يحتم علينا الواجب المهني والوطني ان نضع امام المسؤول عن الرياضة "معضلة" حقيقية تهدد مستقبل الكرة السعودية وتجعل الاندية التي تعتبر الأرضية الخصبة و"الولادة" للانتاج الفني والبشرى في مهب ريح هوجاء بعد ان يستغلها قليلو الدين والخلق في تنفيذ مطامعهم وأهوائهم الشخصية خصوصاً وان الباب اصبح مشرعاً لكل من تسول له نفسه الدخول دون ان يجد امامه حسيباً أو رقيباً. وبعيداً عن قضية "الازدواجية" التي طرحناها في الاسبوع الماضي والتي ظهرت وتمثلت بين فريقي الشباب والحزم واللذين يداران من خلال "رجل واحد" رسمياً في الأول وضمنياً في الثاني.
ونحن لم نستشهد بالحالة من أجل ان نجعل "الرئيس المزدوج" في خانة المتهم بل نحن "نستبعد" أن يكون من تلك الفئة.
ولكن تعاملنا مع الحالة استدعى الاستشهاد والوضع الذي طرحنا تعاملنا معه من حيث "المبدأ" فالازدواجية خطر آخر ربما في حال انتشاره يصعب علاجه مستحيلاً.
والحالة الأخرى التي نسلط عليها الضوء تتمثل في كيفية "رحيل" إدارات الأندية دون ان تجد من يحاسبها خصوصاً على المستوى المالي.
فوفق الاطار المعمول به حالياً يمكن لأي شخص أن يصل لدفة رئاسة ناد ما ومع "المداخيل" الاستثمارية وبيع عقود اللاعبين يستطيع ان يجمع ثروة هائلة ثم يقدم استقالته بعد ان يترك خزينته خاوية وإن استطاع يراكم عليها الديون.
ونحن إذ نطرح "الحالة" لا نشير إلى ادارة معينة أو شخص بذاته، بل نتعامل مع الواقع من حيث إمكانية الحصول من عدمه.
ومسألة التشكيك في الذمم والأمانات ليل اسود حالك يؤدي إلى غضب الخالق لا نستطيع أن ندخله حتى وإن حال البعض التفسير بغير المراد، بل إن الواقع "المعاش" شهد حالات مماثلة حين تركت بعض الأندية تعاني "الثبور" من مخلفات الإدارات السابقة واخرى نجحت في كسب صفقات من خلال البيع وبأرقام فلكية ولم تظهر نتائجها على الفريق بل ما حدث هو العكس.
وثالثة لا تريد ان "تبرح" المكان مهما وصل صوت الغضب ولا تستطيع ان تقدم ريالاً واحداً لخدمة الفريق لأنها لا تملكه حتى ان "مجالس الشرف" المخول لها ضمنياً متابعة اوضاع الاندية في المرحلة الإنتقالية بين رئيس سلف وآخر خلف لا تستطيع "اجتماعياً" ان تقدم "صاحب الهدر المالي" لطائلة المسؤولية لاعتبارات عديدة لعل من اهمها إبقاء الامور داخل إطار البيت الواحد حتى لا يصبح الفريق مصدراً لتهكم المنافسين والمتربصين. والآن وبعد ان اصبحت "كراسي" رئاسة الأندية في ظل الوفرة المالية ومع بدء خطوات "الخصخصة" يجب ان توضع لجنة مالية تابعة للاتحاد السعودي لكرة القدم تتابع عن كثب ميزانية الاندية على الأقل الممتازة وتعد تقريراً مفصلة بالإيرادات والمصروفات وصولاً للناتج ما بين الفائض او المديونية.
حينها قد "ينتبه" من تسول له نفسه الدخول في المعترك الرياضي من الأبواب الخلفية ويبقى وحيداً في الظلام لأن يد العدالة الغليظة في انتظاره.