د. محمد القويز
مصطلح رقابي ظهر إلى السطح أخيراً كأحد الضمانات ضد الممارسات غير السليمة في شركات القطاع الخاص وفي الدوائر الحكومية. اعتمدته الدول المتقدمة كمعيار للنزاهة وضمانة ضد الفساد.
فهل هو مبدأ جديد،
أم أن عمره من عمر الإسلام ولكن أضعناه كما أضعنا السلوك وحرصنا على المظاهر؟!
القرآن يكشف عن الممارسات الخاطئة بين النبي وزوجاته وأصحابه وينزل بها آيات تُتلى إلى يوم القيامة. أسوق منها بعض الأمثلة:
(عبس وتولى أن جاءه الأعمى) عبس
1(يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم) التحريم
1(ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا، إذاً لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا) الإسراء
75(وَإِذء تَقُولُ لِلَّذِي أَنءعَمَ اللَّهُ عَلَيءهِ وَأَنءعَمءتَ عَلَيءهِ أَمءسِكء عَلَيءكَ زَوءجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخءفِي فِي نَفءسِكَ مَا اللَّهُ مُبءدِيهِ وَتَخءشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنء تَخءشَاهُ) الأحزاب
37وأمثلة أخرى . وكان تطبيق الشفافية في كل شؤونه الإدارية عليه الصلاة والسلام.
ومثله فعل الخلفاء الراشدون من بعده وبالذات الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي طبق مبدأ الشفافية بكل جوانبه:
@ مبدأ من أين لك هذا.
@ أنه كان يطالب الولاة بكشف ممتلكاتهم ويحصيها قبل تكليفهم ثم يرسل العيون من غير العرب لرصد وتقييم أداء ولاته.
@ كان يشترط على ولاته شروطا بشهود جماعة من الناس، ومن هذه الشروط:
- عدم الاعتداء والظلم على أفراد المجتمع من الناحية الجسدية والمالية وغيرها،
- عدم استغلال منصبه لجمع الثروات له ولأقربائه وحاشيته !.
ولم يكتف عمر بسن مبدأ الشفافية بل طبقه إذ صادر عمر أموال واليه على البحرين، حينما علم وتوثق لديه انه بعد فترة من ولايته على البحرين، قد بلغ حدا كبيرا من الثراء، لذلك استدعاه فقال له: ( ألا تعلم أني استعملتك على البحرين وأنت حاف لانعل في رجليك!).
من هنا يمكن القول إن الاستراتيجية الوطنية لحماية النزاهة وحرب الفساد التي أعلنها خادم الحرمين تعتبران امتداداً لذات المبدأ الذي نادى به القرآن وطبقه الرسول المصطفى عليه الصلاة والسلام وخلفاؤه الكرام من بعده.
إن مثل هذه الاستراتيجية تفسح المجال لوجود هيئات المجتمع المدني التي تُعنى بالشفافية وتشجع الممارسات السليمة في العمل الخاص والحكومي على حد سواء.