ولا تزال شمس الرياض تشرق بالمعرفة والثقافة ولا يزال أهلها يستقبلون بفرح تظاهرات ثقافية تحكي تاريخهم وهويتهم وآمالهم. وهم بلا شك أكثر سعادة بهذا الحدث الذي تضمه جنبات متحف الملك عبدالعزيز التاريخي بالرياض؛
أعني معرض "الفيصل شاهد وشهيد"، ومبعث السعادة أن هذا المعرض يقدم فرصة نادرة لكل مهتم بتاريخ هذه البلاد أن يطلع على نقاط تاريخية مفصلية ساهمت في وصول المملكة إلى ما وصلت إليه من مكانة عالمية متميزة.
إنها فرصة نادرة لكل مواطن أن يرى وثائق تاريخية تعرض للمرة الأولى تحكي مسيرة الملك فيصل رحمه الله في السياسة وبناء المجتمع وقيادة الأمة منذ أن كلفه المؤسس رحمه الله بمهمته الأولى وهو لا يزال فتى طرياً وحتى يوم وفاته.
وهي مسيرة جبارة حفلت بمواقف سياسية سجلت باسم الراحل بوصفها مواقف مفصلية أثرت في السياسة العالمية وقلبت الموازين الدولية وبخاصة فيما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي الذي كان ولا يزال قضية المسلمين الأولى.
لقد سمعنا عن هذا التاريخ الكبير وقرأنا عنه الكثير لكن اليوم تأتي الفرصة للمواطنين أن يطلعوا عليه عن قرب وبأعين الملك الراحل، بلا وسيط، وكأن الزائر حين يزور المعرض يزور الملك فيصل نفسه ويجلس معه،
ويستمع إليه في الخطب التي سيقدمها المعرض لمرتاديه، وينظر إلى عينيه في الصور الفوتوغرافية، ويقرأ كلماته المؤثرة التي تضمنتها خطاباته المعروضة في متحف الملك عبدالعزيز التاريخي.
وإن كان من شكر فهو لدارة الملك عبدالعزيز ولمؤسسة الملك فيصل الخيرية ولكل من جعل هذه الفرصة متاحة وبشكل يسير أمام المواطن الذي يسعى إلى معرفة هويته ومكانته من خلال المواقف المشرفة التي طرزت مسيرة الملك فيصل رحمه الله. فإلى هؤلاء شكراً نيابة عن كل مواطن سيأتي اليوم إلى المعرض ويستمتع بفصول من تلك المسيرة العظيمة.
