بلا شك أن قضية "التلاعب في النتائج" ملف ساخن مليء بحقول الغام عديدة وشديدة الانفجار محاط بأسلاك شائكة تصل الخطورة فيها إلى الذمم وتفتح باباً واسعاً للنيل من الآخرين بوسائل محظورة شرعاً بل إنها من الذنوب التي لا تغتفر حتى يقتص من فاعلها في يوم العرض.
وبسببها هبط "جوفنتوس" الإيطالي إلى الدرجة الأولى وسلب منه بطولة الدوري التي حققها قبل موسمين بعد أن وجدت اللجنة المكلفة بالتحقيق في القضية أدلة دامغة وقرائن مساندة والآن جاءت الحادثة إلى ملاعبنا بقضها وقضيضها بعد أن فجر رئيس الجبلين محمد السيف قنبلة التلاعب وترك للمسؤولين تكملة باقي الاجراءات الضرورية اللازمة.
والقضية الحدث سنستعرضها لكم متناولين ما ظهر منها على السطح جامعين بعض "الخيوط" المتناثرة لعلها تفيد اللجنة المكلفة في عملهم ولو على الأقل وضع الصورة الكاملة في ذهن المحقق قبل أن يشرع في عملية البحث المضنية.
والبداية تقول إن دوري الدرجة الأولى في هذا الموسم شهد صراعاً مثيراً في قطبيه الأعلى والأسفل نحو الصعود إلى الممتاز أو خوفاً من السقوط إلى الثانية.
ولم يأت الحسم إلا في المباراة الأخيرة لكل فريق حيث بقيت حظوظ الرائد وأبها والخليج والأنصار قائمة في الصعود في حين أن هناك أكثر من ناد يخشى من الهبوط من أهمها طرفي النزاع الجبلين والفيصلي بالإضافة إلى الفيحاء.
على أن يكون فوز الرائد وأبها كفيلاً بتأهلهما بغض النظر عن نتائج بقية الفرق في حين أن الخليج والأنصار يحتاجان للفوز مع تعثر الرائد وأبها أو أحدهما.
وفي صراع المؤخرة يحتاج الجبلين للفوز على الفتح مقابل تعثر الفيصلي أمام الخليج وكانت مهمته أسهل باعتبار أن الفيصلي سيلاقي الخليج على ملعب الأخير وبين جماهيره وهو يطمح للصعود للأضواء حيث لا يفصله عن المتصدرين سوى نقطة واحدة.
وفي المباريات الأربع فاز الرائد على هجر بثنائية وفاز أبها على التعاون بهدف يتيم في حين أن الجبلين يتقدم على الفتح بهدف وانتهت المباراة به في المقابل الخليج يتقدم على الفيصلي بهدف والنتائج تعني تأهل الرائد وأبها وهبوط الفيحاء والفيصلي لكن نقطة التحول حدثت في الدقيقة الواحدة والاربعين حين قلب الفيصلي النتيجة في غضون قلائل قليلة بهدفين من نقطة الجزاء. وهذا الأمر هو الذي أخرج رئيس الجبلين بتصريحه "المثير" والذي يتضمن اتهام الخلجاويين بأنهم ساهموا في فوز الفيصلي وبالتالي نجاته من الهبوط ليحل بدلاً عنه فريقه.
وبما أن القضية خرجت للناس على هيئة تصريح يحمل دلالات خطيرة فلا بد أن يفتح ملف للتحقيق وهو ما حدث فعلاً وفي هذه الحالة لا بد أن تكون القرارات حاضرة وصارمة فإن ثبت كلام رئيس الجبلين بالأدلة والبراهين القاطعة وليست "القرائن" التي تعاقب بها بعض الأندية مثل الشعارات وخلافها.
فعند إذ يعتمد هبوط "الفيصلي والخليج" مع شطب جميع المتسببين في ذلك من الناديين إلى الأبد دون أن يحضر السيد "عفو" كما يحضر في مرات سابقة وفي حال ثبت العكس وأن تصريحه لم يحمل أي اثبات على الفريقين فلا بد أن يعاقب رئيس الجبلين بالشطب النهائي.
ولابد أن يكون "العقابان" على قدر الجرم المرتكب أو المخالفة القائمة ففي ذلك جزاء للمتسبب وتحذير شديد اللهجة للأخرين.