د. هاشم عبده هاشم
@@ بداية .. فأنا لست ضد الخصخصة..
@@ كما أنني لست ضد التوسع في إيكال العديد من الأعمال .. والنشاطات .. والمسؤوليات التي تضطلع بها الدولة للقطاع الخاص..
@@ فذلك لم يعد خياراً مطلوباً فحسب .. إنما هو ضرورة سبقتنا إليها كل دول العالم المتقدمة.
@@ ذلك أن قيام القطاع الخاص بإدارة الخدمات والنشاطات بروح المسؤولية والتنظيم والمتابعة والحساب والتحريك الكافي .. مسألة محسومة .. الاقتصادية والإدارية والعلمية المعروفة .. بعيداً عن البيروقراطية الإدارية التي اعتادت عليها الأجهزة الحكومية في كل دول العالم..
@@ والدولة لدينا ..أخذت تتخلى شيئاً فشيئاً عن مسؤولية إدارة العديد من القطاعات .. وسلمتها للقطاع الخاص .. وإن استمرت مساهمتها فيها إلى حين..
@@ وأذكر على سبيل المثال لا الحصر .. قطاع الكهرباء .. وقطاع الهاتف .. وهي تتجه الآن إلى إقامة (الشركة الوطنية للمياه).. كما تتجه أيضاً إلى (خصخصة قطاع التحلية).. وقطاع الطرق والموانئ وسواها ..
@@ والسؤال الآن هو:
@@ هل نجح القطاع الخاص في تطوير هذه القطاعات .. وفي تحسين مستوى الخدمات التي يقدمها للسكان..؟ وهل أسهم بتصديه لهذا النوع من الخدمات والنشاطات في حل بعض المشاكل المستعصية كالبطالة .. ونقص التدريب ومعالجة سلبيات الفقر والتخلف؟
@@ أسأل وأنا أدرك أن هناك إجابات جاهزة لدى الكثيرين .. ولاسيما من المنتمين لهذا القطاع.
@@ لكن أحداً في الحقيقة لا يملك دراسات علمية .. أو إحصاءات دقيقة .. أو حقائق ملموسة .. تشير إلى أن تصدي هذا القطاع لتلك الأعمال والنشاطات قد حقق كل الأهداف المأمولة من وراء اندفاعنا نحو الخصخصة؟
@@ ومع التسليم بأهمية المضي في سياسة التوسع في إسناد المزيد من الأعمال والمهام والمسؤوليات والنشاطات لهذا القطاع .. إلا أننا نعتقد أن الوقت قد حان لتقويم التجربة..
@@ ولكي يتحقق هذا..
@@ ولكي نحصر الإيجابيات..
@@ ونتوقف أمام السلبيات .. ونرى كيف نعالجها .. ونرد على المشككين في قدرة القطاع الخاص على تحمل مسؤولياته بكفاءة..
@@ ونحدد نوع وطبيعة القطاعات ومجالات العمل والنشاطات الأخرى التي نسندها إلى هذا القطاع مستقبلاً في رؤية بعيدة..
@@ فإن علينا أن نكون فريق عمل بحثي متفرغ .. تتوفر له كل المعلومات ..ويتاح له العمل بشفافية ونحدد له مداً زمنياً لا يتجاوز عاماً .. وذلك بهدف..
@@ تقويم التجربة (أولاً)..
@@ ووضع خطة ذات أبعاد تنموية واقتصادية .. واجتماعية شاملة ..(ثانياً) تحدد فيها المجالات والقطاعات والنشاطات التي سيتولى هذا القطاع إدارتها وتوجيه رساميله إليها .. على أن يراعى في كل ذلك تحقق المصلحة العليا للوطن وأبنائه..
@@ وأن يقابل ذلك توجه أعمق من قبل الدولة نحو تركيز جهودها على التخطيط الرأسي .. وتوفير الرقابة ..وزيادة الاهتمام بمجالات التطوير والإصلاح الشامل بدل الانغماس في الأعمال والنشاطات والخدمات التي يمكن للقطاع الخاص القيام بها بفعالية أكبر .. وتحت نظرها .. أيضاً..
@@ وحتى يحقق هذا الفريق أهدافه بالكفاءة المطلوبة ..
@@ فإن اشتراك بعض الباحثين من الأجهزة المختصة في الدولة .. كوزارة الاقتصاد والتخطيط .. ووزارة العمل ..ووزارة التجارة والصناعة ..والهيئة العامة للاستثمار ..والمجلس الاقتصادي الأعلى سيكون مفيداً للغاية في الخروج بمنظور شامل .. وذي طبيعة إستراتيجية محكمة..
@@ وعندها نستطيع أن نقول..
@@ إن عملاً جاداً قد تحقق لرسم وتوزع الأدوار بين الدولة ورأس المال الوطني .. وأن كل شيء يمضي بصورة مدروسة وعلمية وصحيحة..
@@ حتى تتفرغ الدولة لما هو أهم .. وأكبر .. وأعظم..
؟؟ ضمير مستتر :
@@ الأهداف العليا للإنسان ..لا تتحقق بالإصلاح والتطلعات فقط @@