بحث



الجمعه 4 جمادى الأولى1429هـ -9 مايو 2008م - العدد14564

عودة الى الأنظمة والمحاماة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


نظام القضاء.. أكبر دعامة لإرساء العدل!

محمد عبد العزيز المحمود
    اتفقت الدول كافة ومنذ أن أوجد الله الإنسان على إقامة سلطة العدالة للفصل بين الناس فيما يختلفون فيه، وفي مجتمعاتنا المدنية عدّت سلطة العدالة إحدى سلطات ثلاث لا تقوم الدولة إلا إذا وفرتها وقدمتها لمواطنيها والمقيمين على أراضيها على خير وجه وأفضل حال.

فالقضاء والعدل متلازمان، فلا عدل بدون قضاء، ولا قضاء بدون عدل، بل القضاء هو الوسيلة التي يتحقق بها العدل.

ويعتبر صدور نظام القضاء الجديد في المملكة العربية السعودية أكبر دعامة لإرساء قواعد العدل بين الناس، وبرهاناً صادقاً لتطبيق شريعة الإسلام الخالدة في الأنفس والأعراض والأموال.

وباستعراض موجز لمواد هذا النظام نجد أنه جاء مواكباً للتغيرات العالمية، والمستجدات الدولية، وما واكبها من تطورٍ في أمور التقاضي، وظهور قضايا مستجدة لم تكن موجودة من قبل.

إذ تم تخصيص محاكم الدرجة الأولى - الابتدائية - إلى المحاكم العامة، والمحاكم الجزائية، ومحاكم الأحوال الشخصية، والمحاكم التجارية، والمحاكم العمالية.

فتم فصل قضايا الأحوال الشخصية، والقضايا التجارية عن اختصاص المحاكم العامة، وأيضاً إسناد القضايا الناشئة عن العقود العمالية إلى المحاكم الشرعية، حيث تم تخصيص تلك المحاكم بصورةٍ أوضح مما كان في السابق.

وهذا التقسيم في المحاكم له أثر كبيرٌ في ضمان سير العدالة بين المتقاضين، وفيه دعامة لكبرى لحقوق المتهم والمدعي؛ إذ إن تخصيص المحاكم بهذه الطريقة يوفر الجهد على المتقاضين، ويهيأ للقضاة جو مناسب للتركيز في مجال مخصص من القضاء، فيسبروا أغواره ويلموا شتاته، ولا يخفى ما لهذا من أثرٍ كبير في حسن سير العدالة التي أمر الله تبارك وتعالى بتحقيقها.

كما أن المستعرض لمواد نظام القضاء الجديد الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/ 78وتاريخ 1428/9/19ه يستشعر كيف راعى النظام حقوق المتهم في أغلب مواده صراحةً أو ضمناً؛ إذ نصت المادة الأولى من نظام القضاء على أن (القضاة مستقلون، لا سلطان عليهم في قضائهم لغير أحكام الشريعة الإسلامية والأنظمة المرعية، وليس لأحد التدخل في القضاء). وفي هذا تطمينٌ للمتهم بأنه خاضعٌ لأحكام الشريعة العادلة ولأحكام تلك الأنظمة التي لا تتعارض مع الكتاب والسنة، وأنه لا سلطانٍ لأحد للتأثير على القضاء إيجاباً أو سلباً؛ فتسكن نفسه، ويطمئن قلبه، ويعلم يقيناً أن العدل هو الناطق الأول في قضيته.

كما نصت المادة التاسعة من ذلك النظام على تعدد درجات التقاضي، وفي هذا ضمانةٌ كبيرة لحقوق المتهم، ففي حال عدم اقتناعه بحكم محكمة الدرجة الأولى - الابتدائية - والتي نص النظام على تقسيمها إلى (محاكم عامة، ومحاكم جزائية، ومحاكم الأحوال الشخصية، ومحاكم تجارية، ومحاكم عمالية) فإن له طلب الاستئناف وإعادة التقاضي أمام محاكم الاستئناف التي تحكم بعد سماع أقوال الخصوم مرة أخرى، ويكون قضاتها على درجةٍ كبيرةٍ من الخبرة والحكمة؛ إذ نص النظام على أن "يكون في كل منطقة محكمة استئناف أو أكثر، وتباشر أعمالها من خلال دوائر متخصصة، تؤلف كل دائرة منها من ثلاثة قضاة، باستثناء الدائرة الجزائية التي تنظر في قضايا القتل والقطع والرجم والقصاص في النفس أو فيما دونها فتؤلف من خمسة قضاة، ولا تقل درجة القاضي في محكمة الاستئناف عن درجة قاضي استئناف" وإذا تأملنا استثناء تأليف الدائرة الجزائية في عدد القضاة فبدلاً من أن يكونوا ثلاثة، نص النظام على كونهم خمسة قضاة كلهم لا تقل درجتهم عن درجة قاضي استئناف؛ نجد أن هذا من أكبر الضمانات للمتهمين في الجرائم التي يكون فيها إتلاف، والذي حرص النظام على أن يتم التأمل والنظر في قضيتهم من قبل خمسة قضاة على درجةٍ كبيرة من الخبرة، فتطمئن نفس المتهم أنه - وبمشيئة الله - ستجري محاكمته وفق ضمانةٍ عالية، وحرص كبيرٍ على توخي العدل والوصول للحق.

كما نص النظام على عدم جواز انعقاد جلسات المحاكمة إلا في مقر المحكمة، و يجوز - عند الاقتضاء - أن تعقد المحاكم جلساتها في غير مقارها ولو خارج دوائر اختصاصاتها بقرار من المجلس الأعلى للقضاء، وفي ضرورة انعقاد جلسات المحاكمة في مقر المحكمة ضمانة للمتهم في أخذ حريته في التعبير والدفاع عن نفسه أمام جهةٍ قضائيةٍ مستقلة.

كما إن المتأمل للشروط المطلوبة في تولي القضاء يلاحظ أنه تم اختيارهم بعناية ووفق معايير دقيقة تضمن للمتهم عدم الحيف والرضوخ للهوى، بل وحتى بعد الاختيار يكون ذلك القاضي تحت التجربة مدة سنتين، من تاريخ مباشرته العمل بعد صدور قرار من المجلس الأعلى للقضاء بتعيينه على هذه الوظيفة، ثم إن رأى المجلس خلال هذه المدة عدم صلاحيته للقضاء، يصدر المجلس الأعلى للقضاء قراراً بالاستغناء عنه في السلك القضائي.

كما إن النظام نص في المادة الخامسة والخمسين على أن تؤلف في المجلس الأعلى للقضاء إدارة للتفتيش القضائي من رئيس ومساعد وعدد كاف من القضاة المتفرغين يختارهم المجلس من بين قضاة محاكم الاستئناف ومحاكم الدرجة الأولى، وتكون مهامهم في التفتيش على أعمال قضاة محاكم الاستئناف ومحاكم الدرجة الأولى، وذلك لجمع البيانات التي تؤدي إلى معرفة كفايتهم ومدى حرصهم على أداء واجبات وظيفتهم، وأيضاً في التحقيق في الشكاوى التي يقدمها القضاة، أو تقدم ضدهم في المسائل المتصلة بأعمالهم بعد إحالتها إليها من المجلس الأعلى للقضاء.

كما أنه يجب إجراء التفتيش على أعضاء السلك القضائي مرة على الأقل ومرتين على الأكثر كل سنة.

ومعلومٌ ما لهذا التفتيش من رقابةٍ راقية على أعمال القضاة؛ رقابة تضمن سير العدالة بالوجه المطلوب، ووفق شريعة الإسلام الخالدة والأنظمة المرعية.

@ باحث قانوني

8 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


والله النظام فيه ضمانات كثيرة جدا للمتهم
لكن هل تهيأت وزارة العدل لتطبيق هذا النظام ؟
وهل عندها من القضاة العدد الكافي لسد النقص الموجود
أقترح على الوزارة أن تستعين بأعضاء هيئة التحقيق والادعاء العام لتعيينهم في المحاكم الجزائية
ايضا دكاترة الجامعات يمكن الاستفادة منهم
واعادة النظر في كادر القضاة ليكون مرغوب جدا ويمنع من تسرب القضاة
اقترح لو يكون اقل راتب للقاضي 40 الف ريال
بعدين يطالبون بعمل وتفرغ تام
مقترحات ليت الوزارة تأخذ فيها
شكري الكبير لكاتب الموضوع


علي
ابلاغ
05:29 صباحاً 2008/05/09

 


رائع جدا ً أن نرى مثل تلك التطورات في أهم مجال في الدولة..
أعجبتني جداً فكرة تجربة القاضي لمدة سنتين، فهي كفيلة بالحكم عليه من حيث صلاحه لهذا المنصب العظيم..
آمالنا كبيرة أيها القضاة بمزيدٍ من العطاء والعمل الدؤوب..
شاكرة لك أخي المتميز محمد المحمود على قلمك السخي..
ودمتم بحفظ الله..


مشاعل
ابلاغ
12:06 مساءً 2008/05/09

 


مقالة موفقة
لكن لن تصلح وزارة العدل إلا بقيادة شيخ مثل الشيخ عبد المحسن اعلبيكان يجمع بين التأصيل والتحديث والخبرة القضائية السابقة ويعرف احتياجات القضاة


محمد آل موسى
ابلاغ
03:43 مساءً 2008/05/09

 


"إذ نصت المادة الأولى من نظام القضاء على أن (القضاة مستقلون، لا سلطان عليهم في قضائهم لغير أحكام الشريعة الإسلامية والأنظمة المرعية، وليس لأحد التدخل في القضاء). "
ألا تعتبر الزيادة " والأنظمة المرعية" زيادةً غير مشروعة، وذلك حسب نص المادة (46) في النظام الأساسي للحكم "ولا سلطان على القضاة في قضائهم لغير سلطان الشريعة الإسلامية."
ألا يخالف ذلك منطق التدرج التشريعي في القواعد القانونية ؟!
وشكراً على إضاءاتك القانونية،


أنس-نادي القانون-جامعة الملك سعود
ابلاغ
03:46 مساءً 2008/05/09

 


أشكرك أخي محمد على هذا المقال الرائع..
وددت التعليق على ما كتبه الأخ أنس في التعليق رقم 4 ويبدو لي أنه لا زال مبتدئا في علم القانون
يا اخ أنس ألنظمة المرعية لا تتعارض مع أحكام الشريعة
ومصيبة الأمة الاسلامية اليوم بوجود ناس تفكر مثل تفكيرك
فهل وجد نص في الشريعة يحدد عقوبة المخدرات، واستعمالها، وتهريبها، وترويجها، أيضا الرشوة، التزوير، التزييف، حيازة الاسلحة و
فهذه الآنظمة لا تتعراض مع الشريعة بل هي من صميم الشريعة..
وفقك الله


حسام التويجري
ابلاغ
04:54 مساءً 2008/05/09

 


أهلاً أخي حسام التويجري،
لا أقصد أن الأنظمة المرعية تخالف أحكام الشريعة الإسلامية.
بل أقصد أن النظام الأساسي للحكم (وهو على الهرم التشريعي) وأعلى من نظام القضاء قد حصر سلطان القضاء على "أحكام الشريعة الإسلامية"، ولم يقيدهم ب "الأنظمة المرعية"، بينما أتى نظام القضاء الجديد ل (يضيف) و (يزيد) على نص (46) من النظام الأساسي للحكم.
فهل هذه الإضافة مشروعة، ولا تخالف منطق التدرج التشريعي، بأن لا تخالف القاعدة الأدنى القاعدة الأعلى ؟!


أنس-نادي القانون-جامعة الملك سعود
ابلاغ
11:54 مساءً 2008/05/09

 


شكرا لك أخي محمد على مقالك الرائع.
بارك الله فيك


وعد
ابلاغ
11:54 مساءً 2008/05/09

 


القضاء والقضاة
سلك القضاءبما له وما عليه من إيجابيات أو سلبيات أو واقع وطموحات المستفيدين بالمجتمع في كافةمجالات الحياةالتي قديشوبهاالإختلاف وعكّر صفاءالوفاق بينهم ولو خلق الله الناس متفقين لعاشوافي جنةالدنيا بسلام ولما عملوا للآخرةولكنها سنةالله تعالى وحكمه،والعاملون في سلك القضاءمن القضاةبتفاوت الخبرةالعملية والصفات الشخصيةالتي قدتؤثر سلبا أو إيجاباًحين النطق بالحكم ونسبةتحقيق العدل بين الناس والقضاء على الجريمة والظلم سيشهدالمجتمع بفاعليته أو ينفي الإدّعاءبه إن تناقض الواقع مع التصريحات


( أبوالوليد){عبد الحكيم العَمْرِي}(الدمّام)
ابلاغ
12:25 صباحاً 2008/05/10


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الأنظمة والمحاماة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى






صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية