د. هاشم عبده هاشم
@@ فوجئ الكثيرون من المسافرين إلى بريطانيا والراغبين في الحصول على تأشيرات دخول بأنهم مدعوون لزيارة القنصلية البريطانية.. وأخذ "بصمة" لأول مرة.. إيذاناً بالبدء في الإجراءات..
@@ هذا الإجراء لم يكن موجوداً قبل الآن..
@@ ولا أدري إن كان إجراء شاملاً لكل من يذهب إليهم.. أو أنه "تكريم" جديد لكل سعودي يتجه إلى هذا البلد "المفتوح" على مدى التاريخ؟
@@ لكن ما أعرفه هو أن البريطانيين لم يفقدوا الثقة فينا حتى بعد أحداث 11سبتمبر المشؤومة.. وظللنا نتردد عليهم.. ونزور بلادهم.. ونتواصل معهم.. ونستثمر لديهم وننفق أموالاً طائلة في أسواقهم..
@@ ولا أذكر أنهم ألقوا القبض على أي سعودي.. قام بأعمال غير مشروعة.. وبالذات أعمال ضارة بالأمن الوطني.. أو السلامة العامة..
@@ وحتى وإن وجد بعض من تعرضوا للمساءلة أو الحساب بسبب جهل بالإجراءات أو بسبب سلوكيات فردية بسيطة.. فإنهم لا يشكلون أكثر من حالات بسيطة وغير لافتة للنظر..
@@ فماذا حدث إذاً؟!
@@ إنني أعتقد أن الإجراء عام.. وليس مقتصراً علينا..
@@ وان البريطانيين قد لجأوا إلى هذه الوسيلة.. إما لأسباب تخصهم مباشرة.. وإما كجزء من إجراءات دولية مشتركة تلزم الدول باعتماد البصمة في مثل هذه الحالات.. وإما لأنهم يتجهون إلى رفع مدة التأشيرة إلى (10) سنوات مرة واحدة.. واما لأسباب أخرى لا حاجة بنا إلى معرفتها..
@@ ولست بهذا أعترض على هذا الاجراء.. أبداً.. وإنما أنا أشير إليه من باب الاستفسار.. أملاً في أن أعرف ويعرف غيري عن طبيعة ملابساته.. وإلا فأنا أعرف أن من حق أي دولة أن تسن ما تراه من أنظمة وقوانين تحقق مصالحها.. وتكفل حقوقها وسلامتها..
@@ و باختصار.. فإن الاجراء- في حد ذاته - يشير إلى أن العالم يتجه إلى مزيد من "الضوابط" والأنظمة "المعقدة" بدل أن يخطوا خطوات واثقة نحو مزيد من التعاون والتفاهم والتواصل.. وتقاسم المصالح وتكاملها..
@@ وبمعنى آخر.. فإن ارتفاع درجة "الهاجس الأمني" عند دول تمتلك أجهزة متطورة وأنظمة محكمة.. وكوادر عالية التأهيل يؤكد أن العالم مسكون بالخوف.. والهلع.. وانه يعيش في حالة من الارتباك وتضارب المصالح.. وتعارض الأنظمة والقوانين مع بعضها البعض..
وكأنه قد توصل أخيراً إلى قناعة بأنه لاشيء يتقدم على الأمن.. حتى وإن تعارض ذلك مع أنظمة تتحدث دولهم عنها صباح مساء بفخر لحمايتها لحقوق الإنسان وحريته المطلقة..
@@ وهي ولاشك "حكاوي" و"حكايات" و"قصص" لم يعد لها وجود.. أو لا أحد يأبه بها أو يعيرها أي اهتمام.. ولا بارك الله في من كانوا السبب في كل ذلك..
@@ المهم.. بعد كل هذا هو: أن المعاملة بالمثل.. توجب علينا الإسراع في استخدام "البصمة" والبادئ أظلم (!)
@@@
ضمير مستتر:
@@( ما أروع الشعور بالأمان.. ومعايشته.. والأكثر أهمية من ذلك هو الحفاظ عليه)