بحث



الأحد 6 جمادى الأولى1429هـ -11 مايو 2008م - العدد14566

عودة الى الزراعة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


خواطر زراعية
الاستثمار الزراعي في السودان

سمير قباني
    أزمة الغذاء العالمية التي ضربت معظم دول العالم وأدت إلى ارتفاعات غير مسبوقة في أسعار المحاصيل والسلع الغذائية مع العجز في توفير الامدادات المطلوبة ونقص المخزون العالمي أدى إلى بحث العديد من الدول إلى تأمين احتياجاتها بطرق مختلفة. وفي منطقتنا اتجهت الأنظار إلى الدول الرئيسية التي ما زالت تمتلك إمكانيات وموارد زراعية لم يتم استغلالها بالشكل الاقتصادي الأمثل وبما يمكن أن يحقق جزءاً هاماً وأساسياً من احتياجات المنطقة والوطن العربي من الغذاء. إنها دولة السودان ولا غير! فمع توفر ما يقارب من 85مليون هكتار صالحة للزراعة و 16مليار م 3(ستة عشر ملياراً) من مياه النيل وواحد ترليون من الأمطار وقرابة 17مليون من العمالة (سبعة عشر مليوناً) يجعل ذلك كله من السودان الملاذ الأول لهروب دول المنطقة للسودان لتأمين احتياجاتها المستقبلية من المحاصيل الزراعية بكافة أنواعها دون منازع.

والحقيقية أن هذه فرصة تاريخية للسودان والعالم العربي على حد سواء لبناء قاعدة زراعية صلبة تعود بالفائدة على السودان وعلى الدول العربية، فأزمة الغذاء العالمية أوجدت فرصة تاريخية لم تفلح المنظمة العربية للتنمية الزراعية التابعة لجامعة الدول العربية في ايجادها منذ إنشائها وبدء نشاطها عام 1972م واختيار الخرطوم مقراً لها إيماناً بأهمية موارد السودان الزراعية، ومنذ ذلك التاريخ وعلى الرغم من الأهداف "الجميلة" التي أعلنتها المنظمة عند إنشائها مثل تنمية الروابط بين الدول العربية وتنسيق التعاون بينها في كافة الأنشطة الزراعية، وتنمية الموارد الطبيعية والبشرية المتوفرة وتحسين وسائل وطرق استثمارها، ورفع الكفاءة الإنتاجية الزراعية والحيوانية، وتسهيل تبادل المنتجات الزراعية بين الدول العربية، وزيادة الإنتاج لتحقيق الاكتفاء الذاتي ودعم إقامة المشاريع والصناعات الزراعية والبنى التحتية لها، إلا أن المتابع لهذه الأهداف يجد أن ما تحقق منها يعتبر في منتهى التواضع، شأنها شأن الأداء العام للجامعة العربية في كثير من أنشطتها؟!

يبقى على الشقيقة السودان فرصة تعويض الفترة الزمنية المهدرة والاستفادة من توجه المستثمرين الزراعيين من دول المنطقة وعلى رأسها المملكة العربية السعودية والذين يحظون بدعم وتوجيه واضح من القيادة السعودية بالذات، وهي الرسالة التي حملها وزراء الزراعة العرب المجتمعون هذا الشهر في الرياض أثناء انعقاد الدورة الثلاثين للجمعية العمومية للمنظمة العربية للتنمية الزراعية. لا يقل أهمية عن ذلك التوجه الفعلي الذي سبق ذلك لكبار المستثمرين الزراعيين السعوديين الجادين والتي تم طرحها أثناء لقائنا في مقر الغرفة التجارية الصناعية بالرياض في نفس الفترة مع معالي وزير الزراعة السوداني، التي تهدف إلى إزالة ما تبقى من معوقات لتسريع وتيرة استثمارهم في السودان وتعزيز الثقة فيها وتجنب أسباب تعثر بعض التجارب السابقة التي أوضح المستثمرون بعضاً منها مثل الإجراءات النظامية في تملك الأراضي الزراعية وتسريع تطبيقها، وتعدد الرسوم المختلفة للخدمات بين الولايات وأهمية تحديدها وتوحيدها، والمساهمة في رفع مستوى البنى التحتية للمناطق الزراعية، والارتفاع الكبير في أسعار الطاقة والخدمات وجعلها أكثر قدرة على المنافسة، وأخيراً الحرص على توفير الأراضي الزراعية المناسبة ذات الميزة النسبية من حيث القرب من الخدمات بينما يتم حجز الأراضي الأفضل والأقرب كما هي بيضاء دون استثمار منذ سنوات تحت أي مسمى؟!

اختم هذا المقال بملاحظة شخصية أود التنبيه عليها وهي ضرورة مواكبة هذا التوجه نحو الاستثمار الزراعي السعودي خارجياً لتأمين الغذاء الوطني بأهمية ايجاد "مظلة" من الاتفاقيات الثنائية وحبذا لو تكون بضمانات دولية لحمايتها من أي تقلبات سياسية أو قرارات سيادية في الدول المزمع الاستثمار فيها وبما يضمن عدم تأثرها مستقبلاً أو منعها من التصدير للمملكة.

والله من وراء القصد.

*رئيس مجلس إدارة شركة كوم تريد الشرق الأوسط

12 تعليق
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


البعض يرى الاستثمار في الغرب خاصة في امريكا افضل وآمن والعوائد اتوماتيكيا في الحساب. ولكنهم صحوا من سباتهم العميق بعد احداث 11سبتمبر ولم يستطعوا ان انقاذ مايمكن انقاذه بل لم يستطعوا استرجاع ماتم انقاذه.رؤوس اموال لاتعد ولا تحصى عربيه واسلاميه كلها قابعه بين ايدي الغربيين يفعلون بها مايشاؤون ولا يأتي منها الا الفتات. اما بعدما حصل الان من مشاكل عويصه خاصة في الغذاء فما زال الكثير منهم غاطون في سباتهم العميق بسبب وصول محاصيل مزارع كلفورنيا اليهم طازجه وعلى اقرب رحلة جويه.وأنا ومن بعدي الطوفان.!!!


abudallah
ابلاغ
05:43 صباحاً 2008/05/11

 


كلامك على العين والرأس، وهو ما نحن بحاجة إليه.
.
ولكنني أضيف نقطة واحدة فقط، وهي من أجل حماية إستثماراتنا وأمننا من تقلبات السياسة، فمن الأفضل ألا نضع البيض كله في سلة واحدة، وأن نوزع إستثماراتنا على أكثر من دولة عربية.
حتى لو حصل شئ ما لدولة، لا نبقى متعلقين بها وخاضعين لظروف الحياة فيها.
.
مع العلم بأن الإستثمارات الخارجية في أي دولة، هي سبب رئيسي من أسباب الإستقرار السياسي والإقتصادي لها، مما يعني أن إستثماراتنا في الدول العربية ستساهم في إستقرارها سياسيا وإقتصاديا.


مريم إبراهيم
ابلاغ
09:06 صباحاً 2008/05/11

 


يجب أن يعي المسؤولين في المنظمة العربية للتنمية الزراعية أن أي دعوه إلى تنمية الروابط الأخوية والعزف على هذا الوتر بعيداً عن تحقيق الهدف الأهم بالنسبة للمستثمر(الربحية) وهو المحرك الرئيس لهذه الإستثمارات فلن ينتج إلا ما نراه من تردي واضح في جهود هذه المنظمة.
كما أشير إلى أنه في حال عدم توفر الأمن الاستثماري لرؤوس الأموال السعودية في السودان من مثل ما يحصل أمس واليوم من قلاقل سياسية في العاصمة وما جاورها وفي الغرب وحرب الجنوب التي تشبه الست المستحية، فستضيع الأموال ويضيع الأمن الغذائي.


القاسم
ابلاغ
09:22 صباحاً 2008/05/11

 


الكاتب الكريم اوضح النقاط الجوهريه فى الاجراءات التى يتم اتخاذها عند الاشقاء فى السودان واعتقد ان الحل السليم والامثل هو التحرك الرسمى بين البلدين وتسريع ما وجهه به مجلس الوزراء فى جلسته الاخيره بخصوص الاستثمار الزراعى الخارجى وعسى وزاره الزراعه السعوديه ان تبدأ بواجبها وتستمع الى الذين لديهم الرغبه فى الاستثمار بالسودان وتبادر الى أداء دورها فى هذا المضمار.شكرا للكاتب الكريم


ابو محمد
ابلاغ
11:06 صباحاً 2008/05/11

 


مقال جميل و مفيد
لكن يجب أن يكون هناك ضمانات لحفظ حقوق المستثمرين كما ذكرت


مشاعل
ابلاغ
02:55 مساءً 2008/05/11

 


نتمنى في ظل هذه الأزمة العالميةأن تسارع الدول العربية من استغلال الموارد الزراعية في المناطق والدول الغنيه زراعيا والعمل على تطوير امكانياتها حتى تعم الفائده على الجميع


ام لولوه
ابلاغ
04:25 مساءً 2008/05/11

 


أستاذ/سمير قباني حفظك الله،
مقال ورائع وأعتقد أن إنشاء محطات بالطاقة النووية لتحلية مياه
البحر وإنتاج الطاقة الكهربائية ونزرع لأنفسنا أفضل من الزراعة في
الخارج وبالذات الدول العربية، ولعلك تذكر شركة الدواجن والمواشي
التي أقامتها الدول العربية قبل ربع قرن وقيل وقتها أنها ستكفي الدول
العربية من اللحوم:):)وإن كان ولابد فالأفضل الإتجاه والزراعة في دول
شرق أسيا والصين وأسيا الوسطي ومن الدول العربية مصر والسودان
وبالرغم من القلاقل بالسودان ولايجب الإستثمار في الصومال واليمن
أبداً لأسباب كثيرة.


ابو عبدالكريم1
ابلاغ
06:01 مساءً 2008/05/11

 


كلام واضح ومباشر فكلنا نسمع دائما مقولة أن السودان هي سلة الغذاء للعالم العربي, ولكنها يا خساره ظلت فاضيه؟ حان الوقت لملئها بأستثمارات سعوديه وتسهيلات وأهم منها اراده سودانيه تطمئن وتذلل العقبات للمستثمرين بعيدا عن الشعارات التي لم تطعم احد خبزا في يوم ما !!


أبوعبدالرحمن
ابلاغ
07:01 مساءً 2008/05/11

 


سمير قباني السلام عليكم مملكتنا لله الحمد بلد كبير شبه قاره فيه الخير وجميع انواع التضاريس الامن الغذائي هو توفير القمح للمواطن من بلده واذا كان السودان هو سلة خبز العالم العربي فمنطقة جيزان هي سلة خبز المملكه نرى ان تتجه الدوله لزراعة القمح وتشجع المزارعيين في مناطق المملكه المختلفه على الزراعه الجزيره تطفو على انهار من المياه الجوفيه وهي مياه متجدده لابد من العوده لزراعة القمح مثل السابق وان الاعتقاد بان المياه الجوفيه سوف تنتهي يتنافى مع الايمان بالله الامطار تعوض الناقص


حسن اسعد الفيفي
ابلاغ
07:59 مساءً 2008/05/11

 10 


أشكرك على هذه المعلومات التي تفيد الوطن والعالم العربي بشكل عام وتفيد السودان أيضا والباقي على رجال الأعمال في سرعة تلبية احتياجات الوطن


عبدالعزيز
ابلاغ
08:38 مساءً 2008/05/11

 11 


شكرا على هذا المقال الذي يساعدنا على فهم الوضع العام ويخدم المجتمع السعودي والعالم العربي وعلى رجال الأعمال سرعة الاستجابة لخدمة أوطانهم


عبدالعزيز
ابلاغ
08:46 مساءً 2008/05/11

 12 


السلام عليكم
مقال رائع ولا اخفيك ان من الدول الئسويه من استاجرات من السودان اراضى لكى تزرع فيها وانا علمت من مصادر اعلاميه صينيه ان المعدات والعاملين كلهم من الصين وكامل المحصول يتم نقله الى الصين وهذا ليس فيه اى حرج كذالك
فى خطوه جديده قامة الحكومه المصريه بنفس الخطوات وتم ارسال مات الف مصرى لسد الفراغ شكرا


عبد الله الذبحانى
ابلاغ
09:33 مساءً 2008/05/11


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الزراعة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية