كيف حال بيروت اليوم؟! سؤال للمذيعة خديجة بنت قنة لمراسلة قناة الجزيرة ببيروت، اعتادت الفضائيات ان تسأله لمراسليها مع كل صباح والمشاهدين يترقبون الإجابة وعلى الهواء مباشرة، فتصدرت مرة أخرى بيروت وجراحها عناوين القنوات الفضائية، الكل ينبش الجراح للبحث عن السبق الإعلامي، قتلى وجرحى وصوت رجل الشارع العادي بلبنان مغيب كما أشارت لذلك مذيعة قناة الجزيرة!!
عادت بي الذكرى لسنوات عديدة وأنا أشاهد مبنى تلفزيون المستقبل يحترق، كانت لحظات سابقة عشتها في مبنى التلفزيون المحترق انا والزملاء يحيى مفرح وعلي فقندش عندما تمت استضافتنا بهذا المبنى في برنامج عالم الصباح (قبل سنوات) وبعد عودة الوهج الخافت لبيروت بعد جراح الحرب الأهلية، كانت استضافتنا احتفالية إعلامية لبنانية بالإعلاميين السعوديين كعادتهم، كانت بيروت تنفض جراحها وتنظر للمستقبل بالتفاؤل، وللأسف ان هذا المستقبل احترق كما احترق مبنى تلفزيون المستقبل القديم !!
من الصعوبة ان تعيش كإعلامي مفعم بالحرية تحت التهديد بالاغتيال والتصفية، كانت تلك الكلمات للمذيع زاهي وهبي وعدد من زملائه الإعلاميين ذات مساء في إحدى مقاهي شارع الحمراء الشهير والذي أصبح المقنعون المتوثبون للقتل والدمار علامة من علاماته، وانطفأت به معالم مكتبات شارع الحمراء واحدث فنون خيوط الموضة عالميا التي يشتهر بها ذلك الشارع البيروتي الجريح!!
سبق لي ان تناولت موضوع الفضائيات الحزبية وتفشيها خصوصا في لبنان، وهاهي هذه القنوات تصبح أهم أدوات الحرب بديلا لأحدث الأسلحة، من الصعب ان تقتل الإعلام وتفرض لغة الصوت الواحد المدعوم بمقاتل مقنع وكلاشينكوف قاتلة، ضحايا الإعلام في لبنان منذ مقتل الرئيس الحريري يثيرون الكثير من الأسئلة عن قوة هذا الإعلام الذي يواصل مسيرته رغم ان التهديد الحقيقي واقع لا محالة والشواهد كبيرة على ذلك !!
حتى القنوات الإخبارية المحايدة لغتها الإعلامية في نقل الواقع الحقيقي لما يحدث في بيروت كانت لغة (جبانة) فالكل يخشى ان يفقد تواجد مراسليه بلبنان بمجرد الانتقاد المباشر والصريح لحزب الله، فكان التعامل مع التغطيات الفضائية لما يجري ببيروت، يتم بصورة تقليدية ونقل بيانات السياسيين فقط !!
اغتيال سلاح الإعلام هو ابرز ضحايا ما يجري حاليا بلبنان، لان تغييب الواقع وتركيز الصورة على المرتزقة من المقنعين، يجعل من السوداوية هي العنوان الإعلامي الأهم في بلد الحرية الإعلامية!!
أفضل عنوان صحفي من وجهة نظري بعد اندلاع الأحداث ببيروت، هو عنوان جريدة القبس الكويتية الجمعة الماضية :("حزب الله) يفجر بيروت.".. ولا يحتاج هذا العنوان الصارخ لتعليق .
كيف سيكون حال الإعلاميين في لبنان وهم يواجهون الخطر بالتصفيات بصورة مباشرة بعد ان كان هذا الخطر يهددهم بالخفاء وفي ظلام الليل، ماذا سيفعل زاهي وهبي ورفاقه بعد ان كانوا لا يعرفون هم أنفسهم بصورة ليلية ان سيناموا للتمويه والهرب من المهددين لحياتهم، صحف توقفت مباني تلفزيونية احترقت والقادم موحش اكبر، كأبرز هدية يمكن ان يجعلها الكيان الصهيوني هدية كلاسيكية مكررة وهو يحتفل بالعام الستين، فتصدرت عناوين فضائياتنا تغطيات القتلى بلبنان، وازدياد جراحنا في هذه المناسبة الهامة والمحزنة في تاريخنا العربي والإسلامي ونسينا ستين عاما من بداية النكبة ومسلسل المذابح الإسرائيلية..!!