د. هيا عبد العزيز المنيع
كشفت الدراسة العلمية التي نشرتها جريدة "الرياض" يوم الأحد من الأسبوع الماضي والتي قام بها فريق علمي بتوجيه من وزارة الداخلية نسبة الجريمة بين الجنسيات الموجودة في البلاد وتحديد النسب بين الجنسيات قد يكون أحد أهداف الدراسة، ولكن لعل كشف أسباب الجريمة هو الأهم.
الدراسة أيضا كشفت المنهجية العلمية التي تسير عليها وزارة الداخلية في علاج الظواهر والمشكلات الأمنية؛ لأنها لا تمس الجانب الأمني فقط، بل هي أهم معوقات أي تنمية اقتصادية أو اجتماعية.
لن أحلل تلك الدراسة، ولكن سأقف عند بعض النتائج الحساسة، إذ كشفت أن نسبة 51% تقريباً من المجرمين قدموا بتأشيرة عمل..! كما كشفت أن نسبة الأميين هي النسبة العظمى، حيث احتلت المرتبة الأولى..! والسؤال هو، هل من المنطق ونحن نعاني البطالة بين مواطنينا أن يكون لدينا هذا العدد المهول من غير السعوديين غير المؤهلين..؟ حيث الأغلبية أميين، تليها من يقرأ ويكتب فقط، ثم أصحاب المرحلة المتوسطة..! والسؤال أيضاً أليس من المنطق - ونحن سوق عمل مرغوب - أن ننتقي المؤهلين علمياً وفنياً..؟، السؤال الآخر كيف ترتفع نسبة الجريمة وبشكل كبير عند من قدموا إلى العمل..؟
إذن الإشكال أن بعضنا يستقدم ليستثمر في تلك العمالة، التي تعاني الأمرين لاكتساب الرزق؛ وهذا ما يدفعها إلى الجريمة، فيصبح الوطن والمجتمع هما الضحية..! والاشكال الآخر لا يقل خطورة، إذ إن بعض هؤلاء تم ترحيله بسبب جريمته، ثم هو قد عاد بجواز سفر آخر، وربما باسم آخر ليرتكب جريمته بشكل أكثر خبثاً وتستراً..؟ والضحية أيضا أمننا الاجتماعي وأمننا الوطني..!
تلك الدراسة مهمة ليس في كشف جنسيات الجريمة فقط؛ بل ومسؤولية الجميع في مواجهتها مرة أخرى.. فالداخلية هنا لن تقضي على الجريمة إن لم تتحرك المؤسسات الوطنية العامة والخاصة كافة؛ للقضاء على بيئة الجريمة ومسبباتها، ولعل تقنين الاستقدام من بعض الجنسيات حق مشروع لنا للمصلحة العامة، مع اشتراط مستوى تعليمي مناسب لنوع العمل، ولابد من تأهيل مهني؛ لأن أغلب هؤلاء المجرمين مارس جريمته - ويا للأسف - تحت مظلة تعاطفنا وسلبياتنا!..
إن بعضنا يقبل عمل السائق المنزلي لديه، وإن كان هارباً من كفيله..! وبعضنا يقبل أن يعمل لديه العامل، وإن كانت إقامته غير نظامية! وإن كان بعضنا يفعل ذلك مضطراً!
والسؤال لماذا تتأخر الأجهزة الحكومية في أداء دورها للقضاء على بيئة الجريمة بإنشاء مؤسسات لتأجير هؤلاء بدلاً من فتح السوق على مصراعيه، والنتيجة هروب العمالة ثم ارتكاب الجريمة..؟ ولماذا لا يتحمل الجميع دوره في القضاء على مسببات الجريمة، سواء المواطن أو المؤسسات الحكومية.
ليس من العدل أن نستقدم جاهلاً أساساً، وليس من العدل أن نضغط على المواطن ليضطر إلى تشغيل سائق هارب.. فالحلول تحتاج إلى وقفة حاسمة من كل الأطراف، ولعل البدء يكون بعدم السماح لأصحاب السجلات التجارية النائمة في الأدراج بالاستقدام إلا سائقاً أو خادمة منزلية.