تعودتُ دوماً أن أبحث عن جرائد البلد الذي أسافر اليه بحكم الاهتمام اولاً وايضا البحث فيما تطرحه من توجهات تخدم أحداث الساعة وتلخص لنا في زمن قصير ما نوع هذا المكان ولون قضاياه الزمنية المطروحة والتي بدورها توضح معالم البلد الذي نحط فيه وتقدم للمطلع ببساطة وعفوية اسلوب حياته المعتاد.
تسلية عصرية؟
لا اظن.. فبقدر غزارة ما يقدمه الإعلام الترفيهي المنتشر في كل مكان الآن واعتمادنا على ما يبثه من معلومات وتيارات سياسية كانت أو ثقافية أو اجتماعية أو فنية تظل المعاينة الانسانية من خلال الاطلاع المباشر وسيلة فهم مؤثرة تعيننا على تكوين آرائنا وربما احكامنا الخاصة على ملامح الأمكنة المنظورة.
على الأقل هذه تجربة تلخص ميول كثير من الناس وتخدم معرفتهم المستجدة دون تخطيط، بالإضافة إلى ميزة النظر من وجهة نظر جغرافية معينة وهي فرص تتيح لنا فهم اهتمامات الآخر أو همومه واحيانا رؤية الذات من خلال تفاعلهم معنا هذا عدا تباين ملامح المجتمعات الأخرى ونكهات حياتهم المختلفة.
أمنيا مثلاً المعرفة تخدم الزائر في معرفة حدوده الآمنة وتكشف عن نوع الجرائم المنتشرة في مجتمع ما وكيفية الوعي بسلامته وسلامة اسرته بعيدا عن لغات الترحيب والتجمل التي تبعدنا عن صورة الواقع، ثقافياً الاطلاع ينير حركة الاكتشاف الحضارية لنبحث عما يشكل اضافة لمعرفتنا الانسانية وكيفية التعامل مع افراد مجتمع ما، وعلمياً وكما هو متوقع هناك دوما نجاح طبي أو دوائي جديد لخدمة الانسان من الغريب ان نلاحظه في رحلات السفر اغلب الأوقات ليبقى حدثا مثيرا للدهشة المتفائلة. اما عن بقية الاهتمامات وحالات البحث فنحن غالبا لا نحتاج ان نستعين بمطبوعات الزائرين دائما فقراءة جريدة يومية تكفي احيانا لما فيها من اعلانات وتقارير وآراء وتصوير لوجهات مهمة لديهم.
المشكلة بالطبع تبدو في عائق اللغة ان لم يكن المنشور باللغة العربية أو الانجليزية سيكون من الصعب مثلاً قراءة مطبوعات باللغة الألمانية أو الصينية لمن لا يتقن تلك اللغات.
والحديث عن الاعلانات أو التذمر منها رغم مبالغتها إلا انها مفيدة للمستهلك كما هي للمعلن فهي وسيلة تعلمنا عن منتج جديد أو خدمات استهلاكية تهم المجتمع يصبح من العبث الاستغناء عنها كوسيلة تواصل حيوية بيننا وبين الجديد، لذلك لن اشكو منها لأنني بصراحة كغيري تعرفت من خلالها على الكثير من المفيد خاصة في مجال العلاجات البديلة والدراسات العلاجية المتاحة فيعلمنا اصول الاختيار والوعي بما هوموجود خاصة خارج نطاق معرفتنا المعتادة، وعليه فإن المقارنة المتداولة بين الناس وفي أروقة المثقفين بالذات عن ايهما أجدر بالبقاء أو الاستئثار باهتمام القارئ الجريدة الحية بورقها أو اليكترونية سوف تقفز عفويا وسط موضوعنا اليوم..الا نتعرف على العالم من خلال الاطلاع الاليكتروني اإن؟؟
بالطبع نفعل وهي نافذة محورية في التواصل العصري ولا يمكن الاستغناء عنها ولكن التواصل الحضاري الحي ايضا ببساطته عندما نعاين المجتمعات الأخرى يفيدنا فيه مطالعة جرائدهم وإعلامهم لانها اصوات واقعهم الذي نحاول التعرف عليه عن قرب.
وحضورنا لاشك يبرر هذا الاحتواء المعرفي.