تابعنا وتابع الكثيرون من حولنا، تغطية قناة الجزيرة الإخبارية، لإطلاق سراح مصورها سامي الحاج، الذي اعتقلته القوات الأمريكية في أفغانستان، على خلفية الاعتداءات الشهيرة في الحادي عشر من سبتمبر، قبع بسببها ما يقارب الست سنوات من عمره، دون محاكمة أو جريمة يمكن محاكمته عليها، لذا جاءت أسباب إطلاق سراحه مثل اعتقاله، مبهمة وغامضة ولا معنى لها، في انتهاك صارخ لكل ما تعنيه قيم الإنسانية والديمقراطية والمساواة، التي يصمنا الغرب بعار انتهاكها.
تغطية قناة الجزيرة تجسد الوفاء، فهي لم تتوقف لحظة عن عرض فواصل مختلفة، تذكّر فيها من نسي بأن سامي ما زال خلف القضبان، على الرغم من الآراء التي ظهرت في بعض المواقع عن استغلال القناة الحادث لتحصد سبقاً وجمهوراً آخر، لكن شعبية القناة يدركها من يتابع القناة ومن لا يتابعها.
الإعلام الحديث قرب العالم من بعضه، أزال الغموض عن كثير مما كان يعيق مسار تفكيرنا، وأصبحنا قادرين على استقراء أخبار العالم من مصادر متعددة، تجعلنا قادرين على الخروج من كل تلك المصادر بما نظن أنه الحقيقة أو ما هو قريب منها على الأقل، وفي حالة سامي الحاج على الرغم من أنها تعني شخصاً بعينه، إلا أنها تلقي الضوء على غيره ممن تنتهك حقوقهم، ولا يجدون من يدرك معاناتهم غير الله عز وجل، ونعم به ولياً ونصيراً.
استنشق سامي الحاج أو شبيهه - لأن سامي الذي خرج لن يكون سامي الذي دخل دون شك- هواء الحرية، وأبصر نور الشمس، لكن غيره كثير منهم بعض أبنائنا، ما زالوا هناك، على مرأى ومسمع من عالم يتشدق بالإنسانية المشروطة عرقياً، لكن ثقتنا في الله، ثم في الصادقين من البشر، ستكون سبباً في أن يلتقوا بأحبتهم، الذين انتظروهم كثيراً وما زالوا يفعلون.