بحث



السبت 12 جمادى الأولى1429هـ -17 مايو 2008م - العدد14572

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


الخروج عن النص
مرايا للزمن الرديء ...

د. مطلق سعود المطيري
    1- مرايا:

معظم البيوت يضع أصحابها قرب باب الخروج مرآة كبيرة، مهمتها أن تتيح النظرة الأخيرة التي لا تستغرق أكثر من ثوان قبل الخروج، يتأمل المرء وجهه لحظة، يطمئن على وضع الغترة أو الشماغ والعقال، قد يبتسم برضا أو يخلع على وجهه تجاعيد الجد والصرامة، الأمر يتوقف على الجهة التي يقصدها، إن كان مديراً عليه أن يستجمع كل جهامة البشر حتى يخشاه موظفوه، وإن كان بصدد طلب حاجة له من صديق أو مسؤول استجمع كل الرقة والأدب، لكنه عادة لا يفكر بشيء آخر، ولا يحاول أن يبحث عن ملامحه الحقيقية التي لا تتغير مهما تغيرت حالته وظروفه.

في الحكايات القديمة، أساطير اليونان، لقي نارسيس حتفه حين نظر إلى النبع وعكست صفحته له وجهه، كان جميلا فوق كل جمال دون أن يدري فأحبه كل الناس لكنه لم يبادلهم الحب، ظن وجهه الذي رآه في النبع فتاة باهرة الجمال وأراد أن يطالها فسقط ومات، ونبتت زهرة النرجس عند النبع علامة على النرجسية التي تقتل صاحبها لو رأى صورة منها في مرآة.

وفي الحكايات القديمة أيضا كانت "ميدوسا" صاحبة أجمل عينين، لا ينظر إليها إنسان إلا وتحجر، ربما بقوة سحرية وربما فزَعاً من شعرها الذي كان خصلات من الأفاعي، نشرت هذه "الجورجونة" الوحشية الرعب بين الناس وقد امتلأت الأرض بضحاياها الحجارة إلى أن جاء من واجهها بمرآة، ثسيوس، حين نظرت فيها ميدوسا ورأت نفسها تحجرت.

2- القرار :

إحدى مفردات اللغة، تبقى معطلة بلا أي قيمة ما بقيت سجينة النية أو الضمير، مجرد "كلام"، حتى إذا ما خرجت إلى الفعل صارت قوة رهيبة لا تقف عند حد، قوة للخير سحرية يمكن أن تغير شكل الحياة وسلوك البشر، قادرة على حمل الواقع من زمن الى زمن قادم، أو قوة للشر تفوق طاقة نووية مدمرة تبيد الزرع والضرع والإنسان..، تخرج من رأس رجل واحد لتطال الكل، كم من رجل مفرد اتخذ "قراراً" بحرب مات فيها مئات الآلاف بلا جريرة أو ذنب؟ كان في قلب كل واحد منهم حلم وطموح ماتا معه وكأن لا حق له، وكم من رجل استباح براءة الدم فأسال منها أنهاراً من عروق الأطفال والنساء، اعتداء سافر على حق إلهي، هو وحده عز وجل الذي يحيي ويميت، أو رجل دفعه غروره إلى الدخول في سباق محموم لإنتاج سلاح لا يترك ولا يذر، تلك المفردة ذات الحروف الأربعة، إن تعدت جدار رأس لا يعيدها إليه شيء، لا يرجعها ضمير ولا يردها عن الظلم تأنيب..

3- حلم :

آه لو أن أحدا حمل مرآة كمرآة ثسيوس التي واجه بها ميدوسا القاتلة فتحجرت، واجه بها كل جبار ربما رأى بشاعة القرار فتحجر، وربما كان مثل نابليون كما رآه اللورد بيرون في قصيدته المهداة إليه "من كثرة ما تأملت وجهك في المرآة وأمعنت أصابك العمى".

10 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


د. مطلق. أحسنت والله يوفقك والله شخصت واقعنا اليوم.السارى


الساري
ابلاغ
05:44 صباحاً 2008/05/17

 


السلام عليكم
كثيرون من يحتاجون للمرآه...لعلهم يتفكرون فقط و لا يتحجرون!!!
مقال جميل يا استاذنا الفاضل


rashid abdullah
ابلاغ
08:51 صباحاً 2008/05/17

 


دائما أفكر في الجيش الأمريكي هل يترى الجميع مقتنع من قرارالحرب؟ أكيد لا! بس هذا قرار من واحد أرعن أسمه(بوش) كيف بجندي يؤدي لنفسه للتهلكه بمجرد قرار ليس مقتنع فيه جملة وتفصيلا من جد شعور غبي!


نورا الجبلي
ابلاغ
10:05 صباحاً 2008/05/17

 


تخيص سليم وواقعي
بارك الله فيك


أمل عبدالعزيز الدخيل
ابلاغ
04:26 مساءً 2008/05/17

 


د. المطيري
عندما يفلس العقل وتقل حجته
تصبح لغة اليد والشر هما الأقوى
كما ان الغرور يسرع من سقوط الإنسان
عندما يوهم صاحبه بأنه أصبح "إله"
لن يطاله عقاب لفوقيته
محتميا بسلطة أو بسلاح
فتأمره "مرآة الغرور" بإستباحة الدماء
وبهذا القرار ينزع الله من قلبه الرحمة
ليموت القلب والضمير!
.
وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ
لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا
وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا
وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا
أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَام


عبدالله بن محمد
ابلاغ
05:01 مساءً 2008/05/17

 


سلمت يمينك يا مبدع
واصل


منصور
ابلاغ
05:28 مساءً 2008/05/17

 


د/مطلق المطيرى
من كثرة نظرنا للمرَاة اصبحنا لانرى الاذواتنا وننكر وجود الاخر بداية من الزوجة والاولاد والجيران الكل يسبح وحيدا حتى اصبحنا جزر منفصلة لعدم مقدرتنا النظر للاخرين ,يقول بن خلدون لو نظرت بعين الانصاف لعذرت الناس جمعيا ,اما نحن فدوما لانعذر احد بفعل تضخم وجوهنا فى المراَة ,واحيانا تكون مشروخة فيحدث الانقسام الداخلى فيصير الانسان مجموعة من البشر ينقسم حسب قوة الشخص الذى امامه,فاذا اردت ان تعرف عظمة الانسان لاحظه وهو يعامل من هم اقل منه


محمد احمد شمروخ
ابلاغ
06:38 مساءً 2008/05/17

 


- الواقع:
امتثل أمام المحكمة اللاشرعية المدعو ثسيوس 2000 بتهمة حيازة مرايا الزمن الردئ وحكم عليه بالإعدام ,ومصادرة المرايا وتحطيمها.
@@@
تلك المفردة ذات الحروف الأربعة، إن تعدت جدار رأس لا يعيدها إليه شيء، لا يرجعها ضمير ولا يردها عن الظلم تأنيب
تساؤلات تطرح نفسها:
هل تعيد المرآة القرار بعد أن تعدى جدار الرأس وسالت على أثره دماء الأبرياء؟؟
وكيف يرى الجبار حقيقته في مرايا ثسيوس وهو أعمى البصر والبصيرة؟؟
هل ممكن يشعر بالتأنيب طاغية بلا ضمير ؟؟
كم ثسيوس في زمننا أعدم؟؟ وكم مرآة حطمت؟؟


الرماح
ابلاغ
07:14 مساءً 2008/05/17

 


4- الواقع:
امتثل أمام المحكمة اللاشرعية المدعو ثسيوس 2000 بتهمة حيازة مرايا الزمن الردئ وحكم عليه بالإعدام ,ومصادرة المرايا وتحطيمها.
@@@
تلك المفردة ذات الحروف الأربعة، إن تعدت جدار رأس لا يعيدها إليه شيء، لا يرجعها ضمير ولا يردها عن الظلم تأنيب
تساؤلات تطرح نفسها:
هل تعيد المرآة القرار بعد أن تعدى جدار الرأس وسالت على أثره دماء الأبرياء؟؟
وكيف يرى الجبار حقيقته في مرايا ثسيوس وهو أعمى البصر والبصيرة؟؟
هل ممكن يشعر بالتأنيب طاغية بلا ضمير ؟؟
كم ثسيوس في زمننا أعدم؟؟ وكم مرآة حطمت؟؟


الرماح
ابلاغ
07:23 مساءً 2008/05/17

 10 


مقال جدا رائع دكتوور مطلق
الله يعطيك العافية
تحياتي


الحسناء
ابلاغ
07:59 مساءً 2008/05/17


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية