جريدة الرياض اليومية

الأثنين 7 جمادى الأولى1429هـ -12 مايو 2008م - العدد14567
[ الأولـــى | متابعات | شؤون دولية | محليات | لقاء | مقالات اليوم | طــب | ثقافة اليوم | الرأي | الرياض الاقتصادي | تقنية المعلومات | دنيا الرياضة | الكاريكاتير | محطات متحركة | الأخــيــرة | الصحفي الإلكتروني | ]
الغريب المقزز

تركي بن عبدالله السديري

لا تقل لي ماذا فعلت أمريكا بالدول النامية في الشرق الأوسط أو ما هو أثر إسرائيل في تعثرات النمو لكن قل لي ماذا فعلت هذه الدول لتطوير أوضاعها؟.

لا تأخذ الجواب من أمريكا أو أي دولة شرق أوسطية لكن خذه من دول بعيدة عن هذه المواقع الملتهبة دائماً.. الصين والهند بعد سقوط الاتحاد السوفييتي عملا سريعاً على تغيير استراتيجيتهما الاقتصادية وكانت الهند قد بدأت قبل ذلك وما بينهما كان حضور ماليزيا وسنغافورة ثم ما عرف بنمور آسيا شاملاً تايلند.. قيادات هذه الشعوب لم تستأذن أمريكا ولم تتدخل أمريكا لإعاقتها رغم وجود عشرات إن لم تكن مئات الديانات واللغات في الدولتين الأكبر الصين والهند ومع ذلك لم تعلن حرب شيعة وسنّة أو مسلمين ومسيحيين وخذ إلى ذلك هناك بوذيون وهندوس وما ينافسهما من ديانات وافدة..

لماذا يتعذر الإصلاح في الشرق الأوسط..؟..

سنوات طويلة والسبب يعزى إلى تدخل أجنبي، غير صحيح، بدليل أن الشعوب الأخرى الأكثر خطورة عسكرية الآن والأكثر انتشاراً اقتصادياً لم تُعق بتدخل أجنبي.. لأن الوعي هو من قاد نموها وليس تركيبات المصالح وترويض العقائد من أقعد تحركها بل وجهه نحو الخلف..

تابعنا ما حدث بالعراق.. تجاوزات صدام البشعة هي التي أغرت أمريكا فتصورت أن العراقيين سوف يستقبلون جيشها بالورود والرقص وما كانت تدري أن سمات الشرق الأوسط لا تروض إلا بمثل صدام.. حيث في هذا الشرق الأوسط وبالذات وسط تعصب الفئات المذهبية يحدث ما ليس إنسانياً ولا عقلانياً..

ألم يذهلنا ذلك الخبر الذي تناقلته كل الوكالات والفضائيات عن انتحاري عجيب المفاهيم والديانة في العراق حين اخترق مأتم عزاء؟ ونفذ التفجير ليقتل عدداً ليس بالقليل من المشاركين في العزاء وكأن مهمته أن يضيف إلى الميت قتلى آخرين..

ألم يذهلنا أيضاً ذلك الخبر الآتي من لبنان ونقلته أيضاً معظم الوكالات والفضائيات والذي يروي أن بعضاً من مقاتلي جبهة أمل أطلقوا النار على موكب جنازة فقتلوا ستة أشخاص.. لماذا؟ ولمصلحة من؟ وما هي المرجعية الدينية التي تبيح ذلك والمرجعية السياسية التي تخيف به الخصوم؟..

ربما كان العراق على قسوة ظروفه أقل إيلاماً في إقرار ممارسة القتل حيث تختلط الهويات الإنتمائية، أما في لبنان فإن حاملي السلاح في الشوارع معروف تماماً ما هو انتماؤهم..

ثم هناك ظاهرة مخجلة كيف يمارس القتل تابعون لرئيس مجلس النواب الذي تفترض فيه الحيادية ولم يصدر عنه ما يؤكد طلب سجنهم ومعاقبتهم شرعاً مما يعني أن المنصب في لبنان ليس اختياراً انتخابياً مفتوحاً ولكنه توزيع مناصب بين خصوم فرقاء.

مشاهدة النسخة كاملة
عرض التعليقات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية