بحث



الأثنين 7 جمادى الأولى1429هـ -12 مايو 2008م - العدد14567

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


الخروج عن النص
اعترافات خارج سياق التملق ...!

د. مطلق سعود المطيري
    أكذب إذا قلت إنني لا أضع القارئ في منزلة عالية من الاعتبار، وهل يمكن أن نكتب شيئا ذا قيمة ما لم تدر هواجسه حول المعنيين بالرسالة فيه؟، هكذا علّمونا ونحن صغار في كليات الإعلام، "الاتصال يعني رسالة - ومرسل - ومستقبِل" ونجاحه رهن بسلامة العلاقة بين المرسل والمستقبل،"قل لهم ما يحبون، وبالطريقة التي تأسرهم"، ولهذا أشعر دائما أن الكاتب يتملق قارئه في شدة حرصه على إرضائه.

لكن الأمر بالنسبة لي يتجاوز هذا التملق إلى اعتراف أكبر، لأن قارئي لا يرعبني فأخشاه، وأخشى أن أحبطه فحسب، ولكنه يعلمني بقليل من الدعة وكثير من العنف، كيف ؟

ذات مرة سألوا برنارد شو : "من الأفضل؟ أنت أم شكسبير؟" والممايزة أصلا غريبة، فشكسبير هو تلك القمة التي شمخت في سماء الأدب الإنجليزي ولم يطلها كاتب من قبله أو بعده، (ولد في 26أبريل 1564و توفي في 1616م) واعتبره المؤرخون أعظم كاتب في تاريخ اللغة الإنجليزية، وبرنارد شو (يوليو 1856- 2نوفمبر 1950). هو ذلك الأديب الساخر الذي طبقت شهرته الآفاق ولكن بينهما ثلاثة قرون، وعلى الفور أجاب شو: "أنا الأفضل طبعا". ومرة أخرى سألوه: لماذا؟ فأجاب:: لأنني قرأت شكسبير كله، فهل قرأ هو شيئا مني؟.

ورغم أن الطرافة في الإجابة هي أول ما يدهشنا فالواقع أنها تنطوي على رؤية فلسفية عميقة، فشو يرى أن الإنسان هو جملة الخبرات التي سبقته بعضها خبرات تخلفت عن تجارب شخصية وأغلبها خبرات الآخرين التي ورثها جاهزة عن الذين قرأ لهم، بمعنى أن الإنسان هو كل الذين سبقوه مضافا إليه ما هو نفسه.

من هذه الرؤية تأتي أهمية القارئ بالنسبة إلي حين أقرأ له تعليقا على فكرة طرحتها، أو حين يبدي رأيا يتفق فيه أو يختلف معي، أقرأه وأعاود قراءته فأدرك أنه أصبح قيمة مضافة إلي، أحاول أن أعرف كيف يفكر فأتعلم منهجا مختلفا للتفكير، وأحاول أن أقف على المفردات التي تشكلت منها ثقافته فيزداد حجم القيمة المضافة، وأنتقل من قارئ إلى آخر فتتعدد التجارب وتزداد الخبرات، وفي نهاية الأمر يبدو قرائي هم الكاتب الحقيقي وأنا قارئهم الوحيد.

في بعض الأحيان يكتشف قارئ شيئا كان في ضميري ويفضحه، حين أعمد الى مباغتة القارئ في خاتمة الكلام بما لم أفصح عنه في كل ما سبق فيأتي قارئ ليعلق على طريقة الكتابة، أدرك أنني أتعامل مع قارئ ذكي لا تنطلي عليه الحيلة فأبتسم وأبدل من شكل الكتابة، وفي أحيان أخري يتناول القارئ فكرة ويعدد أمثلة لها ربما لم تراودني فيتأجج غيظي وأتمنى لو عاودت كتابة الموضوع من جديد لأضيف إليه ما تعلمته منه ولكن الأمر يكون قد أفلت وما عاد يجدي، وفي كل الحالات أتمنى لو انعكس الوضع، أعني أن أقرأ تعليقات القارئ أولا ثم أبدأ في الكتابة، ولكنني لا أعرف كيف..

ليس هذا كله موضوعنا الآن على أية حال، الموضوع هو جريدة "الرياض" الغالية، وكيف أصبحت ساحة شاسعة تتواجه عليها الآراء وتتلاقح الأفكار. كيف أفادت من تقنيات شبكات الاتصال فوضعت قارئا ذكيا مع كاتب مجتهد وجها لوجه في ذات اللحظة فلا مفر، كيف أن فرسانها الساهرين على العمل بها مدركون دور الصحيفة في الدفع بخطو الجماعة عبر إطلاق كل طاقات الإبداع لدى كل شباب المملكة، كتاباً كانوا يتعلمون، أو قراءً يوجهون..

8 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


أن الإنسان(السعودي) هو جملة للخبرات التي سبقته بعضها خبرات تخلفت عن تجارب شخصية وأغلبها لايعلم من أين أتت ولأي هدف وضعت!، قمة السلبيه للأسف!


نورا الجبلي
ابلاغ
09:13 صباحاً 2008/05/12

 


استاذي، نحن أيضا نتعلم منك، ففي مقالاتك غالبا ما نجد معلومة جديدة أو حكمة تثري مخزوننا إن إحتجنا لها في مقامٍ ما. ولكني أصدقك القول بأنني من غير المهتمين بالمقالات ذات الطابع السياسي فاعذرني لو أن مؤشر (فأرة) حاسوبي انتقل الى كلمة Next عندما أرى مقالا لك في السياسة.
أعجبتني اليوم فلسفة برنارد شو وأعجبني أكثر الشرح الذي تفضلت به عن رأيه.
لك الشكر د. مطلق على ما تتحفنا به من معلومات وفكر.


نايف م. العنزي.الرياض
ابلاغ
01:10 مساءً 2008/05/12

 


مقال حلو واسلوب رائع في سرد المعلومات
شكرا د. مطلق على امتاعنا بهالمقالات الرائعة


الحسناء
ابلاغ
02:42 مساءً 2008/05/12

 


وهل يمكن أن يجيد المعني بالرسالة التعليق ما لم يقرأ شيئا ذا قيمة بقلم كاتب مبدع ومميز؟
هكذا علّمونا ونحن صغار في مادة الفيزياء: لكل قوة فعل...قوة ردة فعل مساوية له في المقدار!
للكتاب دور خطير في إشعال وعي القارئ وتلقينه جرعة قد تكون صغيرة وقد تكون كبيرة من ثقافته المختلفة
وبذلك يصبح القارئ مدان للكاتب بالجرعة الثقافية وعليه ردّ الدين, وحتما يكون الرد بتعليق على قدر حجم الجرعة و استيعابها!
لا تتأجج غيظاً يا دكتور
فأنت الموجه لقارئ يتعلم منك فن الحوار لذا وجب أن تبتسم لنجاحك في تلقينه الجرعة


الرماح
ابلاغ
03:19 مساءً 2008/05/12

 


مزيداً من التألق يا د: مطلق وقالاتك كلها رائعة وفي الصميم وكلامك
(تأتي أهمية القارئ بالنسبة إلي حين أقرأ له تعليقا على فكرة طرحتها، أو حين يبدي رأيا يتفق فيه أو يختلف معي، أقرأه وأعاود قراءته فأدرك أنه أصبح قيمة مضافة إلي، أحاول أن أعرف كيف يفكر فأتعلم منهجا مختلفا للتفكير، وأحاول أن أقف على المفردات التي تشكلت منها ثقافته فيزداد حجم القيمة المضافة، وأنتقل من قارئ إلى آخر فتتعدد التجارب وتزداد الخبرات، وفي نهاية الأمر يبدو قرائي هم الكاتب الحقيقي وأنا قارئهم الوحيد)
وهذا هو الكاتب الحقيقي


SUAAD ABDULLAH ALSAAD
ابلاغ
04:54 مساءً 2008/05/12

 


وها أنت يادكتور مطلق، تتحفنا يوما بعد يوم، بمقالاتك الذكية، وكلماتك المتأملة، التي تعكس فكرا واعيا، وبصيرة نافذة، يتغلغل في الأشياء حتى يبرز خبيئها،
ويظهر مكنونها، وهذا لعمري طريق المفكرين والأدباء والمبدعين، وأنت هنا تذكرني بقول لعميد الأدب العربي طه حسين في مؤلفه الشهير ( الأيام ) إذ يقول في وصفه لأحد الأشخاص : ( هو نافذ البصيرة، يستخرج من الأشياء الواضحة، أسراراً غامضة )...
دكتورنا العزيز، سر في طريقك، فموهبتك متألقة، وطريقتك فائقة


بدر بن نداء العتيبي - القاهره
ابلاغ
06:57 مساءً 2008/05/12

 


كل ماذكرته جميل..
ولكن يظل صوت المواطن قابعا في غياهب الجب
الأجمل في نظري كونك تلاحظ مالا يلاحظه غيرك
لقد أصابت حمى التعالي بعض الكتاب متناسيا أنه من ضمن هذه المنظومة التي تشتكي وتتوجع من غير إحساس بهموم المواطنين.


خالد المنصور
ابلاغ
07:43 مساءً 2008/05/12

 


د/مطلق المطيرى تحياتى
ومن منا نحن العرب الذين تربينا على عدم قبول النقد ونعتبره تجريح ويؤخذ بمحمل شخصى بحت ,حاول مرة ان تصوب خطأ زميل اوصديق سيضيق صدره اول مرة وفى المرة الثانية سيحفز للهجوم عليك كشخص لا كمبدع اوكاتب ,المزاجية العربية فردية تحب المديح الى ابعد الحدود ,وحبذا لوكنت مرؤس لاحدهم ذكره دوما ببطولاته الوهمية الورقية وارائه السديدة ,اما غير ذلك فانتظر النقل والتنكيل وانك انسان تفتقد فن معاملة الرؤساء


محمد احمد شمروخ
ابلاغ
09:42 مساءً 2008/05/12


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية