الرئيسية > مقالات اليوم

القافلة تسير

تِلك مُخرجات الأُسرة..


عبدالله إبراهيم الكعيد

سُئل باني نهضة سنغافورة الحديثة، رئيس وزرائها السابق (لي كوان يو) كيف استطاع تحويل تلك الجزيرة الصغيرة حجماً الى أحد أكبر المراكز المالية والصناعية في العالم والأنظف على الإطلاق فقال بتفاد "تدنّي الأخلاق" كما هو حاصل في بعض الدول المتقدّمة ثم أرجع أسباب النجاح إلى علاقات الأسرة السنغافورية القويّة واعتمادها بكل موثوقيّة على نظام تربوي وتعليمي كمحرّك أساس للتنمية والارتقاء بالأمّة نحو ذُرى المجد. إذاً هي خلطة أو تركيبة بسيطة كما يبدو في ظاهرها ولكنها تحتاج إلى جهد جبّار يُفترض القيام به من قِبلِ مُؤسسة الأسرة أولاً ثم بقيّة المؤسسات الأخرى، فالعلاقات الأسريّة القوية التي تعتمد على التفاهم والحوار والاحترام المتبادل لابد وأن يكون نتاجها أخلاقاً قويمة تُقدّر القيم الفاضلة وتُجلّها بل وتمارسها على أرض الواقع وبالتالي تجني الثمار في تطوّر ونماء الأمّة ككل.

في تاريخنا الاجتماعي كانت الأسرة حتى وإن كان غالب أقطابها (الأب/الأم) لم ينالوا أيّ نصيب من التعليم بالمفهوم الحديث إلاّ أنهم مارسوا أدوارهم بكل اقتدار في تنشئة وتربية الأبناء والبنات بما حقّق متطلبات الحياة في أزمانهم وعَبَروا بتجاربهم صعوبات تلك المرحلة حتى سلّموا الراية لمن أتى بعدهم من الأجيال إلى أن وصلنا إلى الحال اليوم بكل ما نحمله من طموحات وتطلعات بأن نكون ضمن الأمم الفاعلة في تطوّر وتقدم العالم فنحن (سنّ) في ترسٍ عملاق يدور دون توقّف. السؤال: كيف هي حال الأسرة لدينا اليوم وكيف هي مخرجات تربيتها؟؟ ومدى تأثير تلك المخرجات في التنمية الوطنيّة كما حدث في سنغافورة؟؟ لا أنتظر الجواب ولكنّي سأُحيلكم إلى مسرح حياتنا لمُشاهدة كيف يتصرّف أبناؤنا في الشارع (حوالي 70% من السعوديين دون الثلاثين) وكيف هي علاقتهم بالآخر وممارساتهم في بيئة التعليم والعمل وكيف يتعاملون مع المنجزات والمنشآت العامّة، بل كيف يتعاطون مع قضاياهم وهمومهم وما هي تطلعاتهم وأحلامهم ثم لنعُد إلى المنبع مرّة أُخرى لنعرف كيف هي علاقتهم مع أقطاب أُلأسرة (الأب/الأم) ثُم الأخوة والأخوات فالدائرة الأكبر الأقارب والجيران؟ سنُدرك حينها هل للأسرة دور فيما يحدث؟

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 8

  • 1
    بكل تأكيد للاسره دور كبير فيما يحدث هناك سلوك اجتماعي عام لدينا هو نتاج الاسره فالتربية على الاخلاق الحميده والسلوك القويم والقيم الساميه والاعتزاز بالوطن الذي ننشده ونتنمناه في مجتمعنا بعيداً عن دائرة الاهتمام العملي ومحصوراً في الجوانب النظرية والتوجيهات وان كان في الاسره لدينا توجيه فهو نظري فقط وهو سلوك تربوي شائع في مجتمعنا ناهيك عن كبت الاولاد وتقليص حريتهم كما ان العلاقه الاسريه لدى الكثير غير قائمه على الحوار والمشاركه وهذا لايبني انسان وافرز لدينا جيل شاب شخصيته فوضوية وغير نظاميه

    يزيد الدغيثر - زائر

    07:51 صباحاً 2008/05/19


  • 2
    أستاذ عبدالله كلام مهم ويجب على الشباب أن يوجه نحو الشعور بالمسئولية وذلك من خلال التنوير الذى يبدأمن البيت والمدرسة ويكون مشروع حياة مستديم
    شكرا

    أحمد العلى - زائر

    12:42 مساءً 2008/05/19


  • 3
    مرحبا أبا سحر , نحن نختلف قليلا ياسيدي عن سنغافورة الكافره وصنيعة (لي كوتن بو ) !!! نحن لانملك ألا السير مع المجتمع المنغلق والذي لايحبذ التغيير وخاصة للافضل !!! مشكلتنا أننا نربي ألابناء على أوهام وتواكل منذ الصغر وحينما يصطدم الشاب بالحياة العامه يجد أنه في الواقع لايملك سوى حفنة أحلام لاتغني ولاتشبع , ولذا تجد أن جميع أفكار الشباب هذه ألايام متشابهه من حيث الصور والملابسات وهم يعذرون في ذلك دون أدنى شك لأننا لم ندلهم على الطريق الصحيح (للثقافه والحياة الواقعيه) , والسلام...!!!

    فضل الشمري - زائر

    01:55 مساءً 2008/05/19


  • 4
    بمثل هذه النظرة الثاقبه وبمثل هذا الطرح الواقعي العقلاني يأتي التغيير نحو الافضل،نعم الاسره هي البنه الاولى في البناء لكن اعترافنا بذلك يستلزم وجود استراتيجيات عمليه لكي يكون البناء الناتج عن هذه الاسره بناء نافعا ننافس به الامم

    ماجد المطيري - زائر

    04:10 مساءً 2008/05/19


  • 5
    مشكور عالمقال الرائع

    موضي بنت سليمان - زائر

    07:10 مساءً 2008/05/19


  • 6
    الأسرة هي نواة المجتمع إذا صلح الفرد صلح المجتمع لكن بعض الحمقى يعتقد بأن العكس صحيح.

    مشعل - زائر

    08:17 مساءً 2008/05/19


  • 7
    الإستاذ الفاضل.. لو توائمت اضلاع المثلث لتغير الحال الى ما نريد ( البيت.. المدرسة.. المجتمع ) الا ترى معي ان الطالب كمثال عاش المتناقضات في المواقع الثلاثة..يأتي المدرس ويغذيه من المنهج بالقيم والمثل العليا وعند خروجه من المدرسة يجد امامة المدرس اول من يكسر ها ويحطمها.. البيت سنوات طويلة يربي ومن خلال برنامج تلفزيوني من احدى الفضائيات الشاذة يتحطم كل ما بني خلال سنوات هذا هو الخلل.. تناقض محاضن التربية.. عندها تمرد الفرد على كل شئ والواقع خير شاهد.. المجتمع بأسره يحتاج الى اعادة برمجة..

    ابو محمد العليان - زائر

    09:54 مساءً 2008/05/19


  • 8
    مقال في الصميم. شباب كالكلاب الضالة في الشوارع..تنهش وتختطف وتسرق... والجزاء تعهد في مركز الشرطة ليخرج أحدهم اكثر مرضاً وسعارا

    عبدالله آل الشيخ - زائر

    02:22 صباحاً 2008/05/20



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة