يبدي الشارع اللبناني تفاؤلا ملحوظا بامكان نجاح الحوار بين اطراف الاكثرية والمعارضة الذي استؤنف أمس في الدوحة، لكنه يؤكد ان التسوية ستكون على عادتها صنيعة الخارج لان الافرقاء اللبنانيين "غير مؤهلين" للتوصل اليها.
وقال عبدالله ابو طعان لوكالة فرانس برس "لدي احساس انهم (الاقطاب اللبنانيون) سيتفقون هذه المرة مهما كانت الصعوبات، وخصوصا بعد الدم الكثير الذي اهرق في الايام الاخيرة"، في اشارة الى المواجهات بين مناصري الاكثرية والمعارضة التي شهدتها بيروت والمناطق اعتبارا من السابع من ايار/مايو واسفرت عن نحو 65قتيلا ومئتي جريح.
واضاف من متجره الفارغ من الزبائن في شارع الحمراء "شاهد الزعماء الدم بعيونهم ولن يعودوا من قطر الا بتسوية حتى لو كانت ضمن الحد الادنى".
لكنه تدارك ان "اللبناني غير قادر على صنع الحلول بمفرده وينبغي ان يكون لديه اب وام. ومن الطبيعي ان تكون الجامعة العربية قد طبخت علاجا ما، لكنه لا يعدو كونه تسوية مؤقتة لانه مكتوب على لبنان الا ينعم بحلول جذرية".
بدوره، لم يخف محمد بلوط تفاؤله ببلوغ اتفاق هذه المرة مؤكدا ان "الاقطاب سيعملون بنصيحة المعوقين الذين تجمعوا (الجمعة) عند مدخل مطار بيروت ولن يعودوا الا باتفاق". وكان هؤلاء المعوقون رفعوا لافتات بالعربية والانكليزية حملت عبارة "اذا لم تتفقوا لا تعودوا".
ورغم ثقته شبه التامة بان "لبنان سيستعيد هدوءه ولو النسبي"، اكد بلوط لفرانس برس ان "ثمة اطرافا لا مصلحة لهم بالاتفاق وفي مقدمهم (الزعيم الدرزي) وليد جنبلاط و(رئيس حزب القوات اللبنانية المسيحي) سمير جعجع"، وكلاهما ينتميان الى الاكثرية النيابية. واضاف ان جنبلاط وجعجع "يريدان خراب البلد لانهما مفطوران على خوض الحروب، لكن التصميم العربي على بلوغ تسوية اقوى من نياتهما المبيتة". كذلك، بدا منسوب التفاؤل مرتفعا لدى نزار ملوح الذي اعطى نسبة 85في المئة لفرص نجاح الحوار اللبناني في قطر، مؤكدا ان "الوضع تبدل داخليا وحان وقت التسوية". وفي رأيه ان "موازين القوى تغيرت في الداخل بعد المواجهات الاخيرة وادرك الجميع ان لا مفر من تحقيق الشراكة في الحكم بعد الخطأ الفادح الذي ارتكبته حكومة (رئيس الوزراء فؤاد) السنيورة بحق المقاومة".
واكد ملوح ان "اكثر المتضررين من عدم بلوغ اتفاق هم جماعة 14اذار/مارس (الاكثرية) لكن قطار الحل وضع على السكة ولن يكونوا قادرين على الوقوف في وجهه".
في المقابل، لم تتجاوز نسبة التفاؤل بقرب انتهاء معاناة اللبنانيين ثلاثين في المئة لدى عبد القادر قباني الذي استقبلنا بابتسامة حذرة داخل محله لبيع النظارات في شارع فردان في بيروت. وتساءل "لماذا اتفاءل ما دام لم يتغير شيء؟ المطر يأتي عادة بعد السحب، فاين المؤشرات الايجابية التي تستدعي مني توقع حل ما؟".
واكد ان "ما جرى في بيروت خلال الايام الاخيرة ليس سوى بداية تمهد لجولة عنف ثانية لا اراها بعيدة".