عندما تدافع عن الأخطاء، فإنك حتماً ستكون في موقع المدافع، ومهما قلت أو فعلت أثناء وجودك في هذا الموقع، فسيظل قولك أو فعلك عبارة عن رد فعل لفعل حدث على أرض الواقع، ولا يمكن لدفاعك أن يمحوه أو يزيله عن هذه الأرض. ثم إن دفاعك عن خطأ ما، لن يفيد في الرد على الخطأ الثاني أو الثالث أو المئة أو الألف، خاصة أن الرد على الخطأ الأول مهما حشدت له من الحشود، ليس مقنعاً أصلاً.
من هذه الخلفية، فإن التفكير بتأسيس آلية للاعتراف بالخطأ ولتحليل أسباب الوقوع فيه ولوضع أسلوب جديد لتلافي تكراره، هو ما سيعود بالنفع على الناس. فلو حسبنا الوقت الذي أهدرناه في عملية الدفاع عن الأخطاء، لوجدناه كافياً جداً لإنشاء كل ما يمكن تخيله من الأساليب لتجاوز هذه الأخطاء، التي إن حدثت لمريض، فإن جميع الحلقات التلفزيونية وكافة صفحات الجرائد المحلية، لن تفيده ولن تعيد له الحياة التي كان يحياها قبل الخطأ الطبي، هذا إذا كان الخطأ لم ينقله الى الدار الآخرة! بمعنى آخر هل سيكون بمقدور الدفاع عن بلاء الأخطاء الطبية أن يعيد لي أمي التي لقيت حتفها بكل دم بارد في المستشفى؟! هل سيعود البصر أو ستعود القدرة على المشي لأبي الذي صار كفيفاً أو معاقاً بسبب خطأ طبي، بمجرد أن يدافع المستشفى أو تدافع الوزارة عن هذا الخطأ؟! هل الدفاع عن الهيئة الشرعية سيرجع طفلي الذي تلفت خلايا دماغه بسبب خطأ طبي، إلى سابق حاله؟!