بحث



السبت 12 جمادى الأولى1429هـ -17 مايو 2008م - العدد14572

نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


لا مكان محترماً له في عقلك

تركي بن عبدالله السديري

تركي بن عبد الله السديري

    في ختام المؤتمر الصحفي الذي عقده معالي رئيس الوزراء القطري ومعالي أمين عام الجامعة العربية ومع تتابع أسئلة الصحفيين قال أحد صحفيي المنار ما يلي:

من المؤكد أن السعودية منزعجة من هذا الاتفاق لأنها تعتبر قد هزمت في لبنان، فهل لديكم ضمانات بأنها لن تعمل على إفشال هذا الاتفاق..؟..

بالله عليكم ما هي وجاهة هذا السؤال.. أليس يمثل تحشيداً متدنياً ضد أنظف وأغنى بلد عربي..؟

كان الأفضل أن يكون السؤال عن دولتين معنيتين يحتمل أن تعملا على إفشال القرار..

هذا السؤال فيه بذر احتمال في عقول المستمعين لو فشل الاتفاق - وذلك جائز - بأن السعودية هي التي فعلت ذلك..

الغريب لماذا استُهدفت السعودية فقط بإطلاق النار على مبنى سفارتها..؟ لماذا لم تطرح أسئلة عن قاتلي رموز تقف السعودية مساندة لمهمة البحث عن القتلة، ومن الذي فتح الباب لدخول قوة غير عربية في لبنان؟

العالم العربي.. عالم عجيب لا تستطيع أن تجد لمعظم مساحاته مكاناً محترماً له في عقلك.. والذكريات المريرة كثيرة للغاية..

في أثناء مقاومة العدوان الثلاثي عام 1956م توجه إلى التدريب في المملكة آلاف الناس وشاهدت شخصياً صوراً لمسؤولين كبار بعضهم وصل إلى السلطة الأولى.. ملكاً.. وهم يمارسون التدريب العسكري.. ثم فوجئنا بوجود القوة العسكرية عند عبدالناصر تهاجم المملكة من الجنوب، لكن قمة الخرطوم صححت كل اعوجاج في العلاقات، وأصبح التعاون بين الرياض والقاهرة من أفضل علاقات التعاون العربي حتى أن موقفها بعد مؤتمر بغداد لم يمانع من مضاعفته بعد ذلك، وخصوصاً في عهد الرئيس مبارك..

بعد تكوين منظمة فتح الفلسطينية - التي كادت تضيع وسط شعارات التجمعات الفلسطينية اليسارية المتطرفة - طرح الأمير سلمان مشروعه (ادفع ريالاً تنقذ عربياً)، وإذا أضيفت إليه معونات المملكة وتسهيلاتها للفلسطينيين نجد أنها وحدها قدمت ضعف ما قدمه العالم العربي، ومع ذلك وقف عرفات شاداً بإصبعه على جيبه في ليبيا معلناً أنه لم يستلم من السعودية أي شيء.

ولأنه ثوري مجازف أكثر مما هو قائد وطني متمرس، فعندما احتل صدام حسين الكويت طار إلى بغداد معلناً تأييده متجاهلاً أن هناك أكثر من أربعمائة ألف فلسطيني كانوا يعملون في الكويت، في حين لا يوجد ربع هذا الرقم في العراق..

لبنان هو واجهة لانحراف العقل العربي وتراجع قدراته على مر الزمن بدليل أنه قبل أربعين عاماً لم تكن هناك حروب قتل شرسة في خمس دول عربية، وأن أقصى درجات المناعة في الشرق الأوسط هي أن تحتاط من عدو هو جارك ومن يتحدثون لغتك..

غريب.. تَغضب السعودية أو تُعتبر مهزومة بهذا الاتفاق وكأنها من سلَّحت بعض أطرافه، أو اغتالت بعض قياداته، أو أوجدت فيه صراعات لا حل لها في داخله..


نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال






صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية