جريدة الرياض اليومية

الخميس 3 جمادى الأولى1429هـ -8 مايو 2008م - العدد14563
[ الأولـــى | متابعات | شؤون دولية | محليات | لقاء | مقالات اليوم | طــب | ثقافة اليوم | الرأي | الرياض الاقتصادي | تقنية المعلومات | دنيا الرياضة | الكاريكاتير | محطات متحركة | الأخــيــرة | الصحفي الإلكتروني | ]
لعلنا نفهم
مُعلقة

د. حنان حسن عطاالله

قبل يومين كنت أحاول استخراج فيزا لسائق، واثناء انتظاري استمعت لحوار بين الموظف وسيدة كبيرة السن وهي تحاول إقناعه باستخراج فيزا لعاملة منزلية. والموظف يؤكد لها ضرورة احضار دفتر العائلة الأصلي لا صورة منه. وسمعتها وهي تتوسل إليه وتدعو له بالخير والسعادة وراحة البال أن يساعدها. بالطبع الموظف كان يحاول اقناعها بأن الأمر ليس بيده فهذا القانون. وهي متزوجة. فإما ان يحضر زوجها بنفسه أو بالطبع البطاقة الأصلية. بدأت السيدة تقول له زوجي هجرني منذ ما يزيد على عشر سنوات، تركني لست مطلقة ولا متزوجة. لا يصرف عليّ ولاعلى أولاده الخمسة. وجلست بجانبي وهي تقول لا حول ولا قوة إلا بالله.

لماذا نعامل كنساء بهذه الطريقة. تحدثت معها وحزنت جداً لقصتها المؤلمة. لقصة ومأساة عشرات من النساء المعلقات، ولو عرف الرجل مدى معاناة إنسان لا يعرف ما هو مصيره؟ وما هي هويته الشخصية؟ وهل ينتمي للطرف الآخر أو لا ينتمي؟ لو عرف ذلك لرحم حواء فما كلمة معلقة إلا انعكاس جيد للكلمة ومعناها المؤلم. كيف نعطي الرجل الضوء الأخضر ليفعل ذلك؟ ليختفي ويبتعد عن أسرته ويتملص من مسؤوليته. ويضع عبء ومسؤولية الصرف والتربية على الأم وحدها. هارباً من واجبه كأب وكعائل. هناك نساء قبلن بأن يكن معلقات لأنهن طلبن الخلع الذي أصبح سلعة وتجارة يساوم بها الرجل زوجته ويطلب منها مبلغاً كبيراً. لدرجة أن بعض النساء يطلبن تبرعات للمساعدة في دفع ما يطلبه الزوج. وعندما تعجز المرأة عن الدفع تبقى معلقة وتتوقف حياتها وحياة أولادها. قابلت بعضاً منهن يحلفن بالله أن أزواجهن سيّئو الأخلاق بكل ما تحمله الكلمة من معنى. ويمارسون كثيراً من المحرمات شرعاً. وعندما طلبت إحداهن الطلاق منه وافق ولكن بشرط أن تدفع له مبلغاً من المال تعجز عن دفعه. بل المضحك أن بعض النساء من العاملات ممن أخذ زوجها مالها لسنوات وسنوات. عندما تطلب الخلع أيضاً يريد منها ما تبقى من مال لم يسرقه ويأخذه منها عنوة وظلماً وبهتاناً. ولذلك تقبل النساء بلقب معلقة الذي نضيفه إلى كل تلك المصطلحات والتسميات التي تعكس وضع المرأة عندنا. وأنا لا ألوم بعضاً من الرجال ممن لا يخاف الله ويخشى عذابه. لا عتب عليهم فمن أمن العقوبة أساء الأدب. لابد لنا من إعادة النظر في كثير من القوانين التي يستغلها الرجل للإضرار بزوجته وأولاده. فنحن ندلل الرجل كثيراً ونُخضع لرغباته ونزواته كل فرد في الأسرة. فما ذنب زوجة تتعذب ولا تعلم ما هو مصيرها؟ وأطفال قد لا يذهبون للمدرسة لأن والدهم يتحكم في دفتر العائلة.

قضايا ومشاكل النساء كثيرة ومتعددة. وحان الوقت لوضع قوانين تحد من تلاعب الرجل وأن تكون قوانين قوية ورادعة قبل أن تستفحل شكاوى النساء وتظهر على سطح حياتنا الاجتماعية، وإن لم نصل لهذه المرحلة فنحن لسنا بعيدين عنها.

مشاهدة النسخة كاملة
عرض التعليقات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية