بحث



السبت 5 جمادى الأولى1429هـ -10 مايو 2008م - العدد14565

نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


دبكة عروض الرصاص

تركي بن عبدالله السديري

تركي بن عبد الله السديري

    أحداث لبنان مخيفة.. بل بشعة..

ومع ذلك كم عدد الذين كتبوا عن هذه البشاعة في صحافة العالم العربي..

باستثناء أن يقوم رئيس تحرير أو كاتب سياسي معروف لدى القراء بأداء واجب التعليق على الحدث اليومي الأهم حتى ولو كان في أستراليا أو كندا..

طبعاً الأخبار السياسية والإجرامية متداولة إعلامياً في صحافة الورق وصحافة الفضاء، وهذا سيحدث أينما كان موقع الحدث أو الجريمة، لكن أين هي تلك العواطف الساخنة رأفة باخضرار لبنان أن تدوسه الأحذية الخشنة ويفتته الرصاص؟..

أين هو ذلك السرد المطول عن مساوئ الحرب ونقل وجهات النظر من قبل كل الأطراف للوصول إلى حل؟..

أين هو ذلك التعداد لمآثر لبنان الثقافية والفنية والحضارية والمناخية والسياحية.. وأنه من الجريمة بمكان أن يضحى بكل ذلك مسحوقاً بين عداوات حمقى وخالية من الحس الحضاري والسمة الثقافية وتستبدل "الدبكة" بعروض إطلاق الرصاص..

اختفى كل ذلك..!

ليس لأنه لم يعد هناك أحد يحب لبنان..

أبداً، الكل يحب لبنان والكل دمعت عيونه أمام ركض ذلك الطفل - الذي عرضته قناة "العربية" - محتاراً أين يضع نفسه بين كفي الرجل العجوز أم في أحضان أمه؟ ثم عند توالي الرصاص رفع رأسه يبكي بحرقة دون أن يعرف شيئاً عن بيانات المتقاتلين..

اختفى كل ذلك لأن الناس يئسوا من إمكانية تغليب العقل على التوحش، والولاء الوطني على التبعية المذهبية أو المصلحية، أو الأمل في وجود مشاعر إنسانية تحمي الأبرياء.. الكل يدور في عقله تساؤل يقول: من هم الأبرياء في لبنان؟.. هل لو وجدوا أما كان يمكن استبدال العصيان العام بالرفض العام لكل الزعامات القائمة؟..


نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال






صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية