بحث



الأثنين 7 جمادى الأولى1429هـ -12 مايو 2008م - العدد14567

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


لبنان واقف في الماء ولا يرتوي.........؟

د. علي بن حمد الخشيبان
    لبنان حالة قاسية تجرح العرب وتجرح العالم حيث يثبت لنا كل يوم أن المجتمع السياسي اللبناني مكوناته يصعب رؤيتها في تشكيل متناسق وهذا لم يكن اختراعاً جديداً فقد تحدث عنه كل الكتّاب والسياسيين الذين ناقشوا قضية لبنان السياسية والاجتماعية على مر العصور

الاندماج الاجتماعي في لبنان يبدو انه متناثر كما هو معروف عنه، وفي هذه الأزمة أكثر مما مضى بشكل يجعل من لبنان دولة لا تصلح سوى أن تكون في مشكلة دائمة وخصوصا في قضية هويتها التي تعود دائما إلى الظهور على المسرح الاجتماعي والسياسي. الاندماج الاجتماعي يتطلب أن يكون الولاء للأمة اكبر منه للجماعة وللعام اكبر منه للخاص. الحالة اللبنانية ليست حالة سياسية فقط الحالة اللبنانية حالة اجتماعية تاريخية وتراثية امتدت آثارها لتحريك البعد السياسي وهي مثال مصغر للكثير من القضايا السياسية الموقوفة في عالمنا العربي على وجه التحديد والتي من الممكن تولد في أي لحظة تاريخية إذا توفر لها نفس السيناريو.

عن لبنان طرح الدكتور حليم بركات في كتاب له عنوانه (الهوية) احد فصول هذا الكتاب جاء تحت عنوان يقول (اللبناني مغترب سياسيا في بلاده: واقف في الماء ولا يرتوي وفوقه شجرة ولا يطال ثمارها) حيث يشبه الدكتور بركات في كتابه هذا لبنان بالأسطورة الإغريقية "التي تخبرنا أن الآلهة حكمت على (تنتالوس) أن يقف في الماء دون أن يتمكن من إرواء عطشه وتحت أغصان مثقلة بالأثمار دون أن يتمكن من الوصول إليها".

ها هي لبنان مرة أخرى تكرس نفس الحقيقة وتقلب الأسطورة التي أطلقها مؤلف الكتاب إلى حقيقة. في هذه المقالة التي قال انه كتبها قبل أربعين عاما بالتحديد عن لبنان وضمّنها هذا الكتاب تعيد نفس الحقائق وكأننا نعيد اكتشافها من جديد فالوضع اللبناني الآن أكثر حقيقة مما كان عليه، سؤالنا اليوم عن لبنان يختلف عن كل الأسئلة فقد تطور مفهوم الحالة اللبنانية فلم يعد لبنان يجد ماء ولا شجراً يستظل به فالماء يأخذه الأعداء والثمر يقطفه الدخلاء، بل إن الحالة أصبحت منذرة بزوال يذهب معه كل شيء الماء والثمر والشجر.

لبنان حالة قاسية تجرح العرب وتجرح العالم حيث يثبت لنا كل يوم أن المجتمع السياسي اللبناني مكوناته يصعب رؤيتها في تشكيل متناسق وهذا لم يكن اختراعاً جديدا فقد تحدث عنه كل الكتّاب والسياسيين اللذين ناقشوا قضية لبنان السياسية والاجتماعية على مر العصور.

الجديد في القضية إن تصدع لبنان يزداد يوما بعد يوم وهو ما ينذر بتصدع العالم العربي بأكمله، لبنان لم تعد فيها مساحات شاسعة للحوار فالمساحة تضيق يوما بعد يوم بل إن فرص التدخل في لبنان بطرق مخيفة تشق طريقها وتنذر بأن تكون ارض لبنان مسرحا لصراعات مخيفة تسحق الإنسان والدولة والمؤسسات الاجتماعية والسياسية.

هشاشة التكوين التي أنتجتها الظروف في لبنان وتلك العلاقة المضطربة بين الحكومات اللبنانية ومواطنيها على مر الزمن وتأصل الأبعاد العرقية والطائفية كل تلك العوامل استثمرها من يريد أن يكون لبنان مسرحا لتحقيق الأهداف فلمن الأهداف هذه المرة ومن المستفيد لتكون لبنان بهذه الصورة..؟.

موقع لبنان الجغرافي وتشكيلات المجتمع فيها سواء السياسية أو الطائفية تتطلب من العالم العربي والعالم اجمع رعاية مختلفة للبنان، يجب منع بعض لبنان من رفقاء السوء الذين لا يحفظون للصديق حقه، ومن الإدمان العرقي ومن المرض الطائفي ومن كل ما هو قادر على إصابة لبنان بحالة مختلفة تخرج عن المألوف.

حجم لبنان الصغير جعلها عرضة للكثير من المؤثرات التي تظهر نتائجها بسرعة عالية، أضف إلى ذلك قربها من إسرائيل ودورها كدولة من دول المواجهة التي تقع عليها مهمة المقاومة، ولكن المشكلة التي تواجهها لبنان هي أنها تحولت إلى مرتع خصب لكل من يريد ممارسة المقاومة على طريقته السياسية فليست كل مقاومة هدفها تحرير الأرض فكثير من المقاومة في لبنان وغيرها أهدافها غير معلنة.

لبنان اليوم ليست قضية سهلة الحل بل إنها أصبحت معقدة والحلول ليست يسيرة ويمكن تحقيقها، لقد وصلت لبنان إلى إن قياداتها لم تعد تظهر على ارض الواقع فقد أصبحت تتحدث عبر أجهزة الاتصالات ومن خلال مواقع خفية وهنا يحق للعلم والشعب اللبناني طرح السؤال الذي يجب أن يوجه إلى رجل الشارع: لماذا يهتم هؤلاء بلبنان إذا كانوا يعيشون تحت الحراسات ولا يتحدثون إلا عبر الصور المنقولة ويختفون خلف الميكرفونات..؟. في مثل هذه الحالات وعبر التاريخ العالمي دائما تكون الضحية رجل الشارع البسيط والموطن المسكين الذي لا حول له ولا قوة سوى أن يدفع ثمن صراعات سياسية تخرجه في النهاية خاسرا.

الخطاب السياسي العربي يجب أن يبذل جهدا كبيرا ليتجه إلى المجتمع اللبناني والمواطن الذي له حق العيش على ارض لبنان بضمان له ومكتسباته التي حققها في حياته، لبنان اليوم وكل يوم قادم ستكون مصدر قلق للبنانيين والعالم من حولها ما دامت مسرحا مفتوحا تتصاعد فيه لغة ظاهرها جميل وباطنها اسود.

لماذا تتم المزايدة على لبنان بهذه الطريقة من المستفيد من قسمة الأطراف هذا مؤيد وهذا معارض، مسرح النار لبنان والمستفيد هم الأعداء الذين يخدمون مصالح الأعداء الحقيقيين للبنان والأمة العربية ما يحدث في لبنان شأن عالمي وليس شأناً محلياً الكل يعلم ماذا خلف الصور.

مهما كانت النتائج ومها توصلنا إليه من حلول وأشك في ذلك كثير، فإن لبنان يجب أن يمارس فيها المجتمع دورا غير الذي تريده تلك القيادات السياسية التي تضع مصالح مشبوهة في منزلة اكبر من لبنان نفسها. إن لبنان المغتربة والمغرّبة في حياتها السياسية وعروبتها وقوميتها وطوائفها وعقائدها يجب أن لا تترك وحيدة في فضاء دون حراسة عربية وعالمية.

استقرار لبنان أهم من شبكة اتصالات أو حسابات خارجية لقيادات لن ترى النور بعدما اختارت لنفسها أن تختفي خلف الأسوار، وهنا يجب إثارة أسئلة مهمة منها: ما الذي يتوقعه الشارع اللبناني من قيادة لا تستطيع الظهور..؟، متى وكيف ستكون هذه القيادة مفيدة للأمة..؟. لبنان بحاجة إلى نظام ديمقراطي ينتزع خلفه كل طائفية أو مسألة عرقية فمساحة لبنان ومجتمعها وموقعها الجغرافي لا تحتمل النزاعات بل ستصبح لبنان ممزقة على خريطة العالم العربي إذا ما تأصلت فيها نزعة الفرقة والاختلاف.

لبنان يجب أن تبقى لبنان العربية الملتزمة بقضايا الأمة العربية كلها: لبنان الدستور الوطن الواحد والجيش الواحد والرمز المستقل هي ما يجب أن يفكر به اللبنانيون. نتمنى أن لا ينتظر اللبنانيون رماد هذه النار التي بدأت تطحن في بعضها لكي يقيموا دولتهم..! عليهم المبادرة لحل قضيتهم فورا فما يحمله الأفق لنا ينذر بوجود جسد غريب ينبت على ارض لبنان سيصعب انتزاعه شيئا فشيئا مع الزمن بل انه قد يكبر ويغطي لبنان بكاملها ويبتلع ما تبقى من عروبتها.

قطار لبنان ينتزع من مكانه بقوة غير حقيقة لفرض انقلاب من نوع بغيض لن تأتي نتائجه اليوم بل سننتظرها في الأيام القادمة، على اللبنانيين أن يفكروا كيف يمكن أن يتصرف العالم تجاه قضيتهم فهل يريد اللبنانيون عراقاً آخر أو أفغانستان أخرى مجرد سؤال...؟.

3 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


مرة أخرى يغنينا الدكتور الفاضل علي الخشيبان بموضوع وضع اليد على الجرح الفعلي لبلدي الثاني العزيز لبنان. إن المشكلة الحقيقية تتمثل في مقدار الشرخ الكبير على مدى الزمن ما بين المواطن و السياسي المسؤل و ما بين المواطن و أخيه المواطن. ما من عربي لم يتأثر من الأحداث التي مر بها هذا الوطن الغالي على الجميع ولكن هذا هو قدره أن يبقى أسير فقدان ذاكرة أهله.
مرة أخرى شكرا يا دكتور على موضوعك الرائع، أملاً أن يترك بصمة يستفيق منها فاقدي الذاكرة.


أسامة البنا
ابلاغ
12:16 مساءً 2008/05/12

 


ما ندري من نصدق و من نكذب و الله يعز الإسلام حيثما كان


أبو خالد
ابلاغ
12:56 مساءً 2008/05/12

 


اللهم للك الحمد على نعمة الامن والايمان


فجر
ابلاغ
06:41 مساءً 2008/05/12


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية