تفاعلاً مع ما نشرته "الرياض"..
أكد عضو مجلس هيئة حقوق الإنسان والمتحدث الرسمي الدكتور زهير بن فهد الحارثي تعليقا على التحقيق الصحفي الذي نشرته الرياض في الأسبوع الماضي حول زواج الأطفال، أن مجلس الهيئة سبق ان ناقش هذه المسألة من زاوية حقوقية وارتأى آنذاك أن تقوم اللجنة المختصة بالهيئة بدراسة هذه الحالة وغيرها من الحالات التي تمس شريحة كبيرة من المجتمع، دراسة شاملة تغطي نواحيها الشرعية والقانونية والاجتماعية.
وأشار د. الحارثي إلى أن الهيئة من طبيعة عملها أن تقوم برصد مثل هذه القضايا وتتناولها من زاوية إنسانية بحتة، بحيث تخرج برؤية لا تخالف نصوص الشريعة الصريحة ولا تتعارض مع الاتفاقيات الدولية التي وقعتها المملكة، وهي اتفاقيات ملزمة بتنفيذها مشيراً إلى أن تنظيم الهيئة يعطيها الحق في مراجعة الأنظمة القائمة واقتراح تعديلها، وبذلك فهي تتفاعل مع ما حولها، فتخاطب المسؤولين وتتواصل مع المواطنين وترفع توصياتها، وتتخذ قراراتها وتحل قضايا ومشكلات بصورة يومية، وليس بالضرورة ان تعلن عن كل ما تفعله، فالمهم لدى رئيس الهيئة وأعضاء المجلس هو تحقيق نتائج على الأرض.
فعلى سبيل المثال القضية التي أثارها التحقيق الصحفي، كان معالي الأستاذ تركي بن خالد السديري أول من تفاعل معها وتأثر بحدوثها، وخاطب معالي وزير العدل من اجل النظر في مخاطرها وأهمية التنبيه على مأذوني الانكحة بأضرارها المستقبلية وتداعياتها. وقال الدكتور الحارثي في تقديري الشخصي، أن تزويج الأطفال قضية مأساوية، وغير متصورة في عصرنا الراهن، فتشابك الحياة وتعقيداتها المادية والثقافية والاجتماعية تجعل من هكذا قرار كارثة حقيقية تتحمل مسؤوليته أسرتاهما، فكيف يتم تزويج من لم يصل إلى سن النضج العقلي القادر على مواجهة مصاعب الحياة، فالمسألة ليست زواجا بقدر ما هو بناء أسرة وحياة منتجة وتفاعل مع المجتمع وارى ضرورة وضع ضوابط لتلك الزيجات مثل تحديد السن الأدنى للزواج وغيرها، ولعل الجهات الدينية المعنية كالإفتاء وهيئة كبار العلماء، هي القادرة على حسم مثل تلك المسائل من الناحية الشرعية. إن القضية مزعجة ومحزنة في آن واحد وهي بحاجة إلى إعادة نظر، وتوعية بعض الشرائح المجتمعية بأضرارها ومآسيها الإنسانية.