بحث



الخميس 10 جمادى الأولى1429هـ -15 مايو 2008م - العدد14570

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


الطفولة في مجتمع قلق

سهام عبدالله الشارخ
    في كل مرة أدخل فيها مجمعاً للتسوق أرى مشهداً يثير الغضب والاستياء والشفقة، أمهات يتجولن بين المحال التجارية يسرن هائمات في السوق بلا هدف ولا خطة وخلفهن طفل أوأكثر يبكي أو يصرخ ولفترات طويلة بصوت يشق عنان السماء، وهن لا يلقين بالاً لبكاء أطفالهن ولا يحاولن تهدئتهم ومعالجة سبب بكائهم، وقد تكتفي الأم بحمل الطفل وهي تقلب الملابس والبضائع الأخرى، أو تكلف الخادمة بحمله إذا كانت بصحبتها أو تعهد به إلى أخته الصغيرة. ولا يقتصر الأمر على هذا المشهد المتكرر فبعض الأمهات يتركن الأطفال يجرون هنا وهناك يسقطون على الأرض من دون أي ضبط أو حماية، وينتهي الأمر أحيانا بإعلانات عبر مكبر الصوت عن أطفال ضائعين !!

ماجدوى اصطحاب الأم أطفالها في رحلة تسوق خالية من أي متعة لها ولهم وبدون أي ضوابط؟؟.

ولماذا تخرج بهم في أوقات متاخرة عن مواعيد نومهم؟؟

ولماذا تأخذهم إلى أماكن مزدحمة إذا كانت غير قادرة على التصرف مع سلوكهم؟.

يبكي الطفل وبحرقة إما لأنه متعب أو جائع أو متألم من وجع ما أو متوتر وهو يسير بين أفواج من الناس، أو محبط ويريد اهتماما وحبا، أو يشعر بالنعاس، فهو يحتج على انشغال أمه عنه وتجاهلها له بالعويل والصراخ الذي يشكل ضغطا نفسيا عليها وعلى الآخرين.

ترى ما الذي يجعل الأم وهي المفترض أنها المخلوق الحاني العطوف، تتصرف بهذه الصورة، هل هو الجهل وضيق الحيلة؟ أم الملل والتعب من كثرة الأطفال والمشاكل؟ أم أن ما يمارس عليها من قمع وقسوة سواء من عائلتها أو زوجها يظهر في تعاملها مع أطفالها؟ فمن لم يتربّ على الحب والاحترام، ولم يمنح الأمان ويعامل بكرامة وثقة يتدنى احترامه لنفسه في الغالب ويستهين ويستبد بمن هو أضعف منه دون أن يشعر، ففاقد الشيء لا يعطيه.

هذه الممارسات بما فيها من استهانة وإهمال قد تبدو عادية ولا يدرك الكثير منا أنها تعد انتهاكا لحقوق الأطفال وتعريضا لهم للخطر، وهذه المواقف التي يعيشها الأطفال في الأماكن العامة وبالتأكيد في بيوتهم، لن ينسوها، ستبقى في ذاكرتهم، تحدث جروحا غائرة في نفوسهم وتنعكس على شخصياتهم وتصرفاتهم في المستقبل وقد تؤثر في نموهم.

إن جانب الرعاية الاجتماعية للطفل ضعيف عندنا، ومعوقات التنشئة السليمة كثيرة رغم حرص الأسر وتنافسها على كثرة الإنجاب.

وفي مجتمع متغير كغيره، يعاني من القلق بسبب التحولات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية السريعة التي يمر بها لا بد أن ننتبه لمسألة الإهمال الذي صورته في بداية المقالة، وعلى أساتذة التربية وعلم النفس أن يقوموا بواجباتهم في تحليل هذه المشكلة وتحديد أسبابها وطرق علاجها، خصوصا وأنها مشكلة خفية وكثيراً ما نتجاهلها لأن آثارها قد لا تظهر بسرعة.. لا بد أن تكون هناك سياسة جادة وعملية للتعامل مع الإهمال، موجهة نحو عدة مستويات، جهود مجتمعية وقائية سريعة، وبرامج توعية وتدريب ومتابعة تصل إلى المنازل والأفراد، قوانين وعقوبات تسن وتنشر في كل مكان - بحيث يخضع الوالدان او من ينوب عنهما في مسؤولية رعاية الطفل للمساءلة إذا حدثت تجاوزات - فلا تكفي المحاضرات والمؤتمرات والندوات التي تعقد في قاعات الفنادق ولايصل تأثيرها إلى المنازل، وأرى من المناسب الاستفادة من تجارب دول رائدة في مجال الرعاية الأسرية كالكويت مثلا.

الإهمال بكل صوره ومستوياته مسألة خطيرة والمجتمع كله مسؤول عن حماية الأطفال.

4 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


اختي سهام صباح الخير
ومما يقلق الناس ايضاً اصطحاب الأطفال في المساجدلصلاة
التراويح وفي الحرمين الشريفين وخاصة عندما يقرأ الامام تبدأ
انواع االسمفونيات فهذا جائع وهذا مبتلة ملابسه والآخر يرفض وضعه
على الأرض فلا نسمع قراءة ولا حتى نخشع وهذه المرأة التي تعتقد
بأن لها اجر اجرها في طفلها الذي ترهقه وتكدر عليه نومه الهانىء
في بيته فهي بعملها هذا آذت المصليات وشتت خشوعهن وكذلك
تأتي ومن معهادرزن اطفال يعبثون بالمصاحف ويزعجون المصلين
الخاشعين ولا يبالوا بالمصلين لأنهم اتخذوا المساجد فسحة لأبنائهم


صبا نجد
ابلاغ
10:30 صباحاً 2008/05/15

 


صح لسانك
وكما يقولون في بطاقات دعوة الأفراح
نتمنى لإطفالكم نوماً هنيئاً
جنة الأطفال بيوتهم
وغيرها من العبارات المنمقة الجميلة


SUAAD ABDULLAH ALSAAD
ابلاغ
01:17 مساءً 2008/05/15

 


استاذة سهام الله يعطيكي العافية...
الاطفال هاذولا احباب الكل ومايعرف قيمتهم الا اللي ماعندو اطفال وبلاش مكابرة مو حفيد الرسول كان يروح للمسجد عند الرسول ومرة نزل من المنبر وحمل حفيده الحسن او الحسين ودعابه وقبله ورجع للمنبر يكمل الخطبة وبعدين البكاء طيب ومفيد للاطفال بيوسع صدورهم ويصير عندهم ضيق من كلام الغير وخليهم يجروا هنا وهناك بس انتبهو عليهم ويكون نظرك معهم ويسقطون على الارض وهاذا يخليهم يعتمدوا على نفسهم ويصيروا موهبين ومميزين


صفية المولد
ابلاغ
02:16 مساءً 2008/05/15

 


طرحك جيد بس ليت الناس تتعلم.لتسوق وقت وأصطحاب الاطفال وقت ان كان الوقت لتسوق فيجب عدم أصطحاب الاولاد، وان كان المقصود تسلية الاولاد والاطفال
داخل المركز فيجب على العائله أن تتفرغ لتسلية أولادها ومرافبتهم.
وهو دئمآ ماطلب من المدام التقيد به.


ابراهيم السويد
ابلاغ
03:04 مساءً 2008/05/15


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية