بحث



الثلاثاء 8 جمادى الأولى1429هـ -13 مايو 2008م - العدد14568

عودة الى المجتمع الدولي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


العلمانيون قد يسيطرون على الساحة السياسية في تركيا
أردوغان.. السياسي العنيد هل يحمل عصاه ويرحل؟

أنقرة - خديجة موسي
    ربما لم يجد السياسي الداهية رجب طيب أردوغان، رئيس وزراء تركيا لدورتين متتاليتين، ورئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي لمع في سماء السياسة التركية كما تلمع الشهب، وبات قاب قوسين أو أدنى من الاحتراق بفعل ضغوط مؤسسات الوصاية العلمانية التي تسعى للحصول عن طريق القضاء على ما عجزت في تحقيقه عبر صناديق الاقتراع مرتين متتاليتين، نفسه في مأزق حقيقي بقدر ما يشعر الآن. الجميع في تركيا سواء مؤيدي حزب العدالة والتنمية، أو في الفريق العلماني يقدرون حجم ذكاء ودهاء أردوغان، ويعرفون أنه سياسي لا يسلم سلاحه بسهولة، لكن حالة الصمت التي يبدو عليها حاليا وهو يدير الأزمة التي وجد نفسه فيها بعد الدعوى القضائية التي تنظرها المحكمة الدستورية لإغلاق حزبه الذي نجح في جذب أصوات 47% من الناخبين في الانتخابات البرلمانية في يوليو الماضي، وتمكن من سحق المعارضة العلمانية وفرض نفسه عليها بالارادة الشعبية وانتزع أحد أضلاع مثلث قوتها "رئاسة الجمهورية" ولم يبق لها إلا القضاء والجيش، هذه الحالة من الصمت تثير التساؤلات حول ما يفكر فيه أردوغان. ومما يعمق من هذه التساؤلات أن أردوغان لم يتحدث بشأن ما يفكر فيه حتى مع أقرب مساعديه، خاصة منذ بدأ الاجتماعات التشاورية مع نواب حزبه في البرلمان، والتي كانت قد تصاعدت قبلها احتمالات طرح تعديل دستوري، سواء ضيق أو موسع، لتضييق سلطة القضاء في إغلاق الأحزاب، كما قفزت خيارات الاستفتاء الشعبي على التعديلات أو حتى الانتخابات المبكرة، وصاحبها تحذيرات من أن جميع هذه السيناريوهات ستؤدي إلى مزيد من التوتر في البلاد. والمشكلة بشأن اردوغان وحزبه ليست مشكلة قضية قانونية أو سياسية، لكنها مشكلة ذات أبعاد اجتماعية أيضا، فالشعب التركي، الذي كان قد بدأ يعرف الاستقرار الاقتصادي والسياسي بعد حقبة شهدت فيها تركيا انقلابات عسكرية كان المتضرر الأول فيها هو الشعب التركي نفسه، يعود اليوم ليواجه نفس الامتحان ولكن بصورة مختلفة هذه المعركة فالانقلاب الآن يأتي عن طرق القضاء لا الجيش. وربما تشعر الأوساط العلمانية، التي تمثل الصفوة في المدن الكبرى، بنشوة الانتصار على الحزب الذي أراد أن يساوي بينهم وبين عامة الشعب من المتدينين والمحجبات ويفتح أمامهن أبواب الجامعات كمقدمة لفتح أبواب المؤسسات الحكومية والوظائف العامة، لكن المؤكد أن النسبة الأكبر من الشعب التركي تشعر بالألم بعد أن ذاقت على يد العدالة والتنمية حلاوة الاستقرار.

هذه الغالبية هي التي هزمت العلمانيين في الانتخابات دورتين متتاليتين وقالت لهم لا عبر صناديق الاقتراع، وهي التي لا تزال تتشبث بأردوغان وحزبه، وهي التي ستصوت لصالح أي حزب تشعر بقربه منهم وبأنه ياكل نفس الخبز الذي تأكله ويسكن أحياءها الفقيرة ويرتدي لباسها المتواضع ويقدم لها يد العون في وقت الحاجة مثلما فعل العدالة والتنمية الذي قد يصبح غدا جزءا من التاريخ بعد أن كان شمسا مضيئة لفقراء تركيا ورسول مساواة بين الجميع.

إن هؤلاء الذين وجدوا أملهم في أردوغان هم الذين يعز عليهم أن يفقد موقعه وهم الذين يعطونه القوة للمضي في طريقه وهم الذين يغذون الاصلاحات وثورة التغيير من أجل القضاء على تابوهات لطالما خنقت هذه الشعب ووضعته تحت ظروف حياة قاسية.. وهم الذين سيقولون له "توقف.. لا تحمل عصاك وترحل".


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى المجتمع الدولي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية