أكد الدكتور محمد بن سعد المعمري استشاري أمراض صدرية وأكاديمي سعودي على أن تكلفة سرير العناية المركزة التي تقدر بنحو (5000) ريال في اليوم الواحد قادرة على توفير قيمة أدوية مريض الربو لمدة لا تقل عن سنتين، مشيراً إلى إن عدم التحكم بالمرض عند قطاع كبير من المرضى يؤدي إلى ارتفاع تكلفته، الأمر الذي يحدث بسببه قلق لدى المشرعين الصحيين بسبب الخشية من أن يتجاوز العبء الاقتصادي للمرض الإمكانيات المتاحة، وما ينتج عنه من الضغط على النظام الصحي، وبالتالي تتأثر الرعاية الطبية المقدمة لهذه الشريحة من المرضى.
وأشار المعمري بحسب دراسة محلية الى أن نسبة انتشار مرض الربو عند الأطفال ارتفعت من 8% عام 1986م إلى 23% عام 1995م، وربط هذا الارتفاع بالعوامل البيئية وكذلك إلى التطور الذي حصل في العملية التشخيصية،
وأضاف: "هذه الأرقام لابد أن تثير الانتباة والاهتمام والقلق في نفس الوقت، ويرجع ذلك إلى أن انتشار مرض الربو أصبح هماً عالميا؛ فعلى سبيل المثال، أظهرت إحدى الدراسات الأمريكية أن نسبة تشخيص المرض عند كل 1000شخص ارتفعت من 35% عام 1982م إلى 50% عام 1992.والقلق من هذه الأرقام والحقائق ليس بسبب ارتفاعها فقط بل من الزيادة المضطردة لهذه النسب من عقد إلى آخر، ولاستمرار العوامل المسببة لها أيضا. وتوجد العديد من الدراسات تدعم هذه الحقيقة من دول مختلفة مثل: بريطانيا وكندا واستراليا ونيوزلندا وألمانيا وغيرها.
وكشف عن أن التكلفة السنوية لأدوية الربو فقط للحالات الخفيفة داخل المملكة فتقدر مابين 1500500ريال، والحالات المتوسطة فتقدر ما بين 35002500ريال، والحالات شديدة الحدة فتتجاوز 5000ريال، مشيراً إلى أن هذه التكلفة لا تشمل زيارة الطبيب أو الإسعاف أو التنويم.
وزاد: "مرض الربو أحد أكثر الأمراض المزمنة انتشارا وينتج من التهاب القصبات الهوائية وما يسببه من أعراض مختلفة مثل ضيق في النفس وصفير في الصدر تتطور أحيانا إلى أزمات تستدعي زيارة الطبيب أو أقسام الطوارئ أو التنويم. وتتأثر نوعية الحياة لدى المصابين بمرض الربو بسبب عدم قدرتهم على ممارسة حياتهم بشكل طبيعي.
وبين إن التكلفة الناتجة عن مرض الربو تنقسم إلى تكلفة مباشرة وتكلفة غير مباشرة؛ التكلفة المباشرة تتكون من زيارات الطبيب غير المبرمجة، وزيارات أقسام الطوارئ للتعامل مع الأزمات، والتنويم في أجنحة المستشفى وفي اقسام العناية المركزة للحالات الحرجة، أما التكلفة غير المباشرة فتنتج عن غياب الموظف عن عمله، والمدرس عن مدرسته، والعامل عن مصنعه، والطالب عن مدرسته. وإذ كان التحكم بالربو غير جيد، فإن أداء الموظف أو المدرس أو العامل يتأثر سلباً وبالتالي إنتاجيته تتراجع عن أقرانه ونوعية حياته تكون أسوأ. ومن المقلق أن دراسة قام بها كاتب المقال أظهرت أن نحو نصف المرضى السعوديين المصابين بالربو الذين راجعوا مركزاً طبياً متقدماً لم يكن المرض لديهم متحكماً به.
وقال: "بينت أيضاَ العديد من الدراسات أن التكلفة المباشرة للمرض تقدر بنحو 80% من التكلفة الكلية، وغالبية هذه التكلفة تأتي من التنويم في المستشفى وزيارة أقسام الطوارئ؛ أما النسبة المتبقية البالغة نحو 20% فناتجة عن التكلفة غير المباشرة للمرض وما تمثله من عبء اقتصادي غير ملحوظ وغير محسوب وتستهلك شريحة المرضى شديدي الحدة الغير متحكم بمرضهم معظم الإمكانات المتاحة لمرضى الربو.
وحول احدث الإحصائيات حول المرض قال المعمري: "لا يوجد لدينا إحصائيات حديثة محلية تبين مدى انتشار المرض أو أعبائه الاقتصادية، لكن نستنبط من المعطيات المتوافرة أن المصابين بمرض الربو في مدينة مثل الرياض يتجاوز نصف مليون من السكان، ولنا أن نتخيل مدى العبء الذي يمثله المرض خاصة في ظل تقلبات الأجواء والظروف الجوية غير المواتية.
ودعا المعمري إلى أهمية التعامل مع مرض الربو على أكثر من مستوى وأن تكون رسالة ورؤية الاستراتجيات الوطنية واضحة ومحددة، وتهدف إلى الوصول إلى تحكم أفضل بمرض الربو ونوعية حياة أفضل لمرضى الربو، وستكون نتيجة تلك الاستراتجيات حتماً ايجابية بمفهوم الرعاية الشاملة المتعددة الأبعاد من صحية ونفسية واقتصادية. فكون أغلب التكلفة من شريحة الحالات المتوسطة أو شديدة الحدة والتي يتم علاجها غالباً في المستشفيات، فلابد من السعي الحثيث لنشر عيادات متخصصة في علاج الربو تهتم بتوعية المريض عن مرضه وتثقيفه عن طبيعته، فالانتظام على الأدوية المتحكمة بالربو والتعامل المبكر مع أزمات الربو يمنع تطورها وبالتالي يتجنب المريض الذهاب إلى الإسعاف والمستشفى وما يتبعه من ارتفاع في تلك التكلفة.