بحث



الجمعه 4 جمادى الأولى1429هـ -9 مايو 2008م - العدد14564

عودة الى الأنظمة والمحاماة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


عقود التقسيط.. مزيداً من التنظيم

سعيد بن ناصر الحريسن
    نعلم جميعا ما يعيشه العالم هذه الأيام من هيجان اقتصادي يتمثل في تسارع النمو الاقتصادي، المصحوب بموجات عالية من التضخم والغلاء، إذ بلغت نسبة التضخم الاقتصادي العالمي أوجها، فحلقت إلى معدلات عالية لم تشهد مذ ثلاثة عقود من الزمن، واستفحلت الرغبة في العودة إلى النسب القديمة أو الركود على ارتفاع وإن كان مراً.

يأتي ذلك كله في الوقت الذي يرتفع فيه الطلب الاستهلاكي العالمي، وتستلزم فيه مجريات وظروف الحياة إيجاد روافد تغذي متطلباتها الرئيسة والثانوية على حد سواء، وتطوير تلك الروافد وما يتناسب والتضخم الاقتصادي القائم، ولعل من أهم تلك الروافد (عقود التقسيط) التي لا تعتبر من المدخلات العقدية التجارية الجديدة على السوق السعودي، إلا أن وجود عوامل متعددة اقتصادية واجتماعية،إلى جانب العامل الرئيس (التضخم) العام، يدعونا من خلال نظرة اقتصادية وقانونية فنية، إلى تطوير قوانين تلك العقود. خاصة إذا علمنا ازدياد الطلب الاستهلاكي في السوق السعودي، وحاجة غالبية المستهلكين فيه لإبرام أعداد كبيرة من تلك العقود، إذ يشكل أفراد المجتمع الذين تقل أعمارهم عن (25سنة) نسبة (60%) من التركيبة العمرية في المجتمع. وليس بخافٍ حاجة أولئك إلى مستلزمات ثانوية وأساسية من أهمها السكن والتنقل والزواج، ولا سبيل للغالب في حصولها والوصول إليها إلا بسبيل التقسيط.

إن استشراء هذا النوع من العقود، والمصنفة من العقود الرضائية الملزمة للجانبين، اعتقد ومن خلال الاطلاع على أراء المتخصصين في الاقتصاد مع السوق، خاصة في مثل هذه الأوقات، لما يهيئه هذا العقد من سبيل للمشتري في الحصول على بغيته من السلع التي ما كان ليحصل عليها، لو كان الثمن واجب الدفع فوراً.

و قد أدت تلك الحاجة وانتشار التعاقد بها في ظل الانعزال القانوني وبنسبة كبيرة عن مجريات أرض الواقع لتلك العقود، من ظهور سلبيات قانونية كثيرة، من حيث غياب دور المرجعية القانونية، وإبرام عقود بصفة غير نظامية واحترافية، تفتقد للشرط الشكلي الأساس الذي نص عليه المنظم السعودي، واعتبره شرطا شكليا مهما لإجراء مثل هذا النوع من العقود، حيث جاء في المادة (9) من نظام البيع بالتقسيط والصادر بالمرسوم الملكي رقم م/ 13وتاريخ 1426/3/4، (يشترط لمزاولة عمليات البيع بالتقسيط على وجه الاحتراف أن يتم ذلك من خلال شركة أو مؤسسة مرخص لها بذلك من قبل وزارة التجارة والصناعة). إضافة إلى عدم وضوح الرؤية في تحديد الجهة القضائية المختصة بالفصل في منازعات هذه العقود، وبقاء تحديد جهة التقاضي مرتبطة بنوع الضمانات المأخوذة على المستفيد في العقد، هل هي شيكات أم كمبيالات أم كفلاء غارمين، وتردد تحديد جهة الاختصاص بين المحاكم العامة على اعتبار أنها ديون مدنية، وبين لجان الفصل في الأوراق التجارية على اعتبار أنها ديون مضمونة بأوراق تجارية.

نقاط قانونية مهمة تحتاج عقود التقسيط لإعادة تنظيمها، وبما يتناسب مع تنامي الطلب عليها أكثر من ذي قبل، ولعل من الجوانب المهمة أيضاً والتي ينبغي أن تتناولها إعادة التنظيم، ترتيب وتنظيم المديونيات المترتبة جراءها، وذلك عن طريق ضبط صناعة التقسيط بصورة احترافية أكثر، وخلق حلقة وصل بين البنوك

وشركات التقسيط، وجدولة تلك الأقساط بما يخدم طرفي العقد؛ للخروج بهما من دوامة المطالبات والملاحقات المالية، وتقليل النسب المهولة للديون المدنية، التي بحق أصبحت نذير خطر اقتصادي. وأحسن بما سطره قلم الأستاذ راشد الفوزان. في مقالته المنشورة في عدد الرياض رقم 14499، والتي بعنوان مكاشفة عن ديون المواطنين، حيث جاء فيها (وأن توضع وتسن القوانين لضبط الإقراض.... فمن يعلق جرس خطر القروض الشخصية وأزمة المواطن التي يعاني منها، فهي تحتاج من الضبط الكثير من كل الاطراف بلا حدود).

وما هي إلا إعادة النظرة التنظيمية لتلك العقود، والتي باعتقادي ستخرج شركات التقسيط والمستفيدين من حيرة ومسير طويل في طريق سداد الأقساط.

@ باحث قانوني

3 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


صباح الخير،،
التقسيط صار ضروري، يعني فيه اللحين كثرة أعباء ماليه على الراتب، و حتى مع الزيادة ما صار يوفي.


رابيه
ابلاغ
10:09 صباحاً 2008/05/09

 


أنا ضد التقسيط بكل حاجاته (بإستثناء البيت والعرس) لأنه هو سبب من أسباب التضخم


سالم العنزي
ابلاغ
11:17 صباحاً 2008/05/09

 


الزميل و الأخ العزيز سعيد الحريسن
أشكرك و أشكر زملاءك في هذه الصفحة الرائعة، على ما تنسجونه من كلمات و نقاشات حول القضايا الاجتماعية بكلمة قانونية تلامس ثقافة المسؤول و القارئ العام و المتخصص
أشكرك،،
تقبل تحياتي،،
كمال مصطفى النبراوي المحامي - القاهرة


كمال النبراوي
ابلاغ
02:40 مساءً 2008/05/09


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الأنظمة والمحاماة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى






صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية