الفلسطينيون والإسرائيليون يستعيدون ذكرى النكبة.. كل على طريقته
مع كل حديث عن تسويات ممكنة بين الفلسطينيين والاسرائيليين، تأتي ذكرى قيام الكيان الإسرائيلي، هذا العام، كما في كل عام، لتطغى على سواها، ولتعيد الفلسطينيين الذين اقتلعوا من ارضهم، الى ذكريات أليمة حافلة بالوجع والتشرد والضياع.
60عاما مضت على خروج الفلسطينيين من فردوسهم الى جحيم المنافي والغربة، لكنها لم تستطع ان تقتل في وعي من ظل منهم على قيد الحياة ، حلما بالعودة الى البيت وبيارات البرتقال، وغمور القمح التي تركوها على عجل، للنجاة بأرواحهم، عندما كان القتل هو وسيلة الغرباء الاسهل، لفرض وجودهم.
وما ان تحل هذه الذكرى، حتى يتبارى الطرفان، كل من موقعه وبطريقته الخاصة، في استعادة الماضي الذي اوجد لمن جاء من الخارج مكانا على هذه الارض، وحاول اقصاء اصحابها الشرعيين خارج الجغرافيا والتاريخ.
انها النكبة الكبرى او ذكرى قيام الكيان الإسرائيلي، حيث لا يمكن تذكر مناسبة دون الاخرى لانهما وجهان لحدث تاريخي واحد، وقع قبل ستين عاما رغم الاختلاف في التقويم. النكبة التي لن يتمكن السياسيون مهما كانت حداقتهم في تفصيل الحلول وتوزيع الاراضي ان يعطوها اسما آخر، او ان يمنعوا ملايين اللاجئين من التفكير بالعودة الى ديارهم.
أمس خرجت (اسرائيل) للاحتفال بذكرى قيامها، ذكرى الفظائع والمجازر التي اقترفها جنودها المؤسسون بحق شعب فلسطين، فلولاها لما كانت الآن تحتل مكانا على الخريطة. احتفالات ومهرجانات وخطابات "بطولة"، وعروض لسلاح الجو رمز المنعة والقوة للدولة العبرية. ملايين الاسرائيليين خرجوا أمس لاحياء الذكرى ل"استقلالهم" المزعوم.
اما الفلسطينيون الذين تحل ذكرى نكبتهم منذ ستين عاما، في الخامس عشر من ايار ، فقد بدأوا يتأهبون لإحياء هذه الذكرى، واستهلوا ذلك اليوم باعلان الحداد وتنظيم التجمعات والاعتصامات ورفع الاعلام الوطنية والرايات السوداء.