بحث



السبت 5 جمادى الأولى1429هـ -10 مايو 2008م - العدد14565

عودة الى الرياض الاقتصادي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


فك ارتباط الريال بالدولار ( 3- 5)

د. أنور علي أبوالعلا
    سأواصل الآن من حيث انتهينا في عامود الاسبوع الماضي فنفند فقرة بفقرة الخسائر المزعومة التي يسببها رفع قيمة الريال بالنسبة للدولار، الخاسرون هم كالتالي:

أولا الحكومة: يقال إن الحكومة تخسر لأن: ايرادات الحكومة من البترول بالدولار ومصروفاتها داخل المملكة بالريال، ولكن هذا القول مبني أساسا على فهم خاطئ (أو مغالطة) لطبيعة نشوء وتطور المشكلة، لماذا؟ لأن سبب المشكلة هو ان انخفاض الدولار بالنسبة للعملات الأخرى سلاح ذو حدين فهو من جهة يخفض قيمة الريال فينخفض دخل المواطن ومن جهة ثانية يرفع سعر البترول فيزيد ايرادات الدولة (اي يقتطع من دخل المواطن ويعطي الدولة) لهذا السبب قلنا ان انخفاض الدولار هو بمثابة فرض ضريبة على المواطن.

الآن هل أدركتم الحقيقة؟ الحقيقة هي أن الذي نطلبه من مؤسسة النقد هو فقط تعويض الريال عن قوته الشرائية التي خسرها بسبب انخفاض الدولار وليس رفع قيمة الريال فوق مستوى قيمته السابقة، اي اذا اردنا ان نكون دقيقين في استعمال الكلمات فان الكلمة المناسبة لوصف الحالة هي: restoring وليس revaluating.

هذا التصحيح للمفهوم يقلب الموازين ويدفعنا - بعد أن انكشف المستور - الى توجيه سؤال مباشر هو: اذن من الأولى بأخذ الزيادة في ايرادات البترول التي سببها انخفاض الدولار هل هو المواطن الذي انخفض دخله؟ أم هي الدولة التي لم ينخفض دخلها؟ الجواب اذا كانت الحكومة حقا ترغب الاستمرار في التنازل (لأسباب تختص بتركيبة اقتصاد المملكة) عن حقها في فرض الضرائب على مواطنيها فسيكون الجواب بلا تردد المواطن هو الأحق بأخذ هذه الزيادة للتعويض عن انخفاض دخله (طبعا الدخول هنا بالأسعار الثابتة).

ولكن كي أثبتت انني مواطن صالح يهمني في المقام الاول الصالح العام فانني سأستخدم معياراً آخر للجواب على هذا السؤال، فأقول إن الأحق بأخذ الزيادة يعتمد على أيهما أجدى للناتج القومي، هل الريال الذي تقتطعه الدولة من دخل المواطن وتنفقه بنفسها اكثر جدوى أو انها لو تركت هذا الريال في يد المواطن ينفقه كما يشاء يكون أكثر جدوى؟ الجواب على هذا السؤال لا يمكن اجابته نظريا بشكل قاطع لماذا؟ لأن نفس هذا السؤال بحذافيره قد حير اساطنة وعلماء الاقتصاد على مدى ثلاثين عاما - ما بين الستينيات الى منتصف الثمانينات - عندما كان موضع الجدل والأخذ والرد بين النفوديين monetarists (يقولون انفاق الفرد أجدى) والكينزيين Keynesians (يقولون انفاق الدولة أجدى) كما يعرف جميع المتخصصين في الاقتصاد (وعلى رأسهم وزير المالية ووكلاء الوزارة والمسؤولين في ساما).

كذلك يقال ان الحكومة تخسر (كما يدعي البعض) من أرصدتها في امريكا، وانا اشك في هذا لأنه على حد تخميني (وقد أكون مخطئا) أن أرصدة ساما تتكون من:

1- احتياطي لتغطية الريال (بعضه ذهب).

2- اذون خزانة (البعض تستثمرها نيابة عن مؤسسات أخرى).

3- ايداعات اقرب الى الحسابات الجارية تستخدم عند الحاجة لتسوية معاملات المملكة في الخارج وجميع هذه الارصدة ستنمو بنمو الفائض ولن تضطر ساما لتحويلها الى الريال، اما بالنسبة للعوائد على هذه الأرصدة فانها تكاد لا تذكر ان لم تكن سالبة.

نأتي الآن الى مديونية الدولة: اعتقد ان اكبر عائق يجعل ساما تتردد (واظن - وبعض الظن اثم - بضغوط من وزارة المالية) في رفع قيمة الريال هو ضخامة حجم الديون على الحكومة لأن رفع قيمة الريال سيزيد عبء هذه الديون، لكن يوجد لدى وزارة المالية خياران كلاهما مر اما ان تسرع بتسديد الجزء الأكبر من الدين قبل رفع قيمة الريال وهذا يسبب سيولة زايدة في السوق (لاحظوا ان السيولة هنا تعني نقود اًكثيرة تطارد سلعاً قليلة اي: التضخم) واما ان تؤجل التسديد وتقع تحت وطأة دفع فوائد الدين بعلاوة بمقدار رفع قيمة الريال.

في العامود القادم سنبحث كيف يختلف عبء الدين حسب الدائنين ومن ثم ننتقل الى بحث الفئات الأخرى التي يقال انها ستخسر نتيجة لرفع قيمة الريال.

aboalela anwar@hotmail.com

@ رئيس مركز اقتصاديات

البترول "مركز غير هادف للربح"

13 تعليق
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


بلدنا الحبيب يحتاج الى إقتصاديين على مستوى عالي من التخطيط وإستيعاب متغيرات الإقتصاد العالمي بدل تكرار كلام مللنا من سماعه كأن يقال ( لا يمكن كذا و لا يمكن كذا ) بعبارات عفا عليها الزمن و لمصلحة من نبقى تبعا للدولار رغم الإنهيار.


سالم ناصر الدوسري
ابلاغ
06:20 صباحاً 2008/05/10

 


ارجو ان يسمع الصوت وتأخذ وزارة المالية قرارا وان كنت اشك في ذلك


صالح محمد
ابلاغ
07:11 صباحاً 2008/05/10

 


دكتور أنور كلامك من ذهب. وشكراً.


محمد الضفيان
ابلاغ
07:50 صباحاً 2008/05/10

 


والله ياانور ليس 3-5 بل 300-5000 - ماعندك احد ولااحد شاعر بك.


ابوعامر - العزيزيه
ابلاغ
07:50 صباحاً 2008/05/10

 


كل شئ جربوه علي اقتصاد دولتنا الحبيبه للنهوض فيه خلال فترات تكاد تكون لحضيه !
اعز الله القارئين الفأر في حقل التجارب يعطي سنين لرؤية مفعول الادويه المستخدمه عليه ومن ثم يجرب علي ادمي تجربه قبل تعميمه علي المستهلكين،
اذا لماذ لا نجرب فك الارتباط بالدولار يأهل المشوره في الاقتصا ؟
ونكون مثل جيراننا(الكو.)
***اللهم قيض لنا من يخافك فينا ويرحمنا اللهم آمين***


البيك
ابلاغ
08:19 صباحاً 2008/05/10

 


شكرا لك على هذا المقال الجيد وارجو منك المثابرة على هذا المنوال وارجو من اصحاب الشئن في المملكة حل المرض المزمن بل الأقتصاد وشكرا


حمدو نجار
ابلاغ
09:46 صباحاً 2008/05/10

 


دكتور انور.. جميل ماكتبت وسطرت اناملك... اقف احتراماً لما كتبت... فلا غروا انك صاحب هدف سامي.. ويكمن ذلك في تذييل مقالتك " غير هادف للربح".. انا انتظر العدد 4 على احر من الجمر..


ياسر
ابلاغ
10:07 صباحاً 2008/05/10

 


دكتور أنور كلامك من ذهب. وشكراً.


عبدالله المالكي
ابلاغ
12:06 مساءً 2008/05/10

 


بسم الله
منذ وقت ونحن نسمع عن فك ارتباط الريال بالدولار, بعض الآراء التى سمعناها تؤيد الأرتباط وآراء ضد الأرتباط. في تصوري بأن امريكا صحيح قد عاشت فترة إزدهار وقوة , لكن لا ننسا ما فعلته الكوارث الطبيعية في امريكا وما سببت لها من دمار وإفلاس, ايضا ان القدرات العلمية شبه متوقفة ( الأختراعات- الفضاء )كذلك لا نغفل الجانب الدولي والذي فعلاً اعلن عداءه للامريكان, هذه الجوانب تعتبر محيرة تماما لأهل الأختصاص, لأنه أن سمعنا اهل الاقتصاد فنحن ممهم بالنسبة لأرتباط العملة,واهل السياسةوالفلسفة ضد الأرتباط


Saeed Alzahrani
ابلاغ
12:19 مساءً 2008/05/10

 10 


بسم الله
منذ وقت ونحن نسمع عن فك ارتباط الريال بالدولار, بعض الآراء التى سمعناها تؤيد الأرتباط وآراء ضد الأرتباط. في تصوري بأن امريكا صحيح قد عاشت فترة إزدهار وقوة , لكن لا ننسا ما فعلته الكوارث الطبيعية في امريكا وما سببت لها من دمار وإفلاس, ايضا ان القدرات العلمية شبه متوقفة ( الأختراعات- الفضاء )كذلك لا نغفل الجانب الدولي والذي فعلاً اعلن عداءه للامريكان, هذه الجوانب تعتبر محيرة تماما لأهل الأختصاص, سمعنا اهل الاقتصاد يؤيدون أرتباط العملة,و السياسيين والفلاسفة ضد الأرتباط وأنا معهم


Saeed Alzahrani
ابلاغ
12:25 مساءً 2008/05/10

 11 


***اللهم قيض لنا من يخافك فينا ويرحمنا اللهم آمين


yazeed
ابلاغ
12:41 مساءً 2008/05/10

 12 


بالنسبة لديون الدولة فهي كما تعلم على مؤسسات حكومية التأمينات والتقاعد في الغالبية لذلك يمكن تحويلها لسندات بالدولار تدفع على مدى 10 أو 20 سنة وبذلك نضرب عصفورين بحجر تأخير التسديد وعدم زيادة تبعات الدين بعد تعديل سعر الصرف.
أخيرا أحييك من كل قلبي على هذا المقال الثمين والذي أتمنى أن يصل لمن بيده القرار وأرشحك بقوة للإنضمام إلى مؤسسة النقد أو المالية كمستشار أو موظف متفرغ فهم في أمس الحاجة لأمثالك.


أبو محمد
ابلاغ
05:07 مساءً 2008/05/10

 13 


بالنسبة للديون إن الحكومة السعودية ليس عليها ديون خارجية وانما ديون داخلية.
وان ثبات سعر الريال بشراء الذهب.


ابو راكان
ابلاغ
11:15 مساءً 2008/05/10


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الرياض الاقتصادي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية