توقعت دراسة حديثة صادرة عن الأمانة العامة لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي استمرار معدلات التضخم خلال الأعوام المقبلة، وارتفاع معدلاته عن مستوياتها المحلية، مؤكدة صعوبة خفض معدلات التضخم أو السيطرة عليها خلال المستقبل القريب.
وعزت الدراسة التي أعدها الدكتور عبد الحليم محيسن مدير قسم الدراسات والمشاريع في الاتحاد، توقعاتها استمرار التضخم بوتائر عالية في المدى القصير والمتوسط إلى استمرار ارتفاع أسعار السلع الغذائية العالمية بسبب، التقلبات المناخية، ارتفاع الطلب العالمي خاصة من قبل الصين والهند، والخفض المتوقع على دعم السلع الزراعية.
وكذلك لاستمرار الأسعار المرتفعة للنفط، وتدفق السيولة المالية الكبيرة على دول المنطقة، واستمرار الطفرة العمرانية والعقارية، وزخم النمو الاقتصادي بمعدلات مرتفعة، واستمرار الميل الاستهلاكي الكبير بسبب ارتفاع مستويات المعيشة والدخل في المنطقة.
وبينت أن العمل على تخفيض معدلات التضخم في دول المجلس مسالة صعبة، وذلك نظرا لطبيعة العوامل الخارجية المحددة للتضخم، وأن الأدوات الاقتصادية المالية والنقدية والتجارية المتاحة لمحاربة التضخم لها تكاليف اقتصادية أخرى وبالتالي يعتمد استخدامها على تحليل العائد والتكلفة لكل بديل.
واقترحت عدد من الأدوات السياسة الاقتصادية الكلية لمكافحة التضخم ومواجهة آثاره، ومنها رفع أسعار العملات الخليجية أو فك ارتباطها بالدولار، ضبط الانفاق العام، تقديم الدعم للسلع والإعفاءات للمنتجين، زيادة الرواتب والأجور، سياسة نقدية متشددة لامتصاص السيولة النقدية الزائدة، سياسات اقتصادية (استثمارية وإنتاجية) تتميز بالمرونة الانفتاح والشفافية، اعادة النظر في العديد من التشريعات الاقتصادية في مجال الاستثمار والعقار والصناعة وغيرها، وتعميق وتفعيل درجة التكامل الاقتصادي بين دول المجلس.
ومن الآُثار السلبية المحتملة لبعض الأدوات الاقتصادية، تضاؤل القدرة التنافسية، تباطؤ معدلات النمو الاقتصادي، جعل بيئة الأعمال أقل جاذبية.
ودعت الدراسة إلى إيجاد تعاون مشترك بين القطاعين العام والخاص لمعالجة التضخم، على اعتبار أن التضخم مسؤولية اقتصادية عامة يتحملها ويتأثر بها الجميع، وحدّدت عددا من مجالات التعاون بين القطاعين العام والخاص في مكافحة التضخم، الشراء الموحد للسع الأساسية من مصادرها الخارجية، الاستثمار المباشر في انتاج عدد من السلع في عدد من الدول العربية والإسلامية ذات الميزة النسبية العالية في بعض السلع المهمة، تحقيق التكامل الاقتصادي بين دول المجلس في مجال الإنتاج والاستثمار، الاستمرار في تقديم الامتيازات والإعفاءات الجمركية للسلع الأساسية ومستلزمات الإنتاج الأولية، تقديم التسهيلات والامتيازات الاستثمارية للمنتجين ورجال الأعمال، تقديم الدعم للسلع الأساسية من خلال آليات واضحة وشفافة وفعالة، التوسع في انشاء الجمعيات التعاونية وتفعيل القائم منها، وإنشاء جمعيات لحماية المستهلك وتفعيل عمل القائم منها
