د. هاشم عبده هاشم
@@ نشأت عندنا.. ولفترة طويلة حساسية معينة تجاه بعض "المسميات" ..
لارتباطها - من وجهة نظر البعض - بنشاطات "غير مطمئنة"
@@ ولو أمعنا النظر في البدائل..
@@ فإننا لن نجد فارقاً كبيراً.. بين ما كان يجب أن يكون عليه اسم ذلك النشاط وبين ما انتهى إليه "التحوير"..
@@ لكن الأثر النفسي.. والممارسة الجادة لوظائف ذلك النشاط ظلاّ دون المستوى المطلوب.. بفعل التسمية التي أفرغتها من المضمون ..وقتلتها تماماً ..
@@أما الآن وقد زالت تلك الحساسيات.. والمفاهيم الحذرة.. فانه لابد أن نسمي الأشياء بأسمائها ..
@@ فمثلاً.. لابد وأن نطلق على: أقسام النظم الموجودة في بعض الجامعات: أقسام وكليات القانون ..
@@ فقد اعتمدت التسمية المشار إليها (النظم) في الجامعات لأنه كان هناك من يتحفظ على تدريس القانون أصلاً في جامعاتنا.. لتفسيرات تخص أصحابها..
@@ أما اليوم ..وبعد أن صدرت الكثير من الأنظمة ..والتشريعات التي أعطت "القانون" صفة الاعتراف الكاملة فانه لم يعد هناك ما يبرر أن نواصل نظرتنا السلبية تجاهه وهو العلم الذي أصبح احدى ركائز تطبيق العدالة وترسيخ مفاهيم "الحق" والترافع باسم الناس ..وإنصافهم ..
@@ وقياساً على ذلك ..
@@ فإن مسمى (نقابة) كان ومازال.. يشكل حساسية بالغة لدى البعض.. وإن كنا قد استعضنا عنه بمسمى (جمعية).. وسحبناه على جميع النشاطات التي لم نستطع نكران أو تجاهل حاجتنا إلى وجودها لتنظيم المهن وإدارتها بصورة (احترافية) ..وإن كانت أنظمة هذه الجمعيات (النقابات) أو (الاتحادات) بحاجة إلى مراجعة جذرية.. ولكن بعد أن نتخلص من بذور حساسيتنا.. ولا نتردد في إطلاق مسمى (نقابة) عليها.. لاسيما وأن (نقابة السيارات) وما في حكمها كانت موجودة في مكة المكرمة منذ(70) عاماً أو تزيد ..
@@ وما استطيع قوله الآن هو: أن مجتمعنا أصبح راشداً.. ومواطنينا على درجة كبيرة من الوعي.. وتحمل المسؤولية.. ودولتنا لاتنفك تطالب كل واحد فينا بتحمل المسؤولية.. والانخراط في الخدمة العامة.. والمشاركة في بناء وتنمية أوجه الحياة المختلفة ..
@@ ولذلك فإن وجود نقابات تعمل على تنظيم المهن.. ورعاية منسوبيها والمحافظة على حقوقهم.. وإلزامهم بتحمل أعباء المسؤولية والارتفاع إلى مستواها.. يشكل ضرورة لا بد من العمل على تبنيها.. مع التقيد التام بشروط الممارسة المهنية.
@@ وحبذا لو بدأ التطبيق لهذا التصحيح لما هو قائم بتعديل مسمى "الهيئة الوطنية للجمعيات والمؤسسات الأهلية" الذي أقره مجلس الشورى مؤخراً.. ورفعه إلى مجلس الوزراء للمصادقة عليه.. فنطلق على هذه الهيئة - وفقاً لهذا التوجه - اسم (الهيئة الوطنية للنقابات والمؤسسات الأهلية).
@@ وصدقوني فإن العمل النقابي النظيف.. سيكون إضافة حقيقية لتعزيز مبدأ الحضور الفاعل للمواطن في خدمة البلاد والعباد ..وترجمة للتوجه الجاد نحو تبني مؤسسات المجتمع المدني الفاعلة والإيجابية ..
@@ وكم أتمنى أن نتخلص من هذا النمط من الازدواجية في التفكير.. وأن نعيش المرحلة بكل ما تتطلبه منا من التزام.. ومصداقية.. وتحمل أمين للمسؤولية.. إذا نحن أردنا لهذا المواطن أن يكون "شيئاً مذكوراً" ليس فقط في العمل والتفكير.. وإنما في صناعة القرار أيضاً.. وهو بحمد الله قادر على ذلك ..وراغب فيه.. وجدير به ..
@@@
ضمير مستتر :
(لا شيء يعيش خارج زمانه ..ولا شيء يبقى بعد أوانه )