نكمل... مازلنا نتحدث عن البحث ومحاولة الإجابة عن الأسئلة التي قد نتوقف عندها زمنا، وقد نقضي عمرا كاملا نحاول أن نكتب أول سطر من سطور الإجابة الصعبة.
حين تنظر إلى كثير من الأبحاث العلمية المنشورة في المجلات المحكمة تجد كثرة الأسماء المشاركة التي قد تصل إلى العشرات، قد تستغرب من كثرة هذه الأسماء المساهمة في بحث منشور لا يتجاوز عدد صفحاته الست صفحات، لكن بالطبع هذا الجزء المنشور هو نتاج جهد سنوات كثيرة وتعاون بين باحثين في تخصصات مختلفة، والتعاون أساسه الثقة التي تتيح لكل شخص أن يناقش نتائجه مع الآخر بدون خوف أو تردد لأن هذا التعاون يزيل عامل المنافسة بين الأطراف المختلفة، لأن هذه الأطراف تعمل سوياً للوصول لهدف محدد وبدلاً من أن يدخل كل من هذه الأطراف في سباق يحاول كل فرد فيه التفوق على الآخر، تتوحد جهود جميع الأطراف وتتعاون وتتبادل الخبرات والمعلومات للوصول لهذا الهدف.
كثيرون في الوسط العلمي يدركون أهمية التعاون البحثي، ويعرفون أن هذا التعاون يعود عليهم بالفائدة والمنفعة، فأنت يمكنك أن تعمل وحيدا لكنك ستنجز أكثر حين تضع يدك بيد الآخر، لأنك تختصر الطريق و تجد من تستند عليه وتعتمد عليه في طريقك البحثي هذا.
مشكلة البعض أنهم ينشغلون بالمنافسة عن الإنجاز، وتسيطر عليهم المصالح الشخصية، وللأسف أن أخلاقياتهم التعاملية مطاطية، لذلك فإنك تسمع عن السرقات العلمية، عن استغلال جهود الآخرين وعدم إعطائهم حقهم الأدبي.
قد تتساءل حين تصادفك مثل هذه النماذج البشرية، لماذا؟ لكنك قد لا تجد إجابة! وربما يكون من الأفضل لك أن لا تحاول أن تبحث عن إجابة.