كانت أخبار الصراعات في السودان قد بدأت تضمحل، وغسل هذا البلد الجميل وجهه بالماء و الصابون وبرز الصوت الأجمل ليعلو على كل الأصوات، صوت الأخوة العربية حين يتكاتف أصحابها ليعبروا المحن معا، مشاريع خليجية سودانية، و مصرية سودانية للقفز على مشكلة الغذاء، والاستفادة من المساحات الشاسعة من الأراضي كريمة الخصوبة هناك، أراض تسقيها السماء خمسة أشهر متواصلة في كل عام و يحوطها من الجانبين النهران الأزرق و الأبيض كقوسين من عطاء، وأيد عاملة و أناس متشوقون للعبور إلى العالم و الاندماج في يومياته العادية المليئة بالحلم و المتطلعة للغد.
و بتنا قاب قوسين أو أدنى من حلم الاكتفاء و الاستعانة التي تأخرت بسلة غذاء المشرق العربي، و حين تحدث العالم عن مجاعة قادمة و مواد غذائية تمتهنها معصرة الوقود و أراض زراعية يجيّر إنتاجها لصالح الوقود النظيف قال العرب نحن لن نجوع..
و هذا ما ينبغي..
لكن ماذا حدث و لماذا اندلعت المشاكل مرة أخرى في السودان بين يوم و ليلة ؟
ألا يحق لنا أن نشك ؟ أن نحذر ؟ أن نكون أكثر فطنة و أكثر جدية..
الأمر لم يعد مرتبطا بالسودان وحده ولم تعد المواقف العربية المطلوبة مجرد مجاملات لا نتيجة لها و لا طائل تحتها، لم تعد التهدئة المطلوبة في السودان مطلبا سودانيا ندعوهم إليه على خجل بل أصبح الأمر مرتبطا بشكل وثيق بمستقبل الغذاء في العالم العربي و لا يحق للعرب أن يراقبوا ما يحدث بصمت أو يتساهلوا في سنوات صراع قادمة لا تحتملها ظروف الحياة.
التدخل ينبغي أن يكون حاسما، تدخلا عربيا قاطعا يمنع المشاكل و يحل المنازعات و يصل إلى اتفاقات ففي السودان الحلم مازال وليداً ، و في السودان الإمل المعقود عظيماً والدور المطلوب كبيراً، و ليس ثمة مجال للتراخي.
sahar@alriyadh