د. علي بن فايز الجحني
في يوم الأربعاء 1429/4/24ه انطلق بنا المسير قبيل صلاة الظهر متوجهين إلى القصيم كل من: معالي الأستاذ الدكتور عبدالعزيز بن صقر الغامدي رئيس جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية والأستاذ الدكتور صالح بن علي الشمراني، وهما قامتان علميتان إخلاصاً وعلماً، وكنت والابن الأستاذ عادل الصالح المعيد بجامعة أم القرى في معيتهما. وقد واصلنا الرحلة والشوق يحدونا ويشدنا إلى جامعة القصيم الحُلم الذي تحقق. وكان ذلك استجابة لدعوة كريمة من معالي الأستاذ الدكتور خالد بن عبدالرحمن الحمودي مدير جامعة القصيم الذي تربطه بزميليه أوثق عرى الصداقة، منذ أيام التحصيل العلمي.
أما كاتب هذه الأسطر، فقد تعرفت على معاليه عن قرب في أكثر من مناسبة علمية فألفيت علمه، وفضائله وحكمته جديرة بأن تملأ قلب كل من يعرفه محبة وتوقيراً، وقد اشتركنا في المجلس العلمي لكلية الملك فهد الأمنية أكثر من أربع سنوات، فعرفته عن قرب عالماً متمكناً، قوي الحجة، سليم السريرة، صاحب تجربة ثرية، إنه بحق كحامل المسك "إما أن يحذيك، وإما أن تجد منه ريحاً طيبة" فشخص يمتلك مثل هذه الخصال لا يسعك إلا تقديره والإعجاب به والدعاء له بالتوفيق لمواصلة المسيرة في تشييد هذه الجامعة تحت رعاية القيادة وفي هذا العهد الزاهر. وأصدق القارئ الكريم القول أنه منذ لحظة صدور المرسوم الملكي الكريم بتعيينه مديراً للجامعة قبل سنوات، أدرك كل من يعرفه أن القيادة الحكيمة - وفقها الله - اختارت الرجل المناسب في المكان المناسب حقاً، فهنيئاً للبلاد وأهلها، بهذه الجامعة الواعدة التي ولدت قوية، وبهذه الكفاءات المتميزة التي تشيد صروحها، وإن الناظر في التعليم العالي في بلادنا يرى فيها ومن خلالها مستقبلاً مشرقاً تضاهي في مخرجاتها أرقى الجامعات العالمية.
وقد استقبلنا الدكتور خالد الحمودي، وبعض وكلاء الجامعة والعمداء، وأخذنا معاليه في جولة على كليات ومشاريع الجامعة، وما هو تحت التنفيذ، فبهرتنا تلك المدينة الجامعية وما تهيأ فيها من مناخ ملائم للتعليم، والمعروف أن المدينة الجامعية تقع في منطقة متوسطة بين مدن ومحافظات القصيم الرئيسية وبالقرب من مطار القصيم على مساحة تقدر بأكثر من تسعة كيلومترات مربعة. وتضم أكثر من ثلاثين كلية عدا العمادات ومراكز البحوث والوحدات العلمية الأخرى، ومما يذكر فيشكر للقائمين على الجامعة التوسع في الكليات والخدمات التعليمية في المحافظات، والمدن.. وليت القائمين على جامعاتنا الأخرى يتأسون بهذه النظرة الثاقبة والتخطيط الاستراتيجي. ومنها جامعة الملك خالد بمنطقة عسير التي يتطلع الأهالي في مدينة تنومة وغيرها إلى إنشاء العديد من الكليات على غرار النهج المبارك، والمسدد لجامعة القصيم. ولا نرى مبرراً للممانعة خاصة وقد وافق معالي وزير التعليم العالي، إلا أنه لم ينفذ التوجيه.
وعوءد على بدء، فإنه والحق ومنذ فترة ليست بالقصيرة وأنا أتطلع إلى زيارة جامعة القصيم لما سمعنا وقرأنا عنها من قفزة ريادية في الكم والكيف والجودة في إطار قيمها التي اختطتها تعاوناً، وتفاعلاً مع كافة الأطراف ذات العلاقة، والاهتمام بخدمة المجتمع، وتوفير بيئة أكاديمية داعمة للإبداع والتميز والابتكار، وصقل المواهب. أما كلية الطب في الجامعة، فالحديث عنها يطول ويطول. ولا نملك إلا القول إن على كليات الطب في بلادنا أن تستفيد من هذه الكلية المتميزة، ومن تجربتها التي حققت مكاسب وإنجازات وطنية رائدة. ونجاحات في عالم الطب غير مسبوقة. إذ تبنت الكلية من وقت مبكر نظام التعليم المستحدث التعلم عن طرق حل المشكلات، مركزة على الاطلاع الذاتي، والمهارات المهنية، والتواصل مع المراكز الصحية، والحوارات وحلقات النقاش، مع استخدام معايير التقويم الذاتي الحديثة. فزوروا يا عمداء كليات الطب في المملكة زملاءكم في كلية الطب بجامعة القصيم لتروا العجب العجاب، ولتقفوا بأنفسكم على أساليب حديثة ثبت نجاحها، واستراتيجية متقدمة للكلية، تقدم نفسها لأخواتها ومثيلاتها معبرة عن نفسها بنفسها، وليس من رأى كمن سمع.
وفي المساء كان هناك لقاء رائع ضم معالي رئيس جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ومعالي مدير جامعة القصيم والوفد المرافق وبعض رموز الجامعة المضيفة، إذ عرض معالي أ. د. الغامدي على معالي زميله الحمودي ومساعديه تجربة الجامعة في تأصيل العلوم الأمنية بمفهومها الشامل. ودورها نحو تأهيل الكوادر الأمنية على مستوى العالم العربي، باعتبارها بيت علوم الأمن والخبرة الأمنية العربية، والوحيدة المتخصصة في هذا المجال، مع بيان دورها في المنظمات الدولية، باعتبارها تابعة لمجلس وزراء الداخلية العرب.. وأوضح أن سر نجاحها محلياً وإقليمياً ودولياً يعود إلى توفيق الله، ثم متابعة وتوجيهات رئيس مجلس إدارتها صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية.
ودلف بنا الحديث إلى ما قبيل منتصف الليل، أتى بعضه في هذه الخواطر بيد أنه يصعب حصره لسعته، ولتشعب مجالاته فيما يحقق خدمة التعليم العالي في هاتين الجامعتين. وختم اللقاء بمداخلات الزملاء، ومنهم الدكتور صالح الشمراني - ذلك الفارس المحب الذي يحمل كل صفات الفروسية - إذ عرج بنا على شيء من الطرائف وبعض من مشاهداته وتجاربه.. وبعد ذلك عدنا إلى الفندق لنتهيأ في الغد للعودة إلى الرياض وكان معالي الدكتور خالد الحمودي معنا في كل تنقلاتنا خلال الأربع والعشرين ساعة نبعاً متدفقاً من الحيوية والكرم، والحماس لجامعة القصيم. وفقه الله للاستمرار في تحقيق استراتيجية هذه الجامعة العملاقة، وختاماً تحية إكبار واعتزاز لجامعة القصيم ومنسوبيها وجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، ولكل المخلصين في هاتين الجامعتين الشامختين. وإلى المزيد من التواصل بين صُنَّاع القرار الجامعي في الجامعات السعودية والعربية والدولية من أجل غد آمن، مشرق، ومزدهر، ولله در القائل:
وما يرفع الأوطان إلا رجالها
وهل يترقى الناس إلا بسلم
@ عميد كلية التدريب - جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية