ننتظر التنفيذ..
رهف.. غصون.. أريج.. نادية.. براعم اقتلعتهم يد العنف والظلم من واحات الطفولة وقانون الإنسانية و قد تكون أمهاتهن أيضاً كن يتجرعن نفس العلقم وربما لو أنجبت تلك الصغيرات لارتوت زهراتهن هي الأخرى من جداول القهر والقسوة.. وستبقى تلك اليد تبطش ما لم تجد من يمسكها وربما تقتل ولا تخشى من يحاسبها..!!
العنف الأسري، هذا المصطلح الذي بات دارجاً في كل المجتمعات لاسيما في مجتمعات الدول النامية يستظل تحته الظلم بكل أنواعه وأشكاله والتي للأسف غالبا ما يكون أبطالها احد أفراد الأسرة وخاصة من يحملون لقب الذكورة ويحظون بعرش الولاية والوصاية من زوج أو أب أو أخ..
يبدو أن الصمت يلعب دوراً مهماً في حياتنا رغم شهرتنا العالمية ب"الثرثرة" ويبدو أن لطائر النعام الجميل صاحب الجسم الكبير والريش الوفير والذي يعود له الفضل لمفاهيم العالم كله في تفشي التعبير عن الجبن والخوف بشكل عملي قاطع يبدو أنه يلعب دوراً كبيراً هو الآخر في حياتنا..!!
فكم من أم اكتشفت تعرض ابنتها للتحرش أو الاعتداء من أقرب الأقرباء و"أحرم" المحارم ومن ثم اتخذت من النعامة موقفاً قطعياً وجعلته عُرفاً أبدياً..!! وكم من أب شاهد بأم عينه فلذة كبده تتجرع الإهانة والهوان من زوجها أو أخيها وارتدى ذلك الأب ثوب الطائر الجميل بريشه الزاهي وزيفه المتناهي..!! كل ذلك خوفاً من فضح الحال وبلوغ الكلام مسامع الأقارب والجيران..!!
أعتقد أننا بحاجة إلى إنشاء مراكز إيواء ومدارس "داخلية" بمعنى أن توفر الدراسة والإقامة فقد تكون أكثر أماناً وأسلم طريقا للحفاظ على نشء هذا الوطن من الضياع في ظل ظروف خاصة تُحول البعض من أولياء الأمور إلى مجرمين..
ليس من العيب أن نعترف بوجود تلك النماذج التي تعيش بيننا ولكن العيب كله في الصمت عنها وطمس الحقائق..
حوادث العنف التي بدأت تظهر في مجتمعاتنا العربية لا أعتقد أنها وليدة اليوم وليست هي كما يقول البعض ثمرة الفضائيات والعولمة وإن كانت تؤثر بشكل أو بآخر ولكنني أكاد أجزم أنها قديمة وموجودة منذ أن وجد الإنسان ولكن المنابر الحقوقية التي تولت مهمة الدفاع عن ذلك الإنسان شجعت المظلومين بتوصيل أصواتهم المقهورة.. ومن المؤلم أن لا تجد تلك الأصوات حلاً جذرياً لمصائب العنف الأسري سوى استدعاء ولي الأمر وكتابة ما يسمى تعهداً وعودة الضحية مرة أخرى برفقة جلادها..!!
وتتكرر المأساة وبعد أن يصل جسد المجني عليها جحور المقابر أو مشارط المشرحين يقول الإعلام كلمته بسرد تفاصيل الحادثة..!!
نحن بحاجة إلى سن قوانين تحمي الأبرياء من ظلم المعتدين وإن كان هذا المعتدي أباً أو.. أماً.. أوأخاً.. لا تهم القرابة فالعدالة يجب أن تفصل بين الجميع والأهم أن تجد الضحايا ملجأً آمن اًيحميها من ظلم ذوي القربى..
@ هؤلاء الأبناء أمانة في عنق هذا الوطن.. والوطن هو الأم الثانية للمواطن.. فأين يذهب أو تذهب من تخلت عنهما أمهاتهما وآباؤهما..؟؟!!
من العدل أن يعلم أولياء الأمور أن أبناءهم ليسوا من ممتلكاتهم الشخصية التي يفعلون بها ما يشاءون..
@@ خرجت ندوة الخبراء حول العنف الأسري بتجريم كافة أنواعه والتعجيل بإصدار نظام للحد منه ومعاقبة المعتدي وكذلك إلزام الجهات الأمنية بالاستجابة للبلاغات الأمنية دون اشتراطات وإصدار مدونة للأحوال الشخصية في المملكة مستمدة من الشريعة الإسلامية للحد من العنف الأسري..
@ هذا الخبر المنشور في صحفنا المحلية يوم الجمعة الماضي أثلج صدورنا.. نرتقب مشاهدته على أرض الواقع فالأبناء أولى وأهم ثرواتنا الوطنية ويجب أن لا نسمح لأي كان أن يفسدها..