هطول الأمطار يبعث الفرح والسرور في أنفسنا جميعاً ويضمحل هذا الشعور بازدياد زخات المطر على مدننا، نظراً لأن السعادة سوف تزيد حتى يتلاشى شعورنا الطيب بالمطر وتستمر المعاناة وربما تتحول هذه المعاناة إلى كارثة بيئية نفقد من خلالها أرواحاً بريئة لا ذنب لها، أو نخسر الغالي من الممتلكات، وذلك من جراء الدمار والخراب الذي تتركه مياه السيول إذا مرت من خلال الأحياء الآهلة بالسكان، ولعلنا نتساءل لماذا يقسو السيل علينا هكذا؟ لماذا يقتلنا؟ لماذا يدمر أملاكنا ويخربها؟ تكثر التساؤلات وتبقى الإجابة واحدة وكلاً منا يعرفها، ولأن الكثير من لا يحترم السيل، ولا يستشعر أخطاره، فهو - أي السبيل - لا يطالبنا بفرش طريقه بالورود والياسمين، بل يطالبنا بأن ندع طريقة، ولا نعتدي عليه ونكبت حريته، ويضيره تقييد بعضنا له بتغيير اتجاهه وكبح حرية تدفقه عبر الأودية والشعاب الطبيعية التي يعتبرها السيل ملكاً مشروعاً له ومساراً طبيعاً لتنقله من خلالها، ويحزن القائمون والمهتمون بتصريف السيول طمع وجشع بعض من تملك بطون الأودية والشعاب، ومن ثمَّ عمارتها وتغليب المصلحة الشخصية على المصلحة العامة، وتعريض سكانها لمخاطر وكوارث السيول والفيضانات.
ومن غير المنطقي أن نلقي باللوم على الأمانات والبلديات بعد التعدي على الأدوية والشعاب بالردم وتعطيل وظيفتها الرئيسية المتمثلة في تصريف السيول، فإذا اختفت ملامح الأودية فيا ترى ما هو البديل، البديل حتماً هي طرقاتنا وأماكن لم تخصص ولم تهيأ لتصريف مياه السيول، ومن الصعوبة بمكان أن تتبع البلديات أخطائنا معشر المواطنين بالمشاريع العملاقة التي تكلف الكثير من الجهد والوقت والمال، ويعمل المختصين في أمانة منطقة الرياض على معالجة تجمعات السيول حسب الإمكانات المتاحة وفق استراتيجية تأمل الأمانة من خلالها تكاتف الجهود مع جميع الجهات ذات الاختصاص لحل مشاكل السيول بطرق غير تقليدية ومن ضمنها مشروع التقليل من مخاطر السيول على مدينة الرياض وغيره من البرامج والمشاريع التي سوف تعود بالنفع على مدينة الرياض وسكانها. وغالباً تكون الحلول الهندسية للاستعاضة عن الأودية ذات تكاليف عالية، وإذا أردت أيها القارئ العزيز في استيعاب وتقدير هذه التكلفة، قف بجوار أحد الأودية وهي تسيل وتخيل أن هذا الوادي سوف يصرف من خلال عبارة صندوقية مغلقة، كم تتوقع طولها؟ كم تتوقع أبعادها؟ هل تتوقع أن تنفيذها داخل طرق وشوارع المدن المحشورة بالخدمات من مياه وكهرباء وصرف صحي أمر سهل؟
مدير إدارة تصميم الطرق وتصريف السيول