فرغ كرسي من كانت أكبرمنه وأعلى منه، تقاعدت الأميرة سارة بنت محمد.
(سارة) هذه الإنسانة الرائعة، الإنسانة التي تعلق كل صفاتها الاجتماعية على مشجب وتلبس ثوب الموظفة التي تفني نفسها حباً بعملها، لم تحب الأضواء ولا الفلاشات التي تقدح هنا وهناك، تحب العمل الهادئ الصامت المنتج.. تركت الإشراف الاجتماعي في الوسطى. بعد أن أسست لعمل المرأة السعودية في الشؤون الاجتماعية.
في الدقيقة الأولى التي قابلتها لم أشعر أني أقابل بنت الأمراء التي أخوالها الملوك، ويحيط بها بيت الحكم من كل جانب، كنا وجهين معا نبدأ حلم خطوات سبقتني بها، خطوات تعلم السباحة في بحو ر العمل الاجتماعي نحو الانطلاق بالعمل الاجتماعي ليكن هاجسا بدلا من أن يكن وظيفة المرتكنين لمبادرات بيروقراطية العمل، وهكذا كان، وهكذا كانت وستبقى (سارة).
(سارة) لم أكتب عنها ولا مرة واحدة عندما كنا في العمل رغم ما قد يجعل الأمر ضرورياً وقتها، ولكن بعد أن تقاعدتُ من عملي بالاشراف الاجتماعي في الشرقية، ثم تتقاعد هي من العمل الحكومي، وتنطلق بكل وقتها لكل ما عجنت به منذ صغرها، حيث الطفولة المتألمة والفتيات اللواتي يبدين عاجزات في دواخلهن فأججت بهن رغبة لكسر عجزهن ،والتنمية التي نحتاجها دوما، وكلما أنتج بمكان نادى مكان آخر، وأسر تحتاج للكلمة الصادقة والتشجيع للأكل من أيديهم لا أيدي الآخرين..
تصبح كلمة (شكراً لها) كلمة بسيطة جدا أمام أعمال تلك الدافئة بالود والخير والمتدفقة بالعطاء المثمر للمجتمع.
(سارة) طوال مسيرتها مع الشؤون الاجتماعية خطّت بأحرف من نور سطور هذا العمل وبرمجته للخير والسعادة، احتجاز الفتيات الجانحات في دور خاصة بهن ليس من أجل تنفيذ عقوبة ولا من أجل الانتقام منهن، ولكن من أجل إعادة صياغة حياتهن وتغير نمط السلوك وتحفيز نواحي الخير فيهن..ليس هؤلاء فقط ولكن كل من هو بحاجة للوقوف على قدميه، كانت سارة السند، تسنده وتشد أزره.
يحق للشؤون الاجتماعية أن تفخر برائدة تتميز عن كثير من الرائدات، تلك التي لم تستغل وضعها الأسري ولا اسمها في تحقيق مآرب شخصية، إنما كان عملها خالصا لله تعالى الذي زرع بها هذا الميل الكبير للإنسان في كل بقعة من بقاع الوطن.
أفخر أنني زاملت سارة وأفخر أنني عملت مع سارة، وأفخر أن سارة هي وجه مشرق في مسيرتنا النسائية، ليس فقط نحو تثبيت ذاتنا كنساء، ولكن نحو تثبيت العمل النسائي في مجال الخدمة الاجتماعية حكومية من جهة وتطوعية من جهة أخرى، فسارة بنت محمد، إحدى اولئك اللواتي أخذن العمل التطوعي من مجال الخدمات المباشرة إلى خدمات (اعمل لتكسب) ونميّن في النساء حب العمل الجاد والرغبة في الكسب لا في انتظار المعونة.
سارة بنت محمد ،تلك السيدة التي يغني اسمها عن كل لقب، هي أم الكثيرات ممن فقدن أمهاتهن ليس ليتمٍ فقط وإنما لظلم وهو أكثر..
سارة هي إحدى اللواتي خططن الحروف الأولى في العمل الاجتماعي، واللواتي بلورن هذا العمل النسائي في الشؤون الاجتماعية.والذي تطور كثيرا حتى استقل بوزارة كاملة .
عندما أتكلم عن (سارة) وأنا وهي خارج العمل الرسمي فأنا أكتب متجردة إلا من حق (سارة) علينا جميعا ممن عملن بالشؤون والرعاية الاجتماعية وممن يعملن وسيعملن، أن نشكر لها هذا الفضل الكبير.سارة عملت كثيرا من اجل صوت المرأة السعودية ،بلا لعلعة ولا تصادم أو توتر. وعملت من أجل تطور المرأة ليس بالاستفادة من الممكن بالداخل بل مما يتوفر من الخارج، فكان ان أصبح الانتداب للخارج فيما يتعلق بالشؤون والرعاية الاجتماعية فيما يخص عمل المرأة للمرأة بدلا من كون الرجل ناطقا عنها بالوكالة.
لعل الذي لم يكن يعلمه أحد عن سارة أنها كانت وراء رقي وتنقية حي كامل في مدينة الرياض من عوامل تلوث كثيرة، وسعت لتوفيرالخدمات الحكومية، وعملت جاهدة لتخلق من شبابه شبابا عاملين بدلا من كونهم عاطلين.
سارة تستحق بجدارة منصب (وزيرة في هذا الشأن).. ليس من أجلها فقط ولا من أجل ما عملت ولا جزاء لها فهي لسيت ممن بحث أو يبحث عن جزاء ولا شكر لكن من أجلنا نحن النساء ككل.. بل لأن الشؤون الاجتماعية تماما كالأمومة.
شكراً لسارة التي يغني اسمها عن كل لقب.. شكراً (أم نوف).