بحث



الجمعه 4 جمادى الأولى1429هـ -9 مايو 2008م - العدد14564

عودة الى شؤون دولية

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


مؤتمر مركز الخليج للدراسات يختتم أعماله في الشارقة
رئيس التحرير: الإصلاح هو الضمانة الوحيدة لخروج المنطقة العربية من التبعية والتخلف

الشارقة - علي القحيص:
    اختتمت أمس أعمال مؤتمر الخليج للدراسات في مدينة الشارقة الذي نظمته دار الخليج للصحافة والنشر وشارك فيه عدد من الشخصيات العربية والخليجية من السياسيين والمفكرين والإعلاميين من داخل دولة الإمارات وخارجها تحت عنوان (العرب في بيئة دولية متغيرة).

وقد شارك في المؤتمر الأستاذ تركي بن عبدالله السديري رئيس التحرير وعدد من الأساتذة والمفكرين والمهتمين بالشأن العربي.

مداخلة رئيس التحرير

وفي الجلسة الثانية في يوم اختتام المؤتمر ناقش المشاركون في المائدة المستديرة التي شارك فيها الأستاذ تركي السديري أهمية الاصلاح في المنطقة وكيفية التناول معه في المشهد الخليجي وسط التحديات وفكرة التعامل الفكري لمستوى الوعي العام لكي يستوعب الاصلاح قال: إن عملية الاصلاح ليست بالأمر السهل بل يشوبها كثير من المخاطر والتحديات واصفاً اياها بالمهمة الصعبة، وأن هناك تخوفاً لدى بعض الحكومات من نتائج الاصلاح والسبب في ذلك هو مستوى الوعي العام في الوطن العربي، وأشار رئيس التحرير الى التراجع الذي تتجه إليه بعض الدول العربية وخاصة تهجير رؤوس الأموال والتقصير في تقديم بعض الخدمات الاجتماعية، محملاً الحكومات السبب في ذلك.

وقال الأستاذ تركي السديري ان بعض الحكومات العربية غير جادة في تسريع فكرة الاصلاح التي أصبحت ضرورة ملحة للخروج من التخلف والهيمنة التي تعصف بالمنطقة.

وأوضح أن مقومات الاصلاح لا تختص بمنهج واحد أو مسافة نمو محدودة، ولكنها تطال الكثير من أدوات المجتمع ومؤثرات تطوره إذا كنا يوم أمس استمعنا لوجهات نظر تحدثت عن مجتمع الدول المتقدمة والأخرى التي أرادت اللحاق بأمريكا، فإن موانع التطور التي هي أشبه بخرسانات أسمنتية يجب أن تُذلل وأن يأخذ الإصلاح مداه المتدرج، فمنافسات العصر أصبحت تعني أن نكون أو لا نكون، وأكبر مثال على ذلك أوضاع المرأة العربية ونظرة التزمت التي ترسم قوالب تقليدية لتمازج الآداب والفنون، وكأن عمر ابن أبي ربيعة لم يطلق أشهر أغاني الغزل في أقصر وقت لحق بعصر الخلفاء الراشدين، أو ألا تكون عريب وعنان قد حققتا شهرة في عصرهما تفوق شهرة أم كلثوم في هذا العصر. وقال إن الإصلاح لا يتوقف عند هذه الحدود البسيطة بل يجب الاستفادة من الامكانيات المشتركة بين الدول العربية.

ولفت رئيس التحرير في كلمته الى ان بعض الدول العربية تملك القدرات البشرية ولم تملك القدرات الاقتصادية والعكس صحيح، ويجب الاستفادة منها، كي نتخلى عن بعض العمالة الأجنبية التي أصبحت في موقع مزعج ومخيف للجميع وخاصة في منطقة الخليج العربي وأقترح الاستعانة بالعمالة العربية بدلاً من الأجنبية بشرط أن تملك المهارة والخبرة والكفاءة والتأهيل.

واستشهد بالمملكة قائلاً "ان المواطن السعودي أمامه خيار واحد أما وظيفة فوق المتوسط أو رعاية مهنية كالعمل لدى سابك وأمثالها، لأنه لا يستطيع أن يتقلد مناصب أخرى وهو لا يملك الخبرة الكافية للعمل في الميدان أو أي عمل آخر يغنيه عن العامل الأجنبي.

وأخيراً وصف رئيس التحرير الإصلاح بأنه طريق مهم وضروري، وهو الضمانة الوحيدة التي من شأنها أن تخرج المنطقة من التبعية والتخلف، مستشهداً بأوروبا رغم تشتتها وتشرذمها وتخلفها إلا أنها استطاعت أن تنهض وتتطور وتصلح نفسها لتصبح القوة الأولى في العالم قبل الولايات المتحدة بعد مئة أو مئتي عام من تأسيسها.

مداخلة الدكتور الذاوي

وفي الجلسة الأولى والتي عقدت تحت عنوان (الثقافة العربية بين ضرورات الأصالة ومتطلبات التجديد في بيئة دولية متغيرة) قال الدكتور الحسين الذاوي من كلية العلوم الاجتماعية في جامعة وهران بالجزائر: ان الحديث عن الثقافة يصطدم بالعديد من العوائق المنهجية والمحاذير العلمية والمعرفية، وأضاف ان مستويات التعامل مع مفهوم الثقافة إلى درجة مضاعفة من الصعوبة والإحراج المنهجي.

وأشار إلى أن موضوع الثقافة العربية تم اختزاله في كثير من النقاشات ضمن ثنائية الأصالة والمعاصرة وهي تمثل معادلة كان لها الكثير من الإسهام الجاد في ربط جسور النقاش بين دعاة الأصالة من جهة والمدافعين عن التحديث أو المعاصرة من جهة أخرى.

وتطرق الذاوي إلى علاقة الثقافة بالهوية قائلاً: ان من بين الصعوبات الكبيرة التي تواجه إعادة التأسيس النظري للثقافة العربية والهويات الفرعية والجزئية ولفت إلى أن الهوية الثقافية لا يتم الحديث عنها في العادة إلا في سياق معارضتها بثقافة أخرى.

تركي الحمد

وفي مداخلة للكاتب السعودي الدكتور تركي الحمد أكد أن المهم بالنسبة للعرب هو أن نحدد موقفنا من بعضنا البعض، كي نستطيع أن نحدد موقفنا من العالم، وأن المهم الحديث عن أي عرب نتكلم، فهل هناك كتلة عربية يمكن مقارنتها مع الهند أو الصين أو أمريكا اللاتينية؟ يوجد في الوطن العربي 22أمة عربية ولا أقول دولة عربية، والمشكلة الأخرى وجود مشاكل تفصيلية داخل الدولة القطرية العربية التي لا تزال في طور التكوين وهذا ظاهر في لبنان والسودان والمغرب وغيرها من الدول العربية.وأضاف "اننا لا نتكلم عن كتلة عربية ذات مصلحة واحدة بل نتحدث عن 22مصلحة عربية وفي بعض الأحيان تتناقض هذه المصالح وتتضارب فالمصالح الاقتصادية تختلف من المغرب العربي إلى المشرق العربي".

عبدالمحسن شعبان

وتطرق المفكر والباحث د. عبدالمحسن شعبان من العراق المقيم في المنفى عن المشهد العراقي قائلاً: إن الطائفية والمذهبية تعصف بالعراق بعد الاحتلال الأمريكي ولفت إلى بعض التحديات التي تواجه وتقف حجر عثرة في طريق الاستقرار. وقال إن إنهاء الاحتلال هو السبيل الوحيد للخروج من الأزمة التي يعاني منها العراق بعد احتلاله وتمزيقه وتهجير أربعة ملايين عراقي بعد غزوه.

وقال إن الشعب العراقي يعاني من انشطار وشرذم إلى مذهبيات وطوائف وعشائر يستفيد منها أمراء الطوائف والاحتلال، وقال إن الإرهاب الدولي وخاصة تنظيم (القاعدة) وظاهرة العنف والجريمة المنظمة واستمرار التدهور المعيشي وانعدام الخدمات مثل الكهرباء والماء ووجود البطالة وتفيشها بنسبة 60%.

وطرح عدة سيناريوهات للخروج من الأزمة تتمثل في بقاء الوضع العراقي لعشر سنوات مقبلة واستمرار الحرب الأهلية التي تعيشها منذ أربعة أعوام وأن يكون القسيم أمراً واقعاً وانسحاب القوات الأمريكية وإنهاء الاحتلال.

وأشار إلى أن هناك صفقة أمريكية إيرانية يتبادلون من خلالها عدداً من الأوراق ما بين أمريكا وإيران تتمثل في انسحاب أمريكي من العراق بشرط تعهد إيراني بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للعراق.

آل زلفة

وفي مداخلة للدكتور محمد آل زلفة عضو مجلس الشورى حول اشكالية الهوية الثقافية العربية والتحديات التي تعصف بالمنطقة خاصة من المشروع الذي أسماه "نجاد أولمرت" الذي يطرح في مقومات وتاريخ المنطقة من خلال عمليات التجزئة والتقسيم، وتساءل آل زلفة: أين دور المثقف العربي في الوقوف لمواجهة تلك الهجمة مستشهداً بما يحصل في اليمن والعراق ولبنان وقال إن بيروت التي كانت عاصمة ثقافية لكل العرب تحترق الآن جراء الخلافات على الهوية، جماعات يحاربون التنوير والعصر العربي الواعد لذلك المثقف العربي يتحمل مسؤولية كبيرة لمواجهة المشروع التجزيئي في المنطقة.

عزمي بشارة:

المفكر الفلسطيني عزمي بشارة أعرب عن استغرابه من بعض الانبهار والاعجاب من بعض العرب بإسرائيل خاصة من بعض الصحف العربية.

وتحدث عن بعض التغيرات الاستراتيجية الدولية وتأثيرها على (إسرائيل) قائلاً: ان (اسرائيل) على معرفة ودراية بما يدور في الوطن العربي واستغلالها للتشرذم العربي، وأوضح ان (اسرائيل) نجحت في اختراق المنطقة العربية وانها لا ترغب في قيام دولتين ولا دولة واحدة بل ترغب في قيام كيانات متشرذمة.

واستغرب بشارة الاعتقاد السائد لدى الكثير من الناس بأن خارطة الطريق إلى الولايات المتحدة هي (اسرائيل) وعن موضوع الهوية قال بشارة ان سلاح العرب الحقيقي هو الهوية، نافياً ان تعدد الهويات في المجتمع هو من صفة الحداثة، وقال ان الدولة تقوم على الهوية القومية ولا تقوم على عدة هويات.

وتطرق بشارة إلى المجتمع الإسرائيلي مستهجناً تهكم البعض من بعض الدول العربية لتدريسها بعض التخصصات باللغة العربية قائلاً: انه لا يوجد في (اسرائيل) أي مدرسة انكليزية، والطب والهندسة يتم تدريسها باللغة العبرية.

صلاح الدين حافظ

وفي مداخلته تساءل صلاح الدين حافظ: من نحن وما هي هويتنا واصفاً اياها بالتناقض وقال ان لدينا قواسم مشتركة من واجبنا أن نحافظ على الحد الأدنى منها وتتمثل في اللغة والتاريخ والجغرافيا.

وقال ان التقسيم الطائفي في السودان والعراق والصومال ولبنان قد تلحق به دول أخرى لأن التقسيم إذا ما نجح وفق أسس طائفية سوف يتم تنفيذه على الفور في دول عربية وان ما يجري في مصر هو نوع من أنواع "الفوضى الخلاقة".

وقال حافظ ان الحرية هي المدخل الحقيقي للتخلص من التخلف وقال ان هناك العديد من المؤشرات السلبية التي تؤثر على المتغيرات الدولية وخاصة الوطن العربي وخصوصاً مصر.

أهم هذه المؤشرات الجوع حيث ان 70% من سكان الوطن العربي يعانون المجاعة. إضافة إلى أزمة المياه حيث ان منطقة الوطن العربي دخلت نظام ما يسمى العطش المائي مع العلم ان أغلب الأنهار العربية تنبع من خارجه.

وأضاف ان من بين المؤشرات السلبية هو غياب العرب عن أي انجاز انساني في العصر الحديث وهي ثورة الاتصالات.

وأخيراً تساءل عن الفشل الذريع واللوحة السوداوية في الوطن العربي قائلاً: "لا يكفي أن ندين الغرب وإسرائيل بل يجب ألا ننسى أنفسنا".


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى شؤون دولية

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى






صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية