بحث



الأحد 13 جمادى الأولى 1429هـ - 18 مايو 2008م - العدد 14573

نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


بيروت ليست دبي.. أو القاهرة..

تركي بن عبدالله السديري

تركي بن عبد الله السديري

    ليس الانشقاق ولا الاقتتال طارئاً على لبنان..

في الماضي عندما كنا طلبة صغار السن كنا نتصور أن ما كان يحدث ليس إلا إفراطاً في شفافية الديموقراطية ونفاذاً لموحيات الثقافة..

وأن شعار "وحدة وحرية واشتراكية" هو المآل المقدس الذي يجب أن يلتف به العالم العربي، ومع أنه لم يحدث أن توحد فقد وجدنا مؤخراً أن ظاهرة الصراعات المحلية العسكرية تكاد تكون تخصصاً عربياً..

كيف تكونت الأحزاب؟

وكيف وجدت مشروعية امتلاك السلاح..؟..

بالطبع لم يتم ذلك بليل ولكن لأن السباقات التنافسية مفتوحة فقد أصبحت هناك استقلالية خاصة يعتني فيها كل طرف بشأنه الخاص.. شأنه غير المباح إلا في لبنان..

تعالوا نقارن لبنان ببلدين أحدهما لم يعقه صغر مساحته وعدد سكانه أن يكون الأغنى عربياً، والثاني لم تعرقله كثافة سكانه وضخامة احتياجاته فيدخل في ميادين العنف..

لبنان متخصص بالعنف، ليس بسبب ضآلة حجمه، ولا بسبب افتقاد إمكانات البروز...

دبي.. مدينة.. قبل أربعين عاماً على الأكثر لم يكن أحد فيها يحلم بأن يرى نفسه في أغنى مدينة عربية تتجه إليها طموحات المستثمرين، وكان لبنان وقتها أرض العملات والبنوك والصيرفة..

مصر.. أكبر دولة عربية سكانياً وأكثر معاناة في توفير فرص العمل ورفع مستويات المعيشة؛ لأن العدد المقارب لسبعين مليوناً تفوق أعباؤه قدرات البلد الاقتصادية، ومع ذلك لم ينشأ فيه حزب مسلح رغم أقدمية وجود حزب الإخوان الإسلامي السني، ولم تنجح الدعوة إلى اضراب عام أو تطلق رصاصة واحدة؛ لأن القاهرة محكومة بقيادة لها حضورها القوي، ولأن المواطن لم يربَّ على إطلاق الرصاص، وهي البلد الذي لا ينام فيه مواطن وهو جائع لوجود أبسط مكونات الغذاء. ورؤوس أموال الاستثمار القادمة إلى مصر تفوق عشرات المرات تلك التي اختفت من لبنان.. ربما المصري المقيم لا يحس بالفروق، لكن الزائر المتكرر يلاحظ تلاحق طفرات البناء الداخلي عقاراً وصناعات وأسواقاً تجارية..

ليس بمقدور لبنان أن يكون دبي ولا أن يكون مصر، فهو ضائع بين الأصغر الأغنى والأكبر الأقدر على ادارة شؤون مستقبله..

أربع حروب مرت، هرب بعد كل واحدة منها من أبدع ونجح من اللبنانيين خارج بلاده، واحتوت شوارع بيروت من هم مقسمون بين فئات الصراع المتجدد دائماً بهويات متغيرة، الذين يفترض فيهم شق عصا الطاعة على كل من يتاجرون بهم..


نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال






صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية