، في نظافة المكتب، وحجمه، وطريقة استقبال الموظف وتعامله، وهذا الموظف من جنسية غير عربية على عكس المكاتب السابقة.

وبدأنا اجراءات تأجير السيارة واكتفى الموظف ببطاقة الأحوال ورخصة القيادة، بل وأعطاني تخفيضاً عندما عرف بجهة عملي قبل التقاعد، ولكي نعرف الفرق بصورة أوضح بين طريقة هذا المكتب والمكاتب السابقة أشير الى مبلغ التأجير، فأحد المكاتب السابقة طلب مبلغ التأجير مقدماً مع زيادة بحوالي مائتي ريال وعندما سألته عن السبب، قال هذا للاحتياط لو أردت زيادة يوم أو يومين، أما المكتب الدولي فقد طلب مني الاختيار وسألني: هل تريد أن تدفع الآن أم فيما بعد؟ هذا السؤال دفعني لدفع المبلغ كاملاً عن طيب خاطر.

تلك كانت تجربة صاحبنا المتقاعد التي نضعها في جدول أعمال أحد اجتماعات جمعية المتقاعدين كما أن من المهم توجيه النظر الى قضية توطين الوظائف فهذه المكاتب هي احد المجالات المستهدفة التي يمكن شغلها بالسعوديين لكنها حتى الآن غير مرغوبة أو أنها عصية عليهم لأي سبب حالها كحال المكاتب السياحية وغيرها من المجالات.

وبمراجعة تلك التجربة نلاحظ الفرق في مستوى الخدمة، والمعايير، والاجراءات بين مكاتب تعمل وكأنها بقالة صغيرة، ومكاتب دولية تعمل وفق معايير معتمدة تخضع لها بيئة العمل والاجراءات، والأنظمة، والتعامل مع العملاء.

التجربة السابقة لها جوانب مختلفة ولذلك فهي ليست موجهة الى جمعية المتقاعدين بل إلى أكثر من جهة وأكتفي بالقول إنها رسالة الى الجهات ذات العلاقة، وأترك للقراء الكرام تحديدها.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 2

  • 1
    اخي يوسف السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
    ماذا لو تعلم ان كثير من مكاتب التاجير لاتطلب من العامل الاجنبي سوى صورة اقامته فقط. ولا تسأل عن كفيله وضعه. وهناك تحامل على السعودي بل البعض يصرفه بقوله لايوجد سيارات. وهل تعلم ان كثير من العمال يستأجر سياره ويكد عليه اي ينقل عليها طلبات من ابناء جلدته والاجانب الاخرين. بل وارتكاب الجرائم وتهريب الشغالات خاصة يوم الجمعه والخميس. ولا حسيب ولا رقيب ولايمكن سعودة الموظفين بسبب لوبي اثريا مكاتب التاجير. فهم فوق القرارات. كغيرهم شركة اليموزين سلام

    ريان نايف بن رشيد - زائر

    12:40 مساءً 2008/05/22


  • 2
    مع الشكر والتقدير لطرح هذا اللموضوع الهام الذي يتفرع منة الكثير من الهموم أولة سعودة ذلك القطاع تبدو في طي النسيان مع العلم بانة مجدي للغاية ويلاحظ سيطرة جنسية عربية على هذا القطاع بنسبة 80% تقريبا خلاف عدم الثقة في الموطن السعودي !!في حالة رغبتة بي أستيجار سيارة تر العجي !!

    محمد عبدالله محمد - زائر

    02:31 مساءً 2008/05/22



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة