د. عبد العزيز جار الله الجار الله
ما يحدث في العالم العربي أصبح هماً يومياً وحالات الاستقرار أصبحت استثناء... لبنان تتقاسمه الحروب والمنازعات، وغزة محاصرة والسودان بانتظار التقسيم والضفة الغربية على مرمى المدافع الإسرائيلية والصومال جراح مفتوحة للقتل والغزاة .. وهناك أكثر من بلد عربي مرشح للمشكلات الداخلية والسياسية. العالم (الغربي) منذ وقت طويل وهو يعمل داخل البلاد العربية لا يغادرها فمرة مستعمر ومرة لحفظ السلام ومرات عدة للتدخل وتغليب حزب على آخر... وكأن العالم تم اختصاره بالوطن العربي... لا أحد يفهم الخلاف الديمومي في لبنان هل هو حرب طائفية أو حزبية أو سياسية أو صراع قوى خارجية؟ وحتى المحللين السياسيين هم أنفسهم انضموا إما للطوائف أو الأحزاب ومعها المحطات الفضائية والكل يدفع بالزيت على النار ولا تسمع صوت الحياد لا من السياسيين أو الإعلاميين الذين يفترض أن يكونوا على الحياد لأنهم ينقلون الحقيقية... مراسلو المحطات الفضائية والتلفزيونية أصبحوا جزءاً من اللعبة يصرحون بآرائهم ووجهات نظرهم قبل أن ينقلوا الحدث أو الحقيقة.
المحللون السياسيون والإعلاميون تتقدم مقالاتهم أو حواراتهم الإذاعية والتفزيونية آراءهم الشخصية ومواقفهم ثم يعرجون على القول إن هؤلاء طائفيون أو حزبيون متناسين أنفسهم وأنهم إحدى أدوات تلك التكتلات.
الإعلام العربي أصبح موقفاً لا إعلامً ينقل الحدث ويقول الحقيقة أو يتابع التطورات .. أصبح الإعلامي يسجل موقفه ويكاد يفرضه على الآخرين متجرداً من المهنية الإعلامية التي تتطلب الحياد ونقل الحدث.
كنا فيما مضى نعيب على بعض وسائل الإعلام الغربية تحيزها للغرب في أي حدث يتعلق بالعالم العربي وكنا ننتظر الحياد أو الواقعية في التعامل الإعلامي. حتى رأينا الإعلامي العربي في تغطياته ليس متحيزاً فحسب بل أصبح يتحدث بلسان انتماءاته وتبعياته دون النظر إلى مهنية الإعلام وهذا سيحدث شرخاً إذا لم تنتبه له الهيئات الإعلامية ومؤسسات وتعمل على تحييد مراسليها في نقل الأحداث وعدم خلط الخبر بالرأي والموقف...
فأحداث لبنان الحالية كشفت عن حرب المؤسسات الإعلامية والانزلاقات التي تورط بها إعلاميون خدموا في أكثر من مؤسسة وصحفيون تنقلوا بين أكثر من مؤسسة صحفية.