تسييس الشارع.. أم تسطيحه
د. هاشم عبده هاشم
@@ بمجرد أن تركب" التاكسي "في بيروت.. أو القاهرة.. أو دمشق.. أو الخرطوم.. أو الرباط..
@@ فإن سائقه يفتح معك قضايا المنطقة أو همومها.. ويمطرك بعشرات الأسئلة دون هوادة.. مثل:
@@ شايف الإخوان في فلسطين عاملين ايه؟!
@@ هل تتوقع أن يتفق اللبنانيون ويختارون رئيساً.. أم يتجهون إلى حرب أهلية جديدة؟!
@@ كيف سمح العرب لإيران بأن تتغلغل في منطقتهم.. وتحتوي اللبنانيين والسوريين والعراقيين.. وبعض الخليجيين بسهولة؟!
@@ يقولون إن بعض رجال السلطة الكبار في بعض الدول العربية وراء أزمات الدقيق والأرز والحديد.. وكذلك تردي أوضاع أسواق الأسهم.. يا ترى إيه الحكاية؟!
@@ الفقراء يزدادون في دول المغرب.. وكذلك الأغنياء.. ولا أحد في منطقة الوسط..
ربنا يستر؟!
@@ طبعاً اللغة هنا.. ليست هي لغة السائقين.. أو لغة الشارع.. وإن كانت لا تبتعد كثيراً عن أصل الفكرة التي يتبرعون بطرحها.. بهدف مناقشتها معك كراكب.. أو كضحية أو كطعم.. أو كصيد قد يكون ثميناً بالنسبة لهم..
@@ وبصرف النظر إلى أي جهة ينتمون.. ؟
@@ وبصرف النظر عن أي وظيفة يؤدون غير وظيفة التكسب الظاهرة أمامنا كسائقي تكاسي..
@@ فإن السؤال هو:
@@ هل اهتمام الشارع بالسياسة.. يمثل ظاهرة إيجابية.. أم سلبية..؟!
@@ وهل تعتبر الشعوب البعيدة عن مستنقعها.. في غفلة "من أمرها.. أو أنها في" خير "بفعل عدم انغماسها في" لوثة "السياسة..؟!
@@ والحقيقة أن هناك رأيين: أحدهما يذهب إلى أن تسييس الشارع بداية وبال كبير..
فيما يرى الآخر.. أن بعد الشارع عن السياسة "تغييب "متعمد.. وتجهيل مقصود وصرف للناس عن التفكير في الهموم الكبرى التي تعيشها الأوطان.. وتعاني منها..
@@ وهناك رأي ثالث يعتقد أصحابه أن شغل المواطن بنفسه.. بمصادر رزقه.. أو بنتائج مباريات فريقه مع الفرق الأخرى.. هو محاولة لإبعاده عن الشأن السياسي المعقد.. وتوجيه انتباهه إلى واقعه للمشاركة في تحسينه..
@@ في الوقت الذي يرى آخرون أن انشغال المواطن في أي بلد بمسائل العيش.. وبمستويات الرفاهية.. وبفروقات الحياة طبقية كانت.. أو اجتماعية.. أو سلوكية.. إنما يضاعف درجة النقمة في أعماقه.. ويجعله أكثر تبرماً بالوضع وسخطاً عليه.. وبالتالي فإن انتماءه لوطنه يصبح محل اختبار.. وربما اختراقه سهل..
@@ هذه الآراء.. وتلك.. هي بعض ما يفكر فيه الناس ويتحدثون.. وإن خلصوا في النهاية إلى أن "الثقافة السياسية "سواء وجهت نحو الشأن الوطني العام.. أو الشأن الإقليمي.. أو الدولي.. إنما تمثل احتياجاً ضرورياً لشعوب لا يجب أن تكون سطحية وأن تعيش حياتها كل حياتها على الهامش.. حتى وإن أدى هذا الانشغال بالسياسة إلى تفتح عقول الناس وزيادة معدلات مطالبتها بحقوقها.. وحاسبت المتسببين في تدهور أوضاعها..
@@ وبعيداً عن كل هذه الاجتهادات..
@@ فإن ثقافة المجتمع السياسية مهمة..
@@ لكن الأكثر أهمية هو أن لا تكون لدى هذه المجتمعات من الأخطاء والممارسات.. ما يجعلها خبزاً يومياً.. ليس فقط لسائقي التكاسي.. وإنما لمئات الآلاف من العاطلين والمهملين أسرياً ..
@@@
ضمير مستتر:
@@(من لا يخطئ.. لا يخاف).