بحث



الجمعه 11 جمادى الأولى1429هـ -16 مايو 2008م - العدد14571

عودة الى طــب

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


كثير من المرضى لا يقتنعون به ولا يعرفون فعاليته ويفضّلون الأدوية النفسية عليه
العلاج النفسي بأنواعه.. لماذا لم ينجح في العالم العربي؟

د.ابراهيم بن حسن الخضير
    العلاج النفسي والذي أقصده هنا، هو العلاج النفسي بجميع أنواعه غير العلاج الدوائي والذي لايزال هو المسيطر على ساحة علاج الأمراض النفسية والعقلية بشكل كبير، بينما العلاج النفسي، كالعلاج السلوكي والمعرفي والإرشادي وحتى التحليل النفسي برغم صعوبة هذا العلاج الأخير وتكلفته الباهظة للمعالج حتى يصبح مؤهلاً تأهيلاً رسمياً ليكون معالجاً متخصصاً في التحليل النفسي.

الأنواع الأخرى برغم فعاليتها وليست مكلفة مثل العلاج الدوائي إلا أنها لم تجد سوقاً رائجة لها في العالم العربي. العلاج الدوائي مهم جداً وضرورة لا مناص عنها في علاج كثير من الأمراض النفسية والعقلية، وبرغم كلفة الذهاب إلى الطبيب النفسي وغلاء الأدوية النفسية إلا أن العلاج الدوائي يشّكل العلاج الرئيس لعلاج الأمراض النفسية والعقلية، برغم أن هناك أمراضاً نفسية العلاج الأكثر فاعلية لها هو العلاج النفسي حسب رأي المعالج النفسي والطبيب المعالج.

كثير من اضطرابات القلق مثل الوسواس القهري، اضطراب القلق العام، الرهاب الإجتماعي، رهاب الساح (الخوف المرضي من البعد عن المكان الذي يشعر فيه الشخص بالأمان). الرهاب البسيط أو الرهاب المحدد، مثل الخوف من السفر بالطائرة والخوف من المرتفعات وبقية أنواع هذا النوع من الرهاب، كذلك اضطرابات الهلع واضطرابات ما بعد الحوادث المؤلمة، وكذلك بعض أنواع الاكتئاب وبعض الاضطرابات الشخصية. في هذه الاضطرابات التي ذكرتها قد يكون العلاج الدوائي محبذاً في البداية، لكن العلاج الرئيس فيه هو العلاج النفسي، خاصةً العلاج السلوكي - المعرفي.

لكن السؤال هنا: لماذا لم يأخذ هذا النوع الفاعل من العلاج حقه في البلاد العربية؟

هل قلة عدد المختصين في هذه الأنواع من العلاجات النفسية وعدم وجود المؤهلين علمياً وعيادياً للقيام بهذا العلاج هو السبب وراء عدم انتشار هذا النوع من العلاج وعدم إقبال المرضى الذين بحاجة فعلية لهذا العلاج، لأنه هو الأساس لعلاج بعض هذه الاضطرابات؟ إننا نخرّج كثيراً من طلاب أقسام علم النفس من جامعاتنا، وبعد ذلك يتخصص بعضهم في علم النفس العيادي، وهو تخصص مرموق ويعاني العالم أجمع من الأشخاص المؤهلين في هذا التخصص، والحقيقة التي يجب الاعتراف بها أن بعض الاضطرابات النفسية يتم علاجها عن طريق المعالج النفسي العيادي أفضل من علاجها بالأدوية من قِبل الأطباء النفسيين. قد تعطي الأدوية النفسية مفعولاً سريعاً لعلاج بعض هذه الاضطرابات لكن إيقاف العلاجات النفسية تجعل المريض ينتكس مرةً أخرى، بينما تشير الدراسات العلمية بأن العلاج النفسي إذا قام به شخص مؤهل علمياً وعملياً على هذه الأنواع من العلاجات النفسية فإن الانتكاسة تقل بشكل كبير مقارنةً بالعلاج الدوائي.

إذاً لماذا لا يطلب الأشخاص المصابون بهذه الاضطرابات المعالجين النفسيين المختصين والمؤهلين لعلاج الاضطرابات التي ذكرتها؟

ثمة أسباب قد تكون واضحة وآخرى غير واضحة لجميع من يعمل في مجال الصحة النفسية.

الأسباب الواضحة، أولها هو عدم وجود الأشخاص المؤهلين في الوطن العربي بشكل علمي وعملي أي تلقّوا تدريباً عملياً لعلاج هذه الاضطرابات، ويعرف المريض ذلك ويرفض العودة إلى مثل هؤلاء المعالجين غير المؤهلين، لأنه يشعر بعدم جدوى العلاج مع مثل هؤلاء الأشخاص. وكثيراً ما يعود المرضى الذين أحولهم للعلاج النفسي عند بعض الأخصائيين النفسيين رافضين الذهاب مرةً أخرى للعلاج عند هؤلاء المعالجين لأنهم يشعرون بأن ذهابهم مضيعة للوقت والجهد والمال دون أي تحسّن، ويشعرون بأن المعالج لم يساعدهم في علاج مشاكلهم النفسية. بينما إذا كان المعالج مؤهلاً فإن المرضى يرتاحون كثيراً لعلاجه ويشعرون بتحسن كبير من الجلسات العلاجية التي يذهبون فيها إلى معالجين مؤهلين ولديهم الخبرة لعلاج مثل هذه الاضطرابات.

مشكلة أخرى وهي قلة المردود المالي للاختصاصي النفسي المؤهل، فكثير من المرضى ينظرون إلى الاختصاصي النفسي المؤهل نظرة دونية أقل من الطبيب وبذلك لا يتقبلون المبالغ التي يطلبها المعالج النفسي المؤهل، برغم أنه في جيمع دول العالم المتقدم يتقاضى الاختصاصي النفسي أجراً جيداً، ويتقبل المرضى دفع هذه المبالغ لهم، لأنهم يشعرون بأنهم يستفيدون من جلسات العلاج التي يقوم بها المعالج. طبعاً هذا الأمر لا يأتي من فراغ، فالمعالجون النفسيون يتعبون كثيراً على أنفسهم ليصبحوا مؤهلين علمياً وعملياً على القيام بالدور العلاجي.

في معظم البلاد العربية هناك خلط بين المعالج النفسي العيادي الذي تعب وتدرب عملياً على معالجة المرضى، والاختصاصي النفسي الذي لا يحمل أي مؤهل عال ولا على تدريب عيادي يجعله قادراً على أن يقوم بجلسات علاجية ناجحة ومفيدة بالنسبة للمريض. ونتيجةً لهذا الخلط الناتج عن عدم الوعي وعدم وجود جمعيات علمية توّضح الفروقات بين الاختصاصات في علاج الأمراض النفسية!

التخصص في علم النفس العيادي يتطّلب مجهوداً شاقاً، وسنوات من الدراسة والتدريب في علاج المرضى تحت إشراف أساتذة متخصصين في هذا الفرع من علم النفس العيادي.

المشكلة أن بعض الاختصاصين النفسيين بعد حصولهم على البكالوريوس في علم النفس، يعتقدون بأن الأمر بسيط وأن بإمكانهم أن يمارسوا العلاج النفسي بدون الحصول على المؤهلات العلمية التي تتطّلب تدريباً عيادياً على مستوى عال من الانضباط واتباع طرق علمية في علاج كل مرض وكل مريض كحالة مستقلة.

العلاجات السلوكية

العلاج السلوكي والذي يعتمد على تغيير سلوك المرضى بطرق علمية مقننة، يساعد كثيراً من المرضى الذين يعانون من الاضطرابات التي ذكرتها سابقاً. هناك أنواع متعددة من العلاجات السلوكية لكل اضطراب يعرفها كل من تعامل مع المرضى وتدّرب على العلاج السلوكي، وبالطبع لا أستطيع هنا ذكرها لأنها تحتاج إلى كتب لشرحها.

أما العلاج المعرفي والذي غالباً ما يكون ذا فائدة أكثر إذا كان متزاوجاً مع العلاج السلوكي. العلاج المعرفي تقدّم كثيراً في السنوات الأخيرة، وأصبح مجالاً خصباً للتجارب والدراسات لعلاج كثير من الاضطرابات النفسية، وهو يعتمد أساساً على تغيير افكار المريض السلبية المرضية بطرق علمية مقننة تساعد المريض على تغيير أفكاره السلبية المرضية وتحييدها ثم استبدالها بأفكار إيجابية تخلّص المريض من هذه الاضطرابات التي يستجيب فيها المرضى لهذا النوع من العلاجات. وكما أسلفت فإن تزاوج العلاج السلوكي مع العلاج المعرفي ذو فائدة كبيرة في علاج اضطرابات القلق المتعددة وكذلك بعض الاضطرابات الشخصية وكذلك علاج الاكتئاب بصورة فاعلة لا تقل عن تناول الأدوية المضادة للاكتئاب.

المشكلة التي نعاني منها وهي أن كثيراً من المرضى لا يقتنعون بالعلاج النفسي، ولا يعرفون فعالتيه ويفضّلون الأدوية النفسية بالرغم من أنهم لا يعلمون بأن الأدوية النفسية لها أعراض جانبية خطيرة لا يقولها الأطباء للمرضى.

الأدوية التي تستخدم لعلاج الاكتئاب مثلاً لها مضاعفات وأعراض جانبية خطيرة وفي الدول الأوربية والولايات المتحدة يكتبون بعض الأعراض بخط كبير على هذه الأدوية. على سبيل المثال: دواء البروزاك وهو من الادوية التي تستخدم كثيراً لعلاج الاكتئاب لكن له أعراض خطيرة، وقد سجلت في الولايات المتحدة حالات لمرضى استخدموا البروزاك وقادهم ذلك إلى قتل آخرين وقتل أنفسهم، ولذلك أصبح يكتب على علبة العلاج من الخارج هذا العرض الخطير لهذا الدواء، رغم أنه لا يصرف في أي دولة متقدمة إلا بوصفة طبية، بينما عندنا يباع في الصيدليات بدون وصفة طبية ولا يسأل البائع في الصيدليات الذي يشتري العلاج، من الذي سوف يستخدم العلاج؟ ولماذا سوف يستخدمه؟

العلاج النفسي بحميع أنواعه يحتاح إلى الصبر والالتزام مع المعالج وسوف يتحسّن المريض بشكل أفضل من أستخدام الأدوية.

11 تعليق
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


مقالة رائعة يادكتور..وفعلا عندنا الادوية تباع بدون وصفةلماذا؟ماذا لو استخدم الدواء مراهق قرأعنه في الانترنت وادى الى نتائج سلبية من المسؤل في هذا الوضع..؟ولسنا نحن بلد متقدم ومتطور كيف نتجاهل هذة القضية..!هل ينقصنا وعي او ثقافة او رقابة صارمة!!
*صديقةلي دخلت دوامةالادوية والسبب سهولة صرفها وانهالم تجد معالج نفسي متمكن مع العلم انهالا تحتاج الالهذا النوع من العلاج..!والى الان تبحث؟؟
*مجتمعنا كسول ليس لديه استعداد للصبر والتحمل فمن المؤكد سيلجأ المريض الى الاسهل والاسرع مدام الوضع يسمح بذلك


شوق
ابلاغ
07:34 صباحاً 2008/05/16

 


برايي
العلاج النفسي ينجح في الغرب صحيح انا اشوف الفراغ الروحي اللي يعيشه الكفار يجعلهم يتعلقون باي شي وباي طريقه وهذا بحد ذاته يجعل العلاج النفسي ينجح لانه مقتنع فيه الشخص
اما بمجتمعنا الاسلامي ليس هناك قناعه بالعلاج النفسي ليش لان المسلم اذا ابتعد عن ربه اقترب منه الشيطان وبيكون فيه فراغ داخلي لن يشغل هذا الفراغ الا الايمان والتمسك به فتجده يبحث عن اي شي ولكن لن يقتنع فيه لذلك لن ينجح العلاج النفسي في مجتمعنا الا اذا تمسكن الشخص بدينه ساعتها بيجد راحه ومع العلاج النفسي طبعا


تهاني التميمي
ابلاغ
10:57 صباحاً 2008/05/16

 


الإجابة : الغلاء الكبير في الكشف والدواء،،، قلة الاقسام النفسية في المستشفيات والمراكز الصحية العامة مقابل ضغط شديد،، قلة المؤتمرات والندوات العلمية على مستوى العالم العربي والمحلي بهذا الخصوص وتناول آخر تطورات الطب في هذا المجال،، ضغط المجتمع القريب من المريض على أن يترك الدواء النفسي في أقرب فرصة لحصول بعض الاعراض المزعجة،، عدم الاخذ بأسباب العلاج الأخرى الرئيسية مثل الرقياء الشرعية،، لا توجد احصائيات دقيقة بكمية ونوع الامراض النفسية في المملكة!!!


عبدالله عبدالعزيز
ابلاغ
11:04 صباحاً 2008/05/16

 


العلاج النفسي هو العلاج الذى تستخدم فيه مهارات وفنيات كثيرة , من أهمها الكلمة , فالكلمة أسرع وقد تكون أقوى من الدواء ,وكما يقولون كلمة تشفى وكلمة تمرض , وكل نوع من العلاج النفسي يهدف إلى تخفيف أو إزالة الأعراض بالطريقة التى يعتقد فى جدواها , فالمعالج بالتحليل النفسي يهدف إلى تعديل الشخصية بصورة جذرية من خلال فهم ديناميات المرض وأسبابه ألا شعورية , ولم يعد هذا الأسلوب يستخدم كثيراٌ , وقد توجه أكثر المعالجين إلى مدارس وأساليب أحدث وأكثر تأثيراٌ وأسرع مفعولاٌ , مثل العلاج المعرفي والسلوكي
تحياتي.


zaha3gan
ابلاغ
01:41 مساءً 2008/05/16

 


العلاج النفسي بأنواعه%لماذا لم ينجح في العالم العربي؟
موضوع قوي جدآ يادكتور ؟
خاصه ونحن نعاني هليومين!
كوارث سياسيه,أمنيه,أجتماعيه,أقتصاديه,بيئيه!
ملفنا كبير ومسموم.عربيآ ؟!
ممكن تجد الاجابه على أمراضنا لدى أمين جامعة الدول العربيه!
بس مرضنا النفيسي المحلي؟
تجده اليوم في غرفة الخادمه ,سائق!
كذلك في سيجاره ومعسل!
أدمان للمخدرات!
العنف الاسري!
التعذيب الجسدي والمعنوي!
تجده في صفعه على وجه أمرأة!
وفم طفل!


( بدر اباالعلا )
ابلاغ
01:47 مساءً 2008/05/16

 


لا شك أن ما طرحه الدكتور ابراهيم حول أهمية العلاج النفسي ودوره في علاج الاضطرابات النغسية يمثل نظرة شمولية من طبيب نفسي مؤهل يحترم مهنته ويقدر حاجة المريض والتعامل مع المرض أخذاً بعين الاعتبار الممارسة النفسية المبرهنة بالدليل. هناك من الاطباء النفسيين من يرى أن العلاج النفسي ليس إلا مسانداً للدواء أو كما قال أحدهم هو عبارة عن ديكور أن حصل فهو للجمال وإن لا فلا حاجة، والبعض قد لا يرى أهمية العلاج النفسي البته وهذا مخالف للممارسة الصحية المبرهنة بالدليل. وفق الله أخي د. ابراهيم لكل خير.


د. سعيد هادي وهاس
ابلاغ
01:53 مساءً 2008/05/16

 


استغرب من الكثيرين ببعض مستشفيتنا النفسية من يدعي انه معالج نفسي خصوصا بعض الاطباء النفسيين، كما استغرب من محاولات اهل علم النفس العيادي والعلاج النفسي من تدمير الناجحين وتهميشهمن لكن يادكتور تعال وشف جامعتنا وشف منهم اللي يدعون انهم مختصين في علم النفس نسبة عالية منهم تخصصات تربوية وياويلك لو فتحت فمك بكلمة فانت عدو لهم وتعال شف من يدير مستشفيات الصحة النفسية اطباء وياويلك لو قلت ياجماعة عطو الخبز لخبازه هذا ان كانوا يعرفون شكل الخبز العربي طبعا


مصطفى
ابلاغ
04:50 مساءً 2008/05/16

 


الى الاخت تهاني
وجهة نظرك خاطئئة
انا اعاني من الاكتئاب من عامين
ولا تخف حالتي الا بالدوا
لكن تجين تقولين لي انه الواحد لو انتبه لدينه راح من المرض
فأقولك غلطانه
هاذي لخبطة افرازات في المخ لايمكن علاجها الا بالادوية
والالتزام بالدين مطلب ضروري لكن ارجو ان لا نربط بينه وبينه الامراض النفسية
وخافوا فينا شوي
اللي يشوفكم يقولون اننا ما نصلي ولا نصوم


احمد مصاب بالاكتئاب
ابلاغ
06:15 مساءً 2008/05/16

 


اهنيك اخوي احمد على كلامك وصدقت بعض الناس اللي ماعندهم علم بالامور النفسيه والمشاكل النفسيه وماذا يحدث في جسد هذا الشخص مايقد يحكم على اي شخص انه بعيد عن ربه واتمنى لك الشفاء العاجل


اميره
ابلاغ
06:47 مساءً 2008/05/16

 10 


اناى اؤيد كلام أحمد
بس ياليت فية دواء تؤخذ وقت الضرورة ولا تسبب الادمان
وكيف يستطيع الانسان ان يوقف العلاج النفسي بدون ضرار


الأمل كله
ابلاغ
11:04 مساءً 2008/05/16

 11 


الأدوية التي تستخدم لعلاج الاكتئاب مثلاً لها مضاعفات وأعراض جانبية خطيرة
طيب ليش الطبيب ما يقول للمريض هذا الشي ويستنى ألين تطيح الفس على الراس


عبدالغفور بن عبد الله بن محمد شفيع شفيع
ابلاغ
12:02 صباحاً 2008/05/17


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى طــب

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية