عبدالهادي بوطالب: هيكل يكذب حتى على الأموات وهو يتحدث عن "المبتدأ" بدون أن يرفقه ب "الخبر"
وصف عبد الهادي بوطالب، المستشار الملكي السابق للراحل الحسن الثاني، الصحافي المصري محمد حسنين هيكل ب "حاطب ليل". وقال عنه إنه "رجل لا ينتهي عند حد. ولأنه لا ينتهي، فهو يلفق أكثر مما يدقق. أو بمعنى آخر، أنا أرى أن نسبة التلفيق أكثر من نسبة التدقيق في كلامه. وله قدرة على الجمع بين الشيء ونقيضه".
واتهم الأكاديمي المغربي المعروف والمستشار السابق للراحل الحسن الثاني وأحد مدرسيه الصحافي المصري محمد حسنين هيكل بالكذب على الأموات والذين لا يستطيعون تكذيب افتراءاته عليهم.
وقال "مؤسف جدا أن يختم الإنسان حياته بهذا الشكل الذي يفقد فيه القدرة على تثبيت الأفكار في أماكنها المطلوبة وينسب فيه إلى الموتى ما شاء من أخبار".
وكذب عبد الهادي بوطالب، في حوار مع يومية "المساء" نشرته أمس "الأربعاء" ما جاء على لسان هيكل في برنامج يحمل اسمه بقناة "الجزيرة" من كون الحسن الثاني، عندما كان وليا للعهد، هو الذي سرب إلى الفرنسيين خبر الطائرة التي أقلت الرئيس الجزائري أحمد بنبلة ورفاقه من الدار البيضاء في اتجاه تونس.
ووصف مستشار الراحل الحسن الثاني هذا الادعاء بالكلام الساقط في حق الراحل الحسن الثاني وتهيمن فيه نسبة التلفيق على نسبة التدقيق.
وأوضح بهذا الخصوص "لا أعتقد أن الحسن الثاني، كما عرفته، يمكن أن يرضى لنفسه بأن يكون (بياعا) للفرنسيين أو جاسوسا لديهم"، وزاد متسائلا: "وهل يعقل أن المسؤولين الجزائريين كانوا سيلتزمون الصمت لو تأكد لديهم أن الحسن الثاني هو الذي كان وراء تسريب خبر طائرة بنبلة إلى الفرنسيين؟"، قبل أن يجيب: "أكيد أنهم لن يلتزموا الصمت". ولكي يعطي البرهان على كذب هيكل على الأموات وتلفيقه أخبارا غير صحيحة، أشار إلى زيارة قام بها الراحل الحسن الثاني إلى الجزائر وكان هو رفقته، حيث استقبلهم الرئيس أحمد بنبلة استقبالا حارا.
وأضاف "أذكر أن الحسن الثاني في تلك الزيارة أهدى لبنبلة 23سيارة من نوع "مرسيدس ل23" وزيرا في الحكومة الجزائرية. ولم تثر بينهما هذه القضية التي يتحدث عنها حسنين هيكل ولم نسمع بها من قبل. ولهذا أقول إن حسنين هيكل يشبه إلى حد بعيد (حاطب ليل) وأنا أرثي لحاله".
وزاد الدكتور عبد الهادي بوطالب أن محمد حسنين هيكل ليست هذه هي المرة الأولى التي يكذب فيها على المغرب، فقد سبق أن ادعى أنه كان على علم بانقلاب الصخيرات ضد الحسن الثاني بداية السبعينيات وأن أحد الضباط الذين سيشاركون في هذا الانقلاب زاره بالليل في الفندق الذي يقيم فيه وأخبره بذلك بعدما خرجا معا وسارا مسافة بعيدة خارج الفندق، وذلك سنة
1969.وقال بوطالب هل يعقل أن تكون هذه الرواية صحيحة والحال أن حسنين هيكل كان في زيارة إلى المغرب ضمن الوفد الرسمي المصري المرافق للرئيس جمال عبد الناصر "وجرت العادة على أن تخصص للوفود الرسمية التي تحل بالمغرب حراسة أمنية ومراقبة دقيقة ودائمة، واستغرب المستشار السابق للراحل الحسن الثاني كيف أمكن أن يقابل هذا الضابط حسنين هيكل دون أن يفطن إلى ذلك أحد الحراس، بل كيف أمكنهما أن يغادرا الفندق في غفلة عن الجميع، بل لماذا يغامر ضابط ويبوح لهيكل بهذا الخبر المزلزل والحال أنه كان ضمن وفد رسمي في ضيافة الحسن الثاني؟؟؟
وانتقد عبد الهادي بوطالب الطريقة التي يعرض بها هيكل أفكاره ومعلوماته في برنامجه بقناة "الجزيرة"، وقال في هذا السياق إن المشاهد يجد نفسه "مع هيكل" أمام بداية حدث لا نهاية له والسبب أنه يبدأ جملة ليقفز إلى أخرى دون أن ينتهي من تلك التي بدأها أول مرة، قبل أن يضيف مستغربا: "لا أفهم كيف يمكن أن يكون هيكل شاهدا على التاريخ وهو يتحدث عن المبتدأ في الكثير من القضايا بدون أن يرفقه بالخبر".
وبخصوص ما جاء في الحلقة نفسها من البرنامج عندما أشار هيكل إلى أن الحسن الثاني لم يكن يؤمن بدور الشارع المغربي في تحرير البلاد من الاستعمار ولهذا راح ينسج من منفاه رفقة والده محمد الخامس بمدغشقر علاقات مع اللوبي اليهودي في "إسرائيل" وخارج "إسرائيل" لتأمين عودة والده إلى عرش المملكة، رد بوطالب بالقول إنه كان يتمنى ألا يصدر مثل هذا الكلام على لسان هيكل الذي كان في خدمة الرئيس المصري جمال عبد الناصر الذي كان بدوره يسعى إلى اتفاقية سلام مع "إسرائيل".