البعض منا لايعي المفهوم الحقيقي للتعويض عن الضرر الناتج عن الحوادث أيا كانت والبعض الآخر يتمنى أن يطور مفهوم التعويض عن الأضرار بطريقة تحفظ للمتضرر حقه المعنوي قبل المادي، ولاشك أن الحوادث المرورية هي أفدح أنواع الحوادث التي يصاب بها الناس وبحدوثها يجتمع الضرران: الجسدي والمادي عدا حالات الوفيات الفورية،وفي كثير من تلك الحوادث يدفع المتسبب بالحادث تعويضاً للشخص المتضرر مادياً عن مالحقه من ضرر ناتج من ذلك الحادث..
التعويض عن الأضرار أمر مشروع في الإسلام من حيث الأصل ويندرج تحت مسمى (التضمين) وقد قامت الأدلة عليه من القرآن والسنة.. قال تعالى (وجزاء سيئة سيئة مثلها) أما من السنة فقوله صلى الله عليه وسلم (لا ضرر ولا ضرار) كما ان الجهات القضائية هي التي تتولى تقدير الأضرار الناشئة عن الحوادث، ويرجع ذلك إلى اجتهاد القاضي ناظر القضية . والتعويض فيها يدخل ضمن السلطة التقديرية للمهمة القضائية التي تنظر الدعوى وعلى القاضي أن يرجع عن تقديره للتعويض إلى العرف والعادة ، والاستعانة بأهل الخبرة في هذا المجال .
في كثير من الحوادث المرورية والتي يفقد فيها المصابون حواسهم أو أطرافهم يتم الحكم لهم بمبالغ في حدود 30إلى 40ألف ريال . فهل هي كافية لحرمان شخص فقد أطرافه أو حواسه؟ ماذا يمكن أن يقدم له هذا المبلغ في ظل حاجته إلى علاج مكلف يقدر بأضعاف هذا المبلغ لو اضطر إلى العلاج داخل أو خارج المملكة، بالإضافة إلى رعاية طبية خاصة أو مدى الحياة،فهل هذا التعويض المادي فقط يكفي المصاب ؟
إن كثيراً من المصابين لو خيرناهم بين العلاج والرعاية الطبية والتأهيل وبين التعويض المادي لاختاروا العلاج حتى يتكيفوا مع المجتمع من جديد.
إذاً من المهم تطوير عملية تعويض المصابين في الحوادث وأن يدمج مع العوض المادي العوض العلاجي فأي مصاب سيكون عالة على اسرته وذويه فإذا كان موظفاً فقد وظيفته وإن كانت امرأة لم تتزوج فقدت فرصتها في الزواج، وإما إذا كان المصاب طفلاً فكم سنحتاج من الوقت حتى نقنعه انه أصبح معاقاً؟!