بحث



الجمعه 11 جمادى الأولى1429هـ -16 مايو 2008م - العدد14571

عودة الى تاريخ وحضارة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


من نوادر الرسائل بين عَلَمين
الشيخ بن قاسم: لا أرى أحداً يخلف الشيخ محمد بن ابراهيم آل الشيخ في مكانه إلا هذا الفتى؟

د. عبدالملك بن محمد عبدالرحمن القاسم
    ؟ حفلت رسائل العلماء قديماً وحديثاً بعناية خاصة واهتمام بالغ لجزالة ألفاظها وجمال معانيها؛ وصدق النصيحة بين حروفها.

وقد ترجمت للجد الشيخ عبدالرحمن بن قاسم - رحمه الله - في مجلد من إصدارات دار القاسم، وبين طيات الترجمة رسالة كتبها الجد - رحمه الله - إلى الشيخ حمد الجاسر عندما كان مدرساً في ينبع عام 1365ه. وعمره حينذاك (29) عاماً وعمر الجد (38) عاماً، ومع أن الجد يكبره سناً وقدراً فقد طبع له قبل هذا التاريخ بأمر من الملك عبدالعزيز - رحمه الله - "الدرر السنية في الأجوبة النجدية" والتي تقع في ستة عشر مجلداً، وبدأ أيضاً في جمع مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية التي طبعت فيما بعد في (37) مجلداً، رغم منزلته - رحمه الله - إلا أنه أرسل للشيخ حمد نصيحة مشفق فيها التلطف والتودد وجميل العبارة. وامتازت رسائل الجد عموماً بحسن الأدب تلطفاً وبراعة الأسلوب كتابة وبراءة الذمة ديانة.

وكان الجد - رحمه الله - يحب الشيخ حمد الجاسر في شبابه وبداية طلبه للعلم الشرعي، وله منزلة في قلبه حين بدأ في الطلب لما توسم فيه من النجابة والنباهة.

وقد ذكر الوالد - رحمه الله - عن الجد قوله: لا أرى أحداً يخلف الشيخ محمد بن إبراهيم في مكانه إلا هذا الفتى.. يعني الشيخ حمد الجاسر..

وكان لي لقاء مع الشيخ حمد الجاسر أواخر عام 1418ه عندما بدأت في إعداد رسالة الدكتوراه، وذكر لي بحضور ثلة من طلبة العلم والأدب قوله: إن جدكم الشيخ عبدالرحمن بن قاسم هو أستاذي في التاريخ، وأثنى عليه كثيراً خاصة في فترة انقطاع الناس عنه، وأنه كان يرسل له من بواكير مزرعته من الرطب والعنب، وقال انه: من أرق من عرفت من العلماء نفساً وأطفهم خُلقاً وأسخاهم يداً.

وقد تحدث الشيخ حمد في ذلك المجلس قرابة الثلاث ساعات وعندما استأذنته في الانصراف تلطف كثيراً، قال: يا بني إن الإنسان إذا كبر سنه ورق عظمه تموت فيه جميع الشهوات إلا شهوة الحديث فاعذرني يا بُني.

وأترك القارئ يجول بين ثنايا عبارات الرسالة المؤرخة في 1365/3/26ه ونصها:

بسم الله الرحمن الرحيم

من عبدالرحيم بن قاسم

إلى حضرة الأديب الصديق الأخ الشفيق حمد الجاسر

المُدرك بلا تعاسر ... ألهمه الله رشده وتقواه آمين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأزكى وأشرف تحياته على الدوام، محُبك يحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو على جزيل نعمه.

وكتابكم الكريم وصل وسر الخاطر حيث أنبأ عن صحتك وسلامتك بعد انقطاع وحرقة من المكاتبة والفرقة.

وكنتُ في هذا العام مشتاقاً للقائك محزوناً بفراقك، وزاد في لوعة ما ذكرته من همك للتخصص مع البعثات لطلب الفنون، ولم أدر ماذا يتعلمون، وإلى ما بعده تكونون، وإلى أين تذهبون، ومساكنة الكفار ما تخفاك وانظر ما نحن فيه في بلاد الإسلام بين أهل المعاصي، لا ننكر ولا نفارق فكيف بالكفرة؟ والعاقل لا يأمن الفتنة، وأذكر قصة أهل الهجرة وتأثير الخلطة، وقد خولك الله من فنون العلم والبلاغة والفصاحة ما لم يدركه أحد، وقد كنت وددت أن يسعد بك قطر من أقطار نجد، ولو اطلعوا على ما خولك الله لم يدعوه مهجوراً ولا على ينبع مقصوراً، ولغالوا فيك، ولكن نأيك يواريك وأوطانك أولى بما أودع فيك، ونأمل أن يأتينا منك كتاب يحيينا وبقدومك يهنينا، والمجلد الأول من الرسائل فرقوه في نجد وفي مكة قليل حتى أنا ما تحصلت على نسخة إلا من غير طريقة الشيخ، والنبذة التي لابن صالح أربع ورق عند المسعودي، ولم أنقل منها شيئاً وهي عند رجل في الرياض مستخف بها، ولا بد أن فسح الله في الأجل ننقلها ونرسلها لك، والمجلد الثاني في متن الرسائل انتصف. ومنا السلام على الإخوان من أهل الدين، كما من عندنا العيال والإخوان طيبين وينهون السلام.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ثم أسفلها. وذكرك سأرسله لك أخبرتك عما اتحفنا به من ذكر الرسالة التي أوردها الجبرتي فكانت طبعت مع المجلد الأول كثر الله فوائدك.

والرسالة امتازت - كما يلحظ القارئ الكريم - بأسلوب أدبي رفيع مع إظهار المحبة والتودد والشفقة بين حروفها وأسطرها، وهي رد على رسالة كتبها الشيخ حمد الجاسر إلى الجد - رحمهما الله - حيث المودة قائمة وحبل النصيحة موصول والتواصل مبذول، ويظهر فيها أدب النصيحة الشرعي المعروف، من إظهار محاسن الشيخ حمد الجاسر وخشية الجد من تأثره بالخلطة حين الابتعاث وثنيه عن ذلك، واستشهد بقصة أهل الهجرة وتأثير الخلطة فيهم، وأحكام السفر والابتعاث مبثوثة في كتب العلماء قديماً وحديثاً، ثم ثنَّى بسعادة نجد وفرحتها أن أقام بها وترك الغربة والابتعاث، والتمس له أن يأتي كتاباً من يخبرهم بالقدوم، وذكر أنه (يحيينا)! ثم استرسل في الحديث عن بعض المؤلفات وذكر له المجلد الأول من الرسائل وغيره وسعيه إن حصل له شيء أن يرسله إليه، من الطائف الرسالة أن الاستخفاء بالكتب وعدم إظهارها ممتد عبر العصور القديمة حتى حاضرنا، وللعلماء والأدباء مطارحات شيقة في ذلك وهم بين حامد وذام.

رحم الله الجميع، وفي القادم - بإذن الله - أورد رسالة أخرى بعث بها الجد إلى أكثر من شخصية معروفة لعل في ثناياها الفائدة.

6 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


شكرا للدكتور عبدالملك أطال الله عمره في طاعته وخدمة المسلمين.. ونفع بعلمه وعمله... رسالة شيّقة... رحم الله والدك وجدك والشيخ حمد الجاسر وجميع موتى المسلمين آمين..


سليمان بن حمد الطريّف
ابلاغ
05:36 صباحاً 2008/05/16

 


مشكور ياشيخ عبدالملك وفقك الله واطال الله عمرك لهذه المعلومات القيمه 0 ولقد كان جيل العلماء قبل 40 عام جيل عمالقه مخلصين لله ومجتهدين امثال الشيخ المفتي محمد بن ابراهيم ال الشيخ والشيخ عبدالعزيز بن باز والشيخ ابوحبيب الشثري والشيخ عبدالله بن حميد والشيخ عبدالله ال محمود والشيخ عبدالله العنقري رحمهم الله جميعا وبقية المشايخ 000 والجمدلله علماؤنا الاجلاء الان يقومون بدورهم العظيم لنصرة الدين ونصح ولاة امرنا بكل خير 000


أخو من طاع الله
ابلاغ
01:10 مساءً 2008/05/16

 


ياشيخ عبدالملك رحم الله والدك وجدك وأسبغ عليهما شآبيب رحمته
فهل تجيبنا نحن معاشر المتلقين حول مصير كتاب جدك في الأنساب
والذي كثر اللغط حوله، ففي ظني أن الجواب الفصل لايوجد إلا لديكم
بارك الله بكم من بيت علم وفضل.


الناصر لدين الله
ابلاغ
01:19 مساءً 2008/05/16

 


شكراً للاستاذ راشد وشكراً للدكتور عبدالملك
وسؤالي عن اسباب اختفاء كتاب "الدرر السنية في الأجوبة النجدية" والذي يقع في ستة عشر مجلداً، واختفاء كتاب الانساب المسمى تاريخ ابن قاسم والذي يقع في مجلدين وهل ترا النور للدعاء لمؤلفهما وجامعهما وناشرهما مع كل حرف وكل كلمة ارجو ذلك وشكراً مجدداً للجميع


إبراهيم العيسى
ابلاغ
02:55 مساءً 2008/05/16

 


نشكر / د عبدالملك على أن يذكرنا بجيل العمالقه. والرجال المخلصين
والعلماء الكبار. من أمثال المفتي الشيخ العلامه محمد بن أبراهيم. والشيخ
عبدالله العنقري. والشيخ حمود التويجري والشيخ بن حسن. والشيخ عبدالعزيز
بن باز. والشيخ حمد الحقيل والشيخ عثمان الحقيل والشيخ محمد بن عثيمين
والشيخ عبدالله بن حميد. والشيخ. عبدالعزيز بن صالح. والشيخ عبدالرحمن القاسم. رحمهم الله واسكنهم فسيح جناته.


فهد أحمد
ابلاغ
11:05 مساءً 2008/05/16

 


في البدء نشكر الدكتور عبدالملك وندعو لجده بالرحمة
ثم أقول أن هذه الرسالة كما هو معروف قبل أن تشب الفتنة بين العلمين وعملية ايرادها والتعليق عليها بهذا الأسلوب فيه تدليس على القراء فكلنا يعرف الصراع الذي كان بين العالمين الجليلين ومثله يحث بين الأقران فهذا السيوطي مع معاصريه وهذا شيخ الاسلام ابن تيمية مع السبكي وقبلهم الكثير وبعدهم مثله.
فمثل هذه الرسائل القبلية المتبادلة لافائدة منها لدى المطلعين.
وشكراً


sadaldeen
ابلاغ
03:17 صباحاً 2008/05/17


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى تاريخ وحضارة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية