د. حافظ المدلج
أهم سببين لتغيير موعد المقال إلى الأثنين هما الزحف الإعلاني يوم السبت، وأن أغلب المناسبات الرياضية تتعارض مع زمن كتابة المقال يوم الخميس، ولكن هذا الأسبوع يختلف عن كل الأسابيع، فمن يعرفني جيداً يعلم أن "ريال مدريد" فريقي الثاني، ولذلك فقد أحتفلنا - كمدريديين - ببطولة الدوري الحادية والثلاثين، واكتمل طعم اللقب بفوز ساحق على الغريم التقليدي برشلونة، وسنحتفل بعد أيام حين يشرفنا ملوك الكرة الأوروبية(تسعة ألقاب) في حفل إعتزال ماجد عبدالله، وللحدث مقال قادم.
فزنا بالدوري بعد أن غادر أغلب النجوم (سوبر ستار)، وبقي في الفريق رجال تحرث الملعب وتلعب حتى صافرة النهاية، وكم من مباراة حسمها الفريق الملكي في الثواني الأخيرة، مثلما حقق اللقب السابق بطريقة دراماتيكية يعجز عن صياغتها أفضل مخرجي أفلام هوليوود. لقد تعلمنا من "ريال مدريد" أن الفريق أهم من النجوم، ولذلك نجحنا وفشل برشلونة، والحديث عن الفريق الكاتلوني يجعلني أتوقف عند نقطة هامة، وهي أن "كاتلوني" مذهب كاثولوكي متشدد يميز أهل تلك المقاطعة التي أصبحت تنتسب للمذهب وينسب إليها، وكم ساءني أن أسمع شابا سعودياً يقول بكل تفاخر: "أنا كاتلوني"، وهو يجهل أنه يقول، أنا أنتمي لهذا المذهب المسيحي المتشدد، ومن هنا يأتي الغزو الثقافي في الرياضة، الذي يجعل شباباً آخرين يتغنون بعشقهم لنادي تشلسي الذي سلم زمام الأمور لمدرب صهيوني لايحمل شهادة تدريب أوروبية، ومع ذلك لم يتخل التشلساويون عن عشقهم لأن الكرة أهم.. وهنا تكبر المصيبة!!!
إنهم في الغرب يستخدمون الرياضة للوصول إلى شبابنا وتمرير الكثير من الثقافات والعادات والمعتقدات من خلال الرياضة، فيما مازلنا نتعامل مع الكرة على أنها مجرد لعبة، وهي لم تعد كذلك، وكم أتمنى أن نبادر بتحبيب اللاعبين والمدربين الأجانب في الإسلام وترغيبهم بالدخول فيه من خلال المعاملة الحسنة أولاً ثم الكتب والأشرطة والوسائل الدعوية التي تناسب طبيعتهم وتصمم خصيصاً من أجل هذا الهدف السامي الذي سيجعل الله يبارك لنا في رياضتنا وينقلها بإذنه للمستوى الذي نأمله ونتطلع إليه.
لقد قلت في البداية أن فريقي الثاني "ريال مدريد" فاز بالدوري، وذكرت بأن هذا الأسبوع مختلف، فأنا أكتب لكم يوم السبت لتقرأون يوم الأثنين، بينما يوم أمس الأحد يشكل المنعطف الأخير في مسيرة فريقي الأول نحو لقب الدوري، أعني بذلك "مانشستر يونايتد" الذي لعب أمس أمام "ويقان"، فإن فاز - بإذن الله - فذلك يعني لقب الدوري السابع عشر ليفصلنا لقب واحد عن المنافس الحقيقي "ليفربول"، وإن تعثر - لاسمح الله - وفاز "تشلسي" على "بولتون" فسيذهب اللقب لمن لا يستحق، وسيكون الحزن مضاعفاً لأن احتفالات النادي ستبدأ من "تل أبيب" موطن المدرب الصهيوني الذي ذهب الأسبوع الماضي لإلقاء كلمة بمناسبة ذكرى "محرقة اليهود على يد النازية" التي يدّعون أن ضحاياها جاوزوا ستة ملايين يهودي من بينهم والد المدرب الصهيوني، الذي لم تمنح له فرصة إلقاء الخطاب الشهير إلا بعد أن أصبح مشهوراً بتدريبه للنادي اللندني، فهكذا يكون تسويق الأفكار والغزو الفكري، فهل نعي أن كرة القدم ليست مجرد لعبة.. وعلى دروب الفكر نلتقي،،