إن أقر حقاً ما رفعته وزارة الصحة للمقام السامي بشأن طلبها اعتماد إستراتيجيتها الجديدة فإن مستوى الخدمات الصحية المقدمة في البلاد سوف يتغير للأفضل بشكل جذري. إستراتيجية الوزارة المقترحة تقوم على شقين. الأول، فصل المستشفيات الحكومية عن الوزارة، وإسنادها إلى هيئة متخصصة. أما الشق الآخر فيقوم على إنشاء صندوق وطني للضمان الصحي يكون مسؤولاً عن تغطية الضمان الصحي لكل شرائح المواطنين.
بشرى الإستراتيجية الجديدة نشرته إحدى الصحف على لسان وكيل وزارة الصحة للتخطيط والتطوير الدكتور عبيد العبيد الذي ذكر بان الهيئة العامة المقترحة ستكون أكثر مرونة من الناحية الإدارية والمالية مما يجعلها تستطيع أن تحصل على بعضا من المميزات للعاملين في القطاع الصحي وتجعل مستشفيات الوزارة أكثر تنافسية أمام المستشفيات الحكومية غير التابعة لها.
خطوة الوزارة إن أمكن لها أن ترى النور تعد تراجعا عن المسعى السابق الذي كانت تحاول من خلاله تقييد المرونة التي تتمتع بها المستشفيات الحكومية غير التابعة لها كالمستشفى العسكري والتخصصي والحرس الوطني وغيرها. إذ أن مجلس الخدمات الصحية التابع للوزارة كان يسعى منذ سنوات إلى اعتماد قرار من المقام السامي لتوحيد أجور العاملين في القطاع الصحي في مختلف الجهات الحكومية. مسعى الوزارة كان سببه عجزها عن الوصول لحلول للتخلص من البيروقراطية التي تحكم أوجه التصرف المالي والإداري في القطاع الصحي. تلك البيروقراطية التي جعلت الوزارة تعاني من تسرب أعداد كبيرة من العاملين لديها إلى جهات أخرى حكومية وخاصة.
إستراتيجية الوزارة هذه المرة تختلف عن النسق الذي اعتدناه من الأجهزة الحكومية المختلفة، إذ جرت العادة على محاولة تلك الأجهزة الإمساك بأكبر قدر ممكن من الخيوط والسعي دائما للظفر بالصلاحيات والدفاع حد الاستماتة عن سلخ إدارات تابعة لها وإلحاقها بجهات أخرى.
الأمل هو أن تكون هذه الهيئة مستقلة تماما عن وزارة الصحة حتى لا تكون مكبلة بالقيود التي سيحاول بكل تأكيد البيروقراطيون في المستوى الأوسط من الإدارة في وزارة الصحة ووزارة المالية فرضها عليها. بدون الاستقلالية التامة لن تكون الهيئة المقترحة قادرة على العمل وفق الطموح.
هذا النوع من الحلول هو ما تحتاجه الجهات الحكومية الخدمية التي تشتكي من عدم قدرتها على تقديم خدماتها بشكل مرض للمواطنين والمقيمين. تفكير خلاق وحلول مبتكرة ودرس من الوزارة للبقية. شكراً وزارة الصحة على المحاولة.