عمدت عمالة آسيوية للترويج لبطاقات فك شفرة القنوات الإباحية في خميس مشيط، وتحميل مقاطع خليعة لأجهزة الهواتف المحمولة لعدد من المراهقين، إضافة إلى الترويج لبعض البرامج الحاسوبية التي يمكن من خلالها كسر "البروكسي"، والإبحار في عالم الانترنت للاطلاع على المواقع الإباحية.
ولخطورة الوضع داخل أروقة الأسواق التقنية قامت "الرياض " بجولة داخل محلات بيع أجهزة استقبال القنوات الفضائية، مرورا بمحلات بيع الهواتف المحمولة، وانتهاءً بمحلات بيع أجهزة وبرامج الكمبيوتر، فكانت هذه الحصيلة:
حتى تدخل مع العمالة تحتاج تغيير الهوية والادعاء مثلا بأخذ صفة العاملين في إحدى الجهات الأمنية كالشرطة أو الجوازات، وحبذا لو ذكرت أنك برتبة ضابط، كي تأسر قلوب تلك العمالة وتسيطر على مشاعرهم بشكل أكبر، كونهم يطمعون بالطبع في تقديمك للخدمة لهم مستقبلا، وان لم يتسن لك هذا الخيار فحبذا لو زعمت بأنك تعمل في احدى الجهات الحكومية الخدمية الأخرى كالبلدية مثلا، وفي كلتا الحالتين ينبغي أن تكون لبقا في حديثك، وذا ابتسامة عريضة لاتفارق محياك، وبمعنى آخر فانك يجب أن تبذل كل ما في وسعك لكسب ثقة تلك العمالة، وعندها فبإمكانك أن تطلب ماشئت، حيث يكون الوضع هنا خاضعا للعرض والطلب.
بالنسبة لبطاقات فك الشفرة ستجد مالا يخطر ببالك، فهي بالطبع أنواع وذات فترات زمنية مختلفة تخولك متابعة تلك القنوات حسب المدة الزمنية التي تختارها وكل شيء بحسابه، واجتهدنا كثيرا في كسب ثقة البائع البنجلاديشي محمد خليل الذي أبدى استعداده لتقديم الخدمة، على الرغم من توجسه في البداية، حيث لم نكن قد نجحنا حينها نجاحا كاملا في كسب ثقته، وبعد محاولات مضنية معه استطعنا سبر أغواره فكان أن أفصح عن مكنون صدره، وأخرج ما في جعبته من بطاقات أطلعنا عليها - خارج الدوام - الرسمي له، بعد إغلاق المحل للصلاة، التي يؤديها في مقر سكنه، وباستدراجه ذكر أن هناك العديد من أبناء جلدته ممن يقومون ببيع تلك البطاقات في الخفاء، وبعد هذه الرحلة داخل هذا السوق طوينا صفحته، حيث يبدو أنه لايخضع لأدنى مستوى من الرقابة عليه من أية جهة حكومية، إلا من بعض المراقبين التابعين لبلدية محافظة خميس مشيط، والمكلفين للتأكد من تاريخ سريان التراخيص ليس إلا.
وداخل أسواق بيع أجهزة الهواتف المحمولة لا يبدو أن الوضع يختلف كثيرا عن حال الأسواق السابقة إلا من حيث نوعية من يعملون فيه فجلهم من الشباب، ومعظمهم من الجنسيات العربية، ويعمل إلى جانبهم عدد يسير جدا من الشباب السعودي الذين يعانون من هيمنة غير السعوديين على السوق - حسب تأكيدات محمد الشهراني، أحد الشباب السعوديين العاملين في السوق، بفضل طرقهم الملتوية في اصطياد زبائنهم السذج من المراهقين، الذين يبدو أن تحميل المقاطع الخليعة إلى هواتفهم، أغراهم بالتعامل مع أولئك الباعة من غير السعوديين، بل تعدى الامر الى بيع شرائح جاهزة مليئة بشتى صنوف الخلاعة والمجون، وهذا ما تكشف لنا من خلال الاقتراب من أحد الشباب الفلسطيني الذي كان يسكن في نفس الحي الذي نسكنه قبل عدة سنوات، وهو ما سهل من مهمتنا هنا بالطبع، حيث أوضح أن العديد من الباعة في السوق يقومون بالترويج للمقاطع والشرائح بمبالغ تتراوح من 50إلى 100ريال، حسب نوعية المقاطع وحجم الشريحة بال (ميغا بايت)، وفي صورة منفرة تشاهد وأنت تتجول داخل هذا السوق أشكالا غريبة من الشباب العربي بقصات شعر غريبة، وسلاسل تطوق أعناق البعض منهم، تشاهد ذلك وهم يدخنون أصنافا فاخرة من السجائر، ويحتسون أغلى أنواع مشروبات الطاقة، في مشهد يوحي لك بحجم المكاسب الكبيرة التي يجنونها من وراء ممارسة هذه المهنة التي لطخوها بالعار، وجعلوها تتوشح بالسواد بعيدا عن عين الرقيب.
وفي سوق بيع أجهزة وبرامج الحاسوب ما عليك إلا أن تسأل عن ذلك الشاب العربي المدعو حميد، إذا رغبت بالطبع في اقتناء برامج متخصصة في كيفية كسر وتجاوز البروكسي ومن ثم الإبحار في عالم الانترنت بمواقعه المشبوهة والخليعة بشتى صنوفها، وبعد أن تنجح في الوصول إلى حميد لابد أولا أن تكسب ثقته من خلال شراء بعض البرامج الخدمية لجهازك والتي يقوم هو بنفسه بتجميعها من مواقع الانترنت المتخصصة في هذا المجال، وبعد زيارتين أو ثلاث على الأقل فانك حينها قد نلت ثقته أو جعلته يثق بك - لا فرق حينها - المهم هو ما بعد ذلك، حيث يمكنك الآن واعتمادا على أسلوبك طلب اقتناء ما شئت من البرامج التي تمكنك من سبر أغوار ما شئت من مواقع، وهنا أقول إنه لم يتسن لنا أن نعرف ما إذا كان هناك غير حميد من المتخصصين في هذا الجانب أم أنه هو الوحيد، وذلك ناتج عن صعوبة البحث عن آخرين، ومن ثم الانتظار طويلا حتى النجاح في كسب ثقتهم والحصول على تلك البرامج.
وأخيرا فلابد من الإشارة إلى أن وضع هذه الأسواق جد خطير بالنظر إلى كونها قد تتسبب في إفساد أخلاق الكثيرين من شبابنا ولاسيما المراهقين منهم، وخاصة بعد أن أكدت دراسة حديثة صادرة من جامعة نايف للعلوم الأمنية بعنوان : "أفلام العنف والإباحة وعلاقتها بالجريمة" للدكتور خالد بن سعود البشر على أن هناك علاقة بين الطرفين في هذا الجانب، وذلك من خلال دراسة ميدانية تمت على عينة من الأحداث والمنحرفين والمودعين في المؤسسات الإصلاحية، ومقارنتها بمجموعة من الأفراد الأسوياء ممن يشاهدون التلفاز والفيديو، حيث توصلت إلى أن العلاقة بين مشاهدة أفلام العنف والإباحة والجريمة هي عامل عدواني مساعد لاكتساب السلوك العدواني، وبمعنى آخر فإنها تعزز السلوكيات المنحرفة، وقد خلصت الدراسة إلى أنه من الضروري الاهتمام ببرامج التنشئة الاجتماعية والثقافية، والعمل على تقوية الوازع الديني والقيم الأخلاقية.
من جانبه أكد الشيخ معيض بن عائض القحطاني، رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في محافظة خميس مشيط، أن الوضع في هذه الأسواق بحاجة إلى إعادة نظر واهتمام أكبر من كافة الجهات المعنية، وذلك بالنظر إلى المخاطر التي قد تنشأ عن بعض الممارسات اللاأخلاقية من قبل بعض العاملين في تلك الأسواق، والتي قد تنعكس بالطبع على سلوكيات بعض الشباب من مرتادي تلك الأسواق، ولاسيما من فئة المراهقين، مشيرا إلى ضرورة توعيتهم وتقديم النصح والإرشاد لهم من قبل أسرهم في المقام الأول، ومن ثم من قبل المدارس التي ينتسبون إليها، مشددا على أهمية غرس التربية الإسلامية الصحيحة وتقوية الوازع الديني والقيم الأخلاقية لدى الشباب، وعن دور الهيئة في متابعة والإشراف على تلك الأسواق، ذكر فضيلته بأن هذه المهمة تعود في المقام الأول إلى إدارة المطبوعات بوزارة الثقافة والإعلام، حيث إنها المعنية بهذا الجانب، أما بالنسبة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فان دورها يقتصر على متابعة القضايا التي يتم التحقيق فيها عند القبض على متورطين في قضايا لاأخلاقية، ويقتضي سير التحقيق فيها استكمال التحقيق مع أطراف آخرين متورطين في هذه القضايا ممن يعملون في تلك الأسواق ويكونون على صلة بأحد الأطراف من المتورطين الأساسيين أو أي أحد منهم.