بحث



الثلاثاء 15 جمادى الأولى 1429هـ - 20 مايو 2008م - العدد 14575

عودة الى الرأي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


أبا هديل.. رحلت حمامتك.. وبقي هديلها!

عبدالعزيز بن عبدالله الأحمد
    أخي العزيز محمد الحضيف..

علمت كما الآخرين بنبأ غيبوبة ابنتك الكبرى هديل منذ ثلاثة أسابيع تقريباً، وقرأت تباريحك حيال مصابها، وما لاقيت من عسر في المداواة والمشافي، وكنت وقتها تنازل الأطباء بعقيدة الإيمان بالقضاء والقدر، غير أن الله اختار نقل فلذة كبدك إلى دار أخرى، بعد أن ربت على يدك ويد والدتها الثكلى، عظم الله أجركما!.

ومن عرفك يا أبا المنذر، لعلم أن هديل قد استنشقت عبير الإيمان متضوعاً من أقحوانكما، واستطعمت مذاق الصدق والحق من ندى خيركما، ونهلت كؤوس العطاء من نمير بذلكما، ودرجت في معالي السمو النقاء حتى بلغت مكاناً علياً، فكانت شامة سامقة بين قريناتها علماً وثقافة وأدباً وهمة وعزماً، لكن ما إن بلغت هذه الوردة قمة نضارتها، وأوج عطاءاتها.. حتى قيل: ارجعي إلى ربك! فترحل هديل الخمسة والعشرين ربيعاً من هذه الدنيا، مودعة أقلامها.. أحلامها.. آلامها.. أحبابها.. أرحامها.. إلى دار أخرى في ظل اللطيف الرحيم، ولتفضي إلى الجواد الكريم..

يا كوكباً ما كان أقصر عمره

وكذاك عمر كواكب الأسحار

أبا المنذر.

لقد هرعت إلى الجامع للصلاة عليها، فإذا بي أفاجأ بثلاث غيرها، وطفل.. ترى من هن؟ وأين هديل بينهن؟ ورأيت المسجد وقد امتلأ نصفه بما يقارب الألف نفس من الرجال، فما أحرى إجابة دعوتهم، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئاً إلا شفعهم الله فيه" رواه مسلم، ثم أتيت المقبرة فإذ بي ببياض عظيم أو بسواد عظيم -، فئام تتزاحم شيباً وشباناً، وكباراً وصغاراً، ومعظم من رأينا ينضح على وجوههم الوضاءة والإيمان، ومياسيم السنة، وتشع من عيونهم الخشية، وتلهج ألسنتهم بالذكر والاستغفار، وحينها جلست أمامك على شفير قبرها أتأملك وقد أسندك رجل من الخلف، أسارقك النظر فأحس بذاك القلب الذي طأطأت سماءه الضراء، رأيتك محدقاً ببصرك في ابنتك التي توارى الثرى، متماسكاً ثم تحيل دمعاتك خفية، وتزم بيدك وجهك، والناس حولك ما بين ناظر وفاكر وذاكر.. فيا الله، ما أصبرك أبا هديل، ملكت نفسك.. وقد يكون ذاك لأنك بين الأنام، أما حالك حين تخلو بالملك العلام في غفلة منهم أو في ساعات الظلام فحينئذ ستحكي الأبوة مشاعرها!.

ولا أكتمك.. فقد غلبت دمعاتي رجولتي، وتفكرت كأنها ابنتي بل هي كذلك فاهتزت مشاعر أبوتي، وكأني بك في هذه الأيام التي سيكتمل فيها القمر بدراً وقد صرت مثل الحسن التهامي الذي فقد ابنه في أيام تمام البدر فقال:

أحيي ليالي التم وهي تميتني

ويميتهن تبلد الأسحار

إلى آخر تلك القصيدة الشجية..

أبا هديل..

لا تحزن! فو الله لا أدري بماذا أغبطك؟ وأغبطها!

أبصلاحك؟ صبرك؟ عطائك؟ كتاباتك؟ تربيتك؟ محبة الناس لك؟ وبماذا أغبط تلك الفتية المرضية المعطاء؟بخيرها؟ بكتاباتها؟ همتها؟ بموتها يوم الجمعة؟ أم بكثرة من صلى عليها؟ أم بتلك الحشود التي تبعتها ثم صلوا عليها أرتالاً في المقبرة؟ أم بذلك الموقف الصامت المهيب حين أهيل عليها التراب فسكن الناس بل والزمن ليسألوا الله لها في ساعة الإجابة العظيمة، في عصر جمعة العاشر من جمادى الأول من عام 1429ه.

أبا هديل..

إن ابنتك سيبقى هديل صوتها، يتحف بنات عصرنا بالحق والعلو والتقى، وسيدونها التاريخ في سفر الماجدات الخالدات بالذكر الحسن، ليعلن للخلق أن بعض إماء الله تحيا سيرهن بفراقهن، فتوقظ في قلوب البنات الحس الصادق، وجمال الإيمان، وروعة الحق والخير، وإن العبرة بثبات النهايات، وساعة الخواتيم، فلينظر كل واحد بماذا يختم له، وعلى ماذا سينتهي، وكيف سيفارق دنياه، تولانا الله وإياك وأحسن لنا ولكما العزاء، وأخلف علينا وعليكم خيراً..

23 تعليق
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


إنا لله وإنا إليه راجعون
اللهم ياحنَّان يا منَّان
اغفر لها و ارحمها
وعافها واعف عنها وأكرم نزلها
واجزها عن الإحسان إحسانا
وبالسيئات عفواً و غفراناً
وثبتها عند السؤال
و آمنها من الخوف والفزع يوم القيامة
أحسن الله عزاكم، وجبر الله مصيبتكم
وجعلكم الله من الصابرين الشاكرين
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
اللهم اغفر ليّ ولوالدينا ولأخي
ولمن أحببناه فيك ولمن أحبنا فيك
وللمؤمنين والمؤمنات والمسلمين
والمسلمات الأحياء منهم والأموات
من بدء خلقك إلى قيام الساعة
آمين آمين آمين


ابو عبدالكريم1
ابلاغ
03:43 صباحاً 2008/05/20

 


سهم القضاء اذا مضى واطاح بالغالي الثمين
لا الدمع يثنيه ولا يثنيه موفور الانين
لكن يخفف وطأه ان الجميع به رهين..!
___
كلنا تأثر برحيلها..
و كلنا دعونا لها..
غفر الله لها و ابدلها دارا خيرا من دارها و رزق اهلها الصبر و السلوان
استراليا..
جزاكم الله خير على المواساة يا اخي الكريم


ام عبدالله من استراليا
ابلاغ
05:07 صباحاً 2008/05/20

 


قال تعالى ((ولنبلونَكم بشيْءٍ من الخَْوْف والجوعِ ونقْصٍ مِن الْأَموال والْأَنفسِ والثَّمَرات وبشِّرِ الصَّابِرِين )) وقَال صلى الله عليه وسلم : (عجَبا لأَمْرِ المؤْمنِ إِنَّ أَمرهُ كله خَير، وليْسَ ذاك لِأَحد إِلَّا للْمُؤْمنِ إِنْ أَصابتْه سَرَّاء شكر فَكان خيْرًا لَه، وإِن أَصابتْهُ ضَرَّاءُ صبر فَكان خيْرًا لَه)
لله ما أعطى وله ماأخذ وكل شيء عنده بأجل مسمى.
عظم الله أجركم وغفر لمتوفاكم ولجميع موتى المسلمين..آمين


سليمان بن حمد الطريّف
ابلاغ
06:02 صباحاً 2008/05/20

 


رحم الله هديلا وأفرغ على أهلها ومحبيها صبرا جميلا
صدقت ياشيخنا فيما قلت، فلا ندري أنعزي أم نهني!
بارك الله فيك.


مها
ابلاغ
06:48 صباحاً 2008/05/20

 


احسن الله عزاكم آل حضيف


صالح ابراهيم التويجري
ابلاغ
08:42 صباحاً 2008/05/20

 


هديل على صغر عمرها
ملكت شيء ما ملكوه ناس اكبر منها
ب الاسم..والمنصب..والعمر..والحياة
هديل صح عمرها 25سنه لما اختارت تروح عند ربي
بس تركت جوات كل واحد فينا
شيء من روحها
من حبها
من اخلاقها
خلتنا كلنا على قد الامل الكبير اللي كنّا متوقعين انو بترجع تصحى وتقوم
وترجع لمدونتها ولنا احنا
وتصير ذيك الايام كلها
بس غيبوبه صغيره هي كانت محتاجتها
وبعدين خلاص ترجع لنا ولحياتها من جديد
حزننا ب هديل مره كبير
بتضل الحمامه البيضاء اللي حبيناها
وتعني لنا كل معنى للنقاء والطهر والبراءه
شكرا لك


منيره العبدالمحسن
ابلاغ
09:11 صباحاً 2008/05/20

 


الله يرحمها ويغفر لها


توت
ابلاغ
09:58 صباحاً 2008/05/20

 


إنا لله وإنا إليه راجعون
نسأل الله أن يصبركم ويجبر مصيبتكم
وأن يرحمها ويثبتها عند السؤال ويجعل قبرها روضة من رياض الجنة
وأن يتولانا الله وإياكم ويحسن لنا ولكما العزاء، وأن يخلف علينا وعليكم خيراً..
وعظّم الله أجركم وعوضكم خيراً


•´¯¥ معذب الكيبورد ¥¯`•
ابلاغ
10:32 صباحاً 2008/05/20

 


تُحاصرني أشياءك.. هديل
أحبُكِ جداً ولو أني لا أعرفك
غريب جداً هذا الواقع
لكِ صادق دعواتي ياجنّه
اللهم ارحمها.. وارزقها الجنة
واجمعني ووالديها والمسلمين بها
أستاذ عبدالعزيز.. باركك الرحمن


عسيف آل الشيخ
ابلاغ
10:55 صباحاً 2008/05/20

 10 


(إنّا للّه وإنّا إليه راجعُون)
اللهم اغفر لها وارحمها، وعافها واعف عنها وأكرم نزلها، واجزها عن الإحسان إحسانا، وبالسيئات عفواً وغفراناً
اللهم يا حنَّان يا منَّان ثبّتها عند السؤال، وآمنها من الخوف والفزع يوم القيامة وعند السؤال في القبر
أحسن الله عزاكم، وعظّم أجركم في فقيدتكم وجعلكم الله من الصابرين الشاكرين
اللهم اغفر لنا ولوالدينا وللمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات


فهد أحمد أبراهيم الحقيل / الدمام
ابلاغ
11:02 صباحاً 2008/05/20

 11 


اللهم اغفرلها وارحمها وعافها واعفو عنا اللهم نقها من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الابيض من الدنس اللهم اجعل قبرها روضة من رياض الجنه اللهم الهم اهلها وذويها الصبر والسلوان


نوف
ابلاغ
11:32 صباحاً 2008/05/20

 12 


هديل سيظل هديلك يصدح داخل أذناي
ستظلين تلك الجمامة الطاهره المحلقة داخل قلوبنا
إلى باب الجنة بإذن الله


مها السويلم
ابلاغ
11:42 صباحاً 2008/05/20

 13 


(إنّا للّه وإنّا إليه راجعُون)
اللهم اغفر لها وارحمها، وعافها واعف عنها وأكرم نزلها، واجزها عن الإحسان إحسانا، وبالسيئات عفواً وغفراناً
اللهم يا حنَّان يا منَّان ثبّتها عند السؤال، وآمنها من الخوف والفزع يوم القيامة وعند السؤال في القبر
أحسن الله عزاكم، وعظّم أجركم في فقيدتكم وجعلكم الله من الصابرين الشاكرين
اللهم اغفر لنا ولوالدينا وللمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات
آمين يارب العالمين.


نايف م. العنزي.الرياض
ابلاغ
12:16 مساءً 2008/05/20

 14 


احسن الله عزائكم والهمكم الصبر والسلوان وادخلها فسيح جناته


الحنان
ابلاغ
12:58 مساءً 2008/05/20

 15 


مقال جميل، رحم الله أموات المسلمين أجمعين


ناصر العثمان
ابلاغ
02:01 مساءً 2008/05/20

 16 


رحمك الله يا هديل..
وأحسن الله عزاء والديك..ومحبيك...


عبدالعزيز
ابلاغ
02:11 مساءً 2008/05/20

 17 


إنا لله وإنا إليه راجعون
اللهم ياحنَّان يا منَّان
اغفر لها و ارحمها
وعافها واعف عنها وأكرم نزلها
واجزها عن الإحسان إحسانا
وبالسيئات عفواً و غفراناً
وثبتها عند السؤال
و آمنها من الخوف والفزع يوم القيامة
أحسن الله عزاكم، وجبر الله مصيبتكم
وجعلكم الله من الصابرين الشاكرين
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
اللهم اغفر ليّ ولوالدينا ولأخي
ولمن أحببناه فيك ولمن أحبنا فيك
وللمؤمنين والمؤمنات والمسلمين
والمسلمات الأحياء منهم والأموات
من بدء خلقك إلى قيام الساعة
آمين آمين آمين


صفية المولد
ابلاغ
02:41 مساءً 2008/05/20

 18 


اللهم أجعل قبورنا وقبور موتانا وموتى المسلمين روضة من رياض الجنة ولاتجعلها حفرة من حفر النيران
عظم الله أجر والديها ,,, اللهم إن كانت محسنه فزد في حسناتها وإن كانت مسيئة فتجاوز عنها.
اللهم أجمعنا بها في الفردوس الأعلى من الجنة


قارعة أبواب السماء
ابلاغ
04:21 مساءً 2008/05/20

 19 


كلما أقرأ مقالا ,, استرجع الأحزان من يوم غيبوبتها !
رائع ماخطته أناملك أخي الكاتب ’’
رحمك الله ياهديل.


حزن
ابلاغ
07:04 مساءً 2008/05/20

 20 


رحمة الله عليك رحمة واسعة
أسئل الله ان يصبر ذويك ويجمعهم بك في جنة الخلد
.
رحماك ربي
أغفر لأختنا هديل
فهي بين يدك ترجو رحمتك وتخشى غذابك
اللهم فغفر لها وادخلها جنتك


أبو أثير
ابلاغ
07:55 مساءً 2008/05/20



  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الرأي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية